فتح مكة

طلع البدر علينا


(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )

غزوة فتح مكة

في العاشر من السنة الثامنة للهجرة وقع الفتح الأعظم فتح مكة، وكان يوماً مشهودا، أعز الله به دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء ودخل الناس به في دين الله أفواجاً وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجاً.

سبب الغزوة

كان سبب هذا الفتح العظيم هو غدر بني بكر وقريش بقبيلة خزاعة التي دخلت في حلف النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية،فقتلوا منهم عشرين رجلا.

خرج عمرو بن سالم الخزاعي رضي الله عنه حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فوقف عليه وأخبره خبر الغدر كاملاً.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصرت ياعمرو بن سالم) ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد من خزاعة،وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر.

خافت قريش من هذا الغدر،وأرسلت أبا سفيان ليجدد الصلح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج بشيء، ورجع أبو سفيان إلى مكة خائبا.

في طريقة عليه السلام الى مكة

´تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للفتح الأعظم، وسأل ربه أن يعمي عن قريش خبره، فقال: (اللهم خذ الأخبار والعيون عن قريش). وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للخروج، وأرسل إلى كل القبائل المسلمة أن يتجهزوا للخروج معه.

´تجمع للنبي صلى الله عليه وسلم عشرة الاف وهو أكبر جيش يتجمع للمسلمين من بعثته.

´وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة في اليوم العاشر من رمضان من السنة الثامنة للهجرة.

´واصل النبي صلى الله عليه وسلم طريقه إلى مكة وهو صائم والناس معه صيام، وقد صب رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء على رأسه ووجهه من شدة العش.

´فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد، قال لأصحابه: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم).

´فأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفطر الناس، فكانت رخصة، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فشرب نهاراً ليراه الناس.

´أكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه إلى مكة، فلما وصل إلى منطقة الظهران عشاءً،أمر أصحابه بإيقاد النيران، فأوقدوها.

´وكان الله سبحانه قد أخذ العيون عن قريش، فانقطعت أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عنهم تماماً، ولايدرون ماذا سيفعل النبي صلى الله عليه وسلم بغدرهم.

´فخرج أبو سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل ابن ورقاء. <وكلهم أسلم بعد الفتح> يبحثون عن الأخبار.

´فخرجوا من مكة، حتى أتوا مر الظهران،وإذا بهم يرون نيراناً كثيرة. عشرة الاف مقاتل ففزعوا منها فزعاً شديداً.

´في هذه الفترة كان العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه يبحث عن أحد يخبر قريش بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تستسلم قريش ولاتقاتل.

´فرأى العباس أبا سفيان ومن معه فأقنع العباس أبا سفيان بالاستسلام وأن لاتقاتل قريش.

استسلام اهل مكة

´لما رأى أبو سفيان حجم جيش النبي صلى الله عليه وسلم عشرة الاف مقاتل، علم أنه لاطاقة له بقتال النبي صلى الله عليه وسلم،ووافق على الاستسلام.

´فذهب العباس بأبي سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم له مكة، فلما دخل أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وسلم، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فأسلم.

´ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن )

´ثم انطلق أبو سفيان واجتمع بأهل مكة، وأخبرهم خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لاطاقة لأحد به،وأنه لانجاة لأحد يخرج من بيته.

´وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتحرك لدخول مكة، وقال لأصحابه: (لاتقاتلوا إلا من قاتلكم ) ونهاهم عن قتل النساء والصبيان.

دخول النبي مكة وفتحها

´دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها من كداء في كتيبته الخضراء سلماً بدون قتال إلا ماكان من جهة القائد خالد بن الوليد رضي الله عنه إذ حاول بعض رجال قريش بقيادة عكرمة بن جهل التصدي للمسلمين فقاتلهم خالد وقتل منهم اثني عشر رجلاً، وقتل من المسلمين رجلان فقط ،وذلك يوم الجمعة التاسع عشر من رمضان من السنة الثامنة للهجرة،وكان يوماً مشهوداً.

´وكان النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته القصواء لما دخل مكة، وكان في شدة التواضع لربه سبحانه وتعالى الذي أكرمه بهذا الفتح العظيم.

´وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الفتح وهو على ناقته، يرفع بها صوته، وأهل مكة من بيوتهم ينظرون إلى هذا المشهد العظيم .

´ثم ضربت للنبي صلى الله عليه وسلم خيمة في منطقة الخيف كما أمر ونزل بها.

´ثم قام الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أتى المسجد الحرام، والمهاجرون والأنصار بين يديه،وخلفه وحوله، يهللون ويكبرون.

´فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر الأسود فاستلمه بمحجنٍ في يده ثم طاف بالبيت سبعاً على راحلته وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً.

´فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما دنا من صنم يطعنها بمحجنه ويقول: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) (قل جاء الحق ومايبديء الباطل ومايعيد) فمايشير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صنم في وجهه إلا وقع لقفاه، فإذا وقع الصنم قام الصحابة بتكسيره،حتى كسرت كل الأصنام الثلاثمائة والستين التي كانت حول الكعبة.

´ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجب الكعبة عثمان بن طلحة رضي الله عنه وهو الذي عنده مفتاح الكعبة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتح له الكعبة، فلما فتحها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزيل الصور التي فيها،فأزالها.

´ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وأدخل معه بلال بن رباح وأسامة بن زيد رضي الله عنه وأغلق عليهم الباب فمكث فيها طويلا.

´جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذٍ في ستة أعمدة وصلى فيه ركعتين.

´ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وقد تجمع أهل مكة له، فخطب فيهم خطبة عظيمة، حمد فيها ربه، وأثنى عليه ثم قال: ( يامعشر قريش ماترون أني فاعل بكم) قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال صلى الله عليه وسلم: (أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لاتثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء).

´ثم جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وفي يده مفتاح الكعبة فقال له علي بن ابي طالب رضي الله عنه: يارسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية.فقال صلى الله عليه وسلم: (أين عثمان بن طلحة ) فدعي له فقال: (خذوها يابني طلحة تالدة خالدة لاينزعها منكم إلا ظالم).

مبايعة النبي

´لما استقر الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أهل مكة يبايعونه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه بوالده أبي قحافة رضي الله عنه فأسلم بين يديه.

´ثم بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قريش، وافتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدة فتاوى، منها: حرم الخمر والميتة والخنزير وبيع الأصنام .

أثر فتح مكة

كان لفتح مكة أثر عظيم في نفوس العرب، وذلك أنهم كانوا ينتظرون نتيجة الصراع بين المسلمين وقريش، فلما انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش وفتحت مكة دخل الناس في دين الله أفواجاً.

Join