الصحة والعافية
تعتبر الصحة من أهم مقومات الحياة بل هي الأساس الذي يسعى الإنسان بكل جهده في أن تكون بأفضل حالاته، فلا قيمة لمال ولا قوة نفوذ إن لم يتمكن الإنسان من التمتع بكامل قدراته و إمكانياته التي أودعها الله فيه.
مرّ مفهوم [ الصحة ] بتعريفات متعددة و اختلفت صور النظر إليه على مر الأزمان.
بدءً من الإعتقاد القديم لدى الأغريق بأن الصحة هي ضد المرض، والمرض هو عقاب وغضب من الآلهة، ثم مر بما يشاع أن ” الصحة هي خلو الجسد من المرض ”
واستمر في حلقة نقد مستمرة حتى أتى بمفهوم أخير من منظمة الصحة العالمية:
الصحةحالة من اكتمال السلامة البدنية و العقلية و الاجتماعية، وليس مجرّد انعدام المرض أو العجز في الانسان.
رغم شيوع هذا التعريف واستخدامه كثيرًا في الأوساط العلمية إلا أنه مازال يتلقى بعض الإعتراضات إذ ينقصه بعض المفاهيم الأخرى والأعم من مفهوم الصحة الحالي والمتمثل في ثلاثة جوانب فقط [ جسدية - عقلية - اجتماعية ] بينما قد يكون شخص مصاب بالنوع الأول من داء السكري ولكنه قادر ومتمكن من تحقيق أهدافه اليومية ويعيش حياته بكامل الرضا والسعادة.. هل يعد في هذه الحالة غير صحي؟
غير أن التعريف يغفل عن الجوانب الأخرى المحيطة بالإنسان والتي قد تؤثر عليه بطريقة أو بأخرى مثل الصحة البيئية، والصحة الروحية، والصحة العاطفية وغيرها.
العافية عملية مستمرة غير منقطعة من الإدراك في اتخاذ القرارات السليمة لنمط معيشة صحي بطريقة مرضية وعلى جميع الجوانب الحياتية [ النفسية، الاجتماعية، الوظيفية، العاطفية، الروحية، البيئية، المالية ] وقد أتى مفهوم [ العافية ] ليرفع الجدل ويكون المعزز الأساسي في نمط الحياة الصحية ووجهة العالم في الرفاهية الصحية والذي يشمل جوانب الإنسان المختلفة.
وتنعكس جوانب العافية على أمثلة كثيرة في حياتنا اليومية، وأذكر هنا بعض منها على سبيل المثال وليس الحصر.
الصحة الاجتماعية
مجرد المعرفة بأن هناك صديق أو عائلة تسندك في أوقاتك الصعبة كفيل بأن يخفف عليك الصعوبات والتوتر الذي تواجهه نتيجة لمواقف الحياة.
الصحة الوظيفية
وجود الإنسان في بيئة سليمة لا تلحق به الضرر الجسدي وتحفزه لتأدية عمله بكل رضا ومتعة.
الصحة الروحية
الرضا والتقبل والمبادئ الإيمانية تجاه الخير والشر، والصحة والمرض تعين الإنسان في مرونة التقبل حتى للأمراض المزمنة مما ينعكس على مدى تعايشهم وتصالحهم في حال المرض.
الصحة العاطفية
التعامل الفعال مع مواقف الحياة وتكوين العلاقات المرضية مع الآخرين.
خلاصتي
تملّكني هم الكتابة عن هذه الأمور البسيطة، حتى أخرج الصحة من مفهومها الضيق لسعتها الحقيقية بما أنها معنية بالإنسان محور الحياة ومسيّرها الأول.
نحن لا نعيش بمعزل عما هو حولنا، ولا ما حولنا يعيش بعيدًا عن قرارتنا، وهناك مساحة كبيرة لقراراتنا لها تأثير في صحتنا، من ضمنها خياراتك في أن تعيش نمطًا صحيًا متكاملا.