30.5.2023
تدوينة الميلاد
اكتب هذه المدونه في منتصف ليل يوم مولدي عيناي نصف مغمضتان لكنني جاهدة احاول مقاومة النعاس بكتابة اخر الأحداث المتتالية في حياتي هكذا جرت العادة منذ طفولتي كنتُ كل ليلة عندما اضع رأسي على وسادتي الحريرية اراجع في مخيلتي احداث يومي
لأحاسب نفسي فأعاقبها مرّة واكافئها مرات اخرى
كانت تتجاذبني مشاعر شتّى حين يزورني يوم مولدي كل عام.. وكانت الغصّة تكبر في داخلي كلما فتشت في دفتر اعمالي الوهمي فأرى اكواماً من الذنوب والغفلات وبعضً الأعمال الطيبة والانجازات التي حققتها فأحزن حيًنا وأسعد احياناً اخرى
ولأنوّه مسبقًا أنني عادًة لا أحبذ الاحتفال بأعياد ميلادي دوماً ، حتى انني لا اكترث مطلقا للتهاني والهدايا لانه وكلما تقدّمنا فالعمر ادركنا قيمة اوقاتنا و شعرنا بنقصان رصيدنا –الزمني- في هذه الحياة.. وبدأنا ندرك تارًة تلو الاخرى أننا نتجه إلى الموت بسرعة أكبر.. فلما الاحتفال ؟ حقيقة اننا كبرنا سنة لا تخفي اننا بدأنا نقترب من الموت خطوة والسعيد منا حقًا من استطاع ان يحاسب نفسه ويتساءل : ماذا جنيت وماذا قدّمت للعرض بين يدي ربي جل وعلا؟ وهل سأعيش ذكرى يوم مولدي القادم؟ وماذا سأقدم لنفسي ولمن حولي ؟ تساؤلات ضخمة وسيل جارف من التوقعات والحيرة ..
هذه التساؤلات بدأت معي في سن المراهقة ومنذ ذلك الحين أصبح يوم مولدي محطة سنوية لجردة حسابية كبرى أقوم بها حتى إذا ما انتهيت عاتبت نفسي –بإشفاق- على إساءاتها واخطائها وأثنيت عليها –بحبّ- على ما قدّمته وانجزته مخلِصة لله جل وعلا في السعيٌ له والمسير إليه
وهذا العام في يوم مولدي اقفلت الهاتف تماماً وقضيت اليوم اكمله مع دفتر اعمالي الوهمي الذي صنعتهُ بعقلي وحفظته بظهر قلبي وفي نهاية اليوم تصالحت مع إخطائي عِندما أدركت إنني مهما كنت قلقة و نادِمة هذا الندم لن يغيرَ الماضييّ ولا يوجد شخص خالي من الندم ، من الأخطاء، من العيوب والعثرات، فلماذا نسعى دومًا لِنُصبح مثاليين في عالم يتجرد من المثالية؟ عقدت هُدنة معي في هذا العام أنني لن اندم على مافات ولن أخاف مما هو قادم بل على العكس سأرحب بما تحملهُ لي الحياة من تجارب ودروس وحكم وبالطبع من اخطاء جديدة حتى اعيش حيــاة مليئة بالحياة ♡