مشكلة سوق

"تقنية البلوكشين"
اليوم

24/04/2021

كثير من الحماس خلف حلول " البلوكشين" لم تأتي عبر محاولة دقيقة لفهم المشكلة التي لابد حلها.


الحوافز الأمنية

عند محاولة فهم أنجح نظام يستخدم بلوكشين، نرى أنه يستخدم عوامل إقتصادية وحدود فيزيائية لهيكلة الحوافز للشبكة للوصول إلى إجماع في صحة البيانات؛ البتكوين يعمل بعدة من تدبيرات تقنية اقتصادية مثل "إثبات العمل" (PoW) و شبكات الند للند (P2P)، تساعد بجلب المشاركين بحوافز داخلية. يتحمل المعدنين (موفري إثبات العمل) تكلفة مقدمة كبيرة لتأمين الشبكة، ويتم الدفع لهم فقط إذا تم إنتاج عمل صحيح، وبهذا يمكن فهم ما مكن البتكوين فعلياً، وهو أن في داخل النظام نفسه نظام حوافز و مدفوعات وعملة أو رمز ذات قيمة يستخدم داخل النظام.

تعمل هذه الدوافع الأمنية في البتكوين بنظرية الألعاب، مما يؤدي إلى السباق بالمشاركة في الشبكة عالمياً بنظام براغماتي لتوثيق صحة السجل والعمليات عبر "التعدين"، وهو نظام مفتوح للمشاركة أو عدم المشاركة في أي وقت بدون ضرر الآخرين وبدون أي عواقب أو عقود.  وهذا يسمح بتمويل المشاركين تلقائياً بمقابل تأمين سلامة البيانات والشبكة بدون الثقة بأي طرف ثالث معين؛ لا شركة، ولا مؤسسة، ولا موظفين.

حالة سوق البلوكشين

عندما نطلع على المحاولات لتطبيق تقنية البلوكشين خارج العملات الرقمية اليوم (أو "الأصول المشفرة")، نرى تحديات عديدة، خصوصاً في إيجاد استخدام مناسب فعليا، أما لتخفيض التكاليف أو زيادة الانتاجية أو الأمان، طالما أن الحلول المركزية عديدة ومتوفرة ولها مميزاتها الخاصة.


يبدو أن حالة السوق ما زال بغرض التجارب، ومازالت الشركات الإستشارية تسوق لذلك بشدة، رغم عدم فهم الحوافز والأسباب لإستخدام وتأمين بلوكشين، ورغم أن تطبيقات البلوكشين الخاصة والمركزية لم تثبت فعاليتها في حل فجوة في السوق بعد، يتم محاولة بناء حلول لمشاكل غير متعلقة بالثقة أو الأنظمة اللامركزية على كل حال.

إن التكنولوجيا اللامركزية تحل مشاكل دقيقة في حالات نادرة، وهي لإزالة حاجة أو الإعتماد على جهات موثوقة (طرف ثالث). ونظرًا لأن تصميم السجلات الموزعة يتطلب تخزين والتأكد من السجل بالكامل من قبل كل طرف لتوثيق المعاملات، فإنه غالبًا ما يكون أيضًا أكثر تكلفة وتعقيدًا في التنفيذ من حلول أخرى تعتمد على قاعدة بيانات مرجعية ومركزية، مثل عند الجهة أو الشركة التي تريد أن تبني حل لمشكلة لديها.

ابدأ بالمشكلة، ثم الحل.

قبل تنفيذ أي حل، من المهم فهم المشكلة بشكل دقيقاً أولاً، ثم الإطلاع على الخيارات المتوفرة، ثم البحث عن الحلول الممكنة، ثم التأكد من أنه الاختيار الأفضل لحل المشكلة الأساسية التي تحاول حلها، وعدم التسارع بإستخدام تقنية أو استراتيجيات ناشئة قد تكن أعلى تكلفة، وبأقل موارد ومهارات وذوي خبرة في تصميمها.
 

وإذا وجد حل مبني على بلوكشين يعتمد على طرف ثالث موثوق به، فقد يكون من الأفضل استخدام قواعد البيانات والأنظمة التقليدية المحفوظة بواسطة هذا الطرف الموثوق، لأنه يتم الاعتماد على الثقة على هذا الطرف لصحة المعلومات على أية حال.


غالبًا ما يكون تنفيذ حل بلوكشين أكثر تكلفة من تصاميم قواعد البيانات والأنظمة المعروفة كما أنه ليس هو الحل الوحيد للبيانات المشتركة الموزعة، خاصةً بسبب وجود تحديات في العثور على المواهب القادرة على فهم الفروق الدقيقة في الأمان والحوافز والإجماع والحوكمة اللامركزية.

استخدام "تقنية البلوكشين" يصح في الحالات التي تتطلب القضاء على مشكلة ثقة بطرف ما. إذا لم تكن هناك مشكلة ثقة، فقد يكون الحل المبني بتصاميم بلوكشين ليس الحل المناسب.


Join