أُحس بضيقة داخلي…

لقد أرهقت وأُثقِلَ كاهلي، وأحس بضيقةٍ داخلي مع وسع خارجي، وبالوحدة مع كثرة ناسي، وكأن أحدا كتفني فضاقت بي الأفعال والحيل مع وجود القدرة والأسباب التي خُلِّفَت لي. 

لكن الكون واسع، اوسع من ان اضيق! 

لذلك، لا اعلم اي ذاك في ذلك أشير لها، ولكنها إشارة إلى بعيد، شيء ابعد من ان نراه معاً، ابعد من ان اشير له، أوسع من كلمة واسع، فهوا واسع لا حد له. هو العظيم، عظيم يعني انه لا حد له لا في صورة ولا في كمال. هو الذي يصعب للشخص أن ييأس بوجوده ولكني استيأست… 

يقول الشيخ الشعراوي: في احد خواطره في الآية الكريمة {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] 

يوجد فرق بين يأس و استيأس. عندما نيأس معناته أننا نتكل إلى قوتنا وانفسنا، نتكل إلى اسباب، نتكل إلى مصادر ناقصة ومحدودة. فتنفذ هذه المصادر ويبقى لها نهاية مسدودة. مسدودة في عقلنا وخيالنا وهذا احد اسباب انتحار الأشخاص لاعتقادهم ان الطريق اصبح له نهاية مسدودة، وهذا تصور جاهل وفيه ظلم لأنفسنا. فأما استيأس قد لا تعني اليأس، بل العجلة في تحقيق المرغوب، الشوق والتحري لظهور النتيجة.  

تشير الآية في احد المعاني الممكنة: استيأس الرسل، انه دام تكذيبهم وإعراضهم وتأخر تحقيق ما أنذرُوهم به من العذاب حتى اطمأنوا بالسلامة وسخروا بالرسل وأيس الرسل عليهم السلام من إيمان قَومهم.
و{استيأس} مبالغة في يئس.
وكلمة: {حتى} 
تدل على أن هناك غاية، ومادامتْ هناك غاية فلابُدَّ أن بداية ما قد سبقتْها، ونقول: أكلتُ السمكة حتى رأسها. أي: أن البداية كانت أَكْل السمكة، والنهاية هي رأسها.
والبداية التي تسبق: {استيأس الرسل...} [يوسف: 110]
هي قول الحق: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نوحي إِلَيْهِمْ...} [يوسف: 109]
ومادام الحقُّ سبحانه قد أرسلهم؛ فهم قد ضَمِنوا النصر، ولكن النصر أبطأ؛ فاستيأس الرسل، وكان هذا الإبطاء مقصودًا من الحق سبحانه؛ لحكمة توصلهم إلى الحتى الخاصة بهم و بنا ايضا، فنحن ايضا تبطئ مقصوداتنا في التحقق وقد تكون مدتنا اقصر ومقصوداتنا ايسر من الرسل سلام الله عليهم ، فإما في الإطالة تأكد من انه هل فعلا النهاية والغاية التي نريد هي الأفضل لنا؟ هل نريدها فعلا ام اتت في لحظة اندفاعية وقلة علم وحكمة فالإطالة تزيد وعينا وتُحِكُم اختيارنا، او تكون الإطالة هي الطريق الذي نحتاجة حتى نغطي متطلبات وصولنا، مثل عندما يأتي موظف جديد ويمر برحلة من الضغط والتعليم حتى يكمل المتطلبات الذي يحتاجها لموضعه المستقبلي. 

نعم لقد أُجهدنا، وتعبنا…

نريد لو نأوي إلى ركن ونهرب من كل شيء، وكل شخص، لنأخذ قسطا من الراحة، قسطا طويلا لانفكر فيه بأي هم. نريد الموت ولكن في نفس الوقت نريد الحياة، نريد الراحة ولكن نريد العلو والإنجاز، نريد الحب ولكن نريد البعد والخفة.


ماهذه الرغبات المتضاربة ايتها النفس؟ 

اي الضدين سوف اعطيكي؟ وكيف لي أن اهتدي لما يحقق فَوزكِ و فلاحِكِ؟ 

فإني ضللت الطريق ولا هداية لي متوكلا على مخلوق فيما ضمنهم أنا. لذلك حملتني كلي بهمني وحزني، وضلالي وحيرتي، ووضعتني على الثابت، فكل سواه مضطرب. ولا اطمئنان يتحقق لي وانا اتكئ على تذبذب الحياة ونفسي ومن حولي، سوف اسكن إليه، سوف اسكن إياه…

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها، فرجت وكنت اضنها لا تفرج

تَعَرف على قوت
Join