دعوة لجمع الأوساخ!!

هناك مقولة شعبية أسمعها تتردد أحيانا.. أن المال وسخ دنيا!!

فخطر في بالي مشروع أن نجمع هذه الأوساخ لنتخلص منها ونريح الناس منها ، خدمة للمجتمع، فهل تشاركني في تنفيذ هذه الفكرة؟

قبل أن تجيب على هذا السؤال.. شاركني التفكر في المعاني الآتية..

 

أولا.. أتساءل دائما، كيف نتأكد من صحة أفكارنا ومفاهيمنا؟

هل نرجع إلى القرآن، العقل والمنطق، أم المورثات وأقوال الناس؟

كنت أسمع بعض العبارات من بعض الناس عن المال وفي نفس الوقت، كنت أقارن ما أسمعه مع ما أقرأه..


ماذا تفهم من هذه الآية؟

 (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)

سياق الآية يدل على أن الحصول على المال جاء مع الحصول على جوانب إيجابية أخرى..   المغفرة، البنين والجنات، أليس كذلك؟

 

في آية أخرى: (الشيطان يعدكم الفقر والله يعدكم مغفرة منه وفضلا)

الشيطان يعدنا الفقر، والرسول صلى الله عليه وسلم تعوذ من الفقر ومن الكفر وهذا منطقي ومتوافق مع القرآن والفطرة أن الرسول يتعوذ من شيء هو من أهداف الشيطان. والرسول كما في الأثر كان أجود من الريح المرسلة وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فهو بلغة العصر مليونير. وفي هذه النقطة هناك بحوث متعمقة.

في سير بعض الصحابة، مثل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وحديث دلني على السوق وكيف أصبح تاجرا يكسب، وعثمان بن عفان رضي الله عنه الذي جهز جيش العسرة من ماله.


الآيات والدلائل المذكورة وغيرها كثير،  تدل على أن كسب المال والثراء بحد ذاته هو شيء جيد أو على أقل تقدير هو شيء مقبول. وكم من رجال الأعمال الذين يساهمون في عمل الخير ويساهمون في الارتقاء بالإنسان وبالحياة.

ليست هناك مشكلة في طلب المال والاستزادة منه، ولكن المشكلة في كيفية التصرف في المال أو في سلوك بعض الناس نتيجة الحصول عليه مثل التكبر والبغى عند الذين يتبعون سلوك قارون.

قد يقول قائل أن هذا بديهي!!

حسنا..

هل قرأت الآية التي في سورة الكهف التي تقول (المال والبنون وسخ الدنيا!!)

افتح القرآن وتأكد..

الله يقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا،

فهل نستبدل قول الله أن المال زينة بقول بعض الناس أن المال وسخ؟؟

تخيل شخص يقول أنا تزوجت وأنجبت لي زوجتي 5 من الأوساخ من أولاد وبنات!!

لو سألت موظفا أو تاجرا.. هل أنت تعمل من أجل الحصول على المال؟

هل سيقول لك.. لا أنا أعمل ليل نهار من أجل الحصول على الأوساخ!!


فكيف نقبل أن نسمع لمن يقول أن المال وسخ دنيا؟

نحتاج أن ننظف أفكارنا من العبارات التي تعارض العقل والمنطق  ناهيك عن تعارضها مع القرآن والفطرة السليمة.

 

اسع واكسب المال مقابل نفع الناس وتقديم القيمة بإخلاص، وتصدق وافعل الخير ولنكن أقوياء بأموالنا مثل ما نكن أقوياء بأجسادنا، بعلمنا، وبفكرنا.

ربما يوجد شخص يقول أنا أحب أن أعيش بدون وفرة مالية ولكني أقدر المال فهو من نعم الله كالبنين، والصحة، والأمان وغيره من النعم ا لتي لن نحصيها. فهذا قول نتقبله ونحترمه فليس شرطا أن يكون جميع الناس أثرياء.

نسعى إلى المال دون أن تتعلق قلوبنا بالمال، وذلك الزهد كما أفهم.. أن يكون المال في يدك وليس في قلبك، يسهل لك الحصول على الأشياء ولكن ليس مرتبطا بقيمتك كانسان، فأنت أغلى من كنوز الأرض مجتمعة.

دفعني لكتابة هذا المقال لأني لاحظت ومن خلال عملي بالاستشارات والكوتشينج أن بعض ممن يعمل في التجارة أو التدريب أو بعض المهن وحتى ربات البيوت، يتردد في طلب المال أو يشعر بالخجل من تسويقه لنفسه، ومن خلال اطلاعي وجدت ارتباطا بين السلوك وبين الأفكار التي تنتشر بسبب مفاهيم أو مورثات مغلوطة أو ربما بسبب أجندات إعلامية.

المال في حد ذاته هبه من الغني الرزاق الكريم ذو الفضل العظيم، وهو من أسباب القوة والتمكين.  أما استخدامه إيجابيا أو سلبيا فهو مرتبط بشخصية من يحصل عليه.

فلا ضير أن تقول أنا أحب  المال، أنا أسعى لفضل الله وأتوسع في رزقي.


 

هذه دعوة لأن تشاركني في تصحيح المفاهيم ونكن متسقين مع التنزيل الحكيم. ولنبدأ بأنفسنا أولا.


أما إن كنت تعرف أشخاصا لا يزالون مصرين أن المال "وسخ دنيا"، فقدم لهم دعوة أن يتخلصوا من "الأوساخ" التي لديهم، وسأرسل لك حسابي البنكي ليقوموا بتحويل أي أموال" أوساخ" يحصلوا عليها ويعطونها لمن يقدرها، وبذلك نكون قد حققنا هدفين..

ساعدناهم في التخلص من الأوساخ، وحصلنا نحن على الأموال.

سأكون ممتنا لك لقبول دعوتي.

 

 

 

 

 

Join