تعاطف و اخـتلاف

أيهم أكثر قيمة،مانعلمه الأطفال أم ما نتعلمه منهم؟


إنهم معلمون من الطراز الأول لأن الأخلاق الإنسانية مكتوبة في نفوسهم بالخط البارز،وهي في نفوس الكبار ضامرة أو متلبسة،أو مزركشة بالعرف و زخارف التكلف و التمويه.

العقاد يتحدث عن الأطفال.

هل حقًا نعطي الأطفال ما يساعدهم في الحياة أم أننا نأخذه منهم و نمدهم بزخارف التكلف و زركشات العرف؟


عن نفسي أعتقد أن الأطفال علموني دروسًا لو وزنت بمنهج العام الكامل لغلبته!

علمني طلال ابن الأربع سنوات أن أطبطب على كتفي بيدي،أن أخطئ و أعيد الكرة مباشرة تأسيًا بطلال عندما يقول لنفسه بعد كل محاولة خاطئة:"معليه بحاول مرة ثانية و أعرف"،طلال صغير جدًا لكن ما علمني إياه كبير جدًا! هل نستطيع أن نعقد صلحًا مع محاولاتنا الفاشلة و نتقبل أخطاءنا و عريها من كل الأعذار و مع ذلك نقول قول طلال:"معليه"!

أعتقد أن أغلبنا في طفولته كان بحماسة طلال في المحاولة مرة أخرى،من أخذ منك هذه الحماسة كبالغ؟ أي تمويه عكس لك النجاح كمحاولة واحدة فقط! كقفزة من أول السلم لآخره في غمضة عين؟

كن واقعيًا حاول مرة أخرى،كن مثل طلال.


علمتني نجد أن أحب مظهري كما هو،كانت تترك لشعرها العنان ليعانق السماء و لا يمنعها ذلك من أن تمرر يدها عليه و كأنه قطعة من حرير! حسنًا لا يجب أن يكون كالحرير إنه شعر ليس قطعة قماش! نجد لا تكترث هل شعرها منسدل بشكل يناسب طوقها الأحمر أم لا؟ فهي سعيدة به كما هو...

من مننا لم تكن يومًا نجد بشعر يعتقد البالغون أنه غير مناسب و لكنك كنت سعيدة جدًا به! هل يجب إرضاء البالغين؟ هل جميعنا نفضل نفس التسريحة؟ لا،إذًا لنجد الحق بترك شعرها يعانق السماء فهي تسريحتها المفضلة،و ليس لك الحق بمطالبتها بأن يصبح مثل سلاف منسدلًا!


خالد يشع كل يوم بلونه المفضل ضارب عرض الحائط بقواعد الألوان الصباحية/المسائية هذا الهراء لم يمنع خالد من ارتداء حقيبته الحمراء كل يوم!

خالد مدرسة! فقد علمني أيضًا أن أعبر عن مشاعري بكل وضوح،فهو لا يتردد في قول أنه خائف أو سعيد أو حزين أو أنك مدين له بإعتذار! خالد يعرف شعوره و حقه و يطالب به!


خلاصة:

علمني الأطفال أن أتعاطف مع ذاتي،أن أعرف قدراتها و حاجتها للمحاولة! أن أرفق بها من المعايير الإجتماعية الفارغة التي تلزمك بمظهر معين! أن أفهمها و أعرف متطلباتها،أن أكون لنفسي كما كان خالد لنفسه.

لا أعتقد أن هذا النص بحاجة لعبارات مزركشة فهو يعرض حقائق فقط،و أشدها بشاعة أننا كبالغين نقطف أجمل الأزهار لتذبل أمام أعيننا،هكذا بالضبط نأخذ من خالد و طلال و نجد تعاطفهم مع ذواتهم و حبهم لها و نردد على مسمع كلًا منهم "شايف فلان ناجح في كل المواد مو زيك؟"،"شايفة شعر فلانة كيف ناعم أكثر منك" "وش رأيك تسوين بروتين؟" "اللون مبين عيوب وجهك"...إلخ

إلى أن نخفي خالد و طلال و نجد و نجعل منهم نسخة من إنسان.14.9. الذي يحظى بكل التقدير و الإحترام و التعزيز اللازم للإستمرار،

نخرجهم من قلب الرضا عن الذات لمارثون السعي لرضا الآخرين الذي لن ينتهي.