وأشرقت الدنيا


صفات الرسول ﷺ الخلقية


صفاته

صفات الرسول الخُلُقيِّة كان النبيّ ﷺ أحسن الناس خُلقاً؛ فكان يُلاعب الأطفال، ويتعامل معهم بِلطفٍ، وعُرِف كذلك بكَرَمِه، وإنفاقه في سبيل الله، وعلى الفقراء والمُحتاجين، وكان يُؤثْر الناس على نفسه، وإن لم يجد ما يأكله، وكان أكثر الناس شجاعةً، ويعفو عمّن أساء له، وكان يتعامل مع أصحابه بحبٍّ، ويُمازحهم، ويقبل دعوة مَن دعاه، و يزور المريض، ولم يكن يذمّ أو يعيب أحداً، وكان أكثر الناس سَعْياً للآخرة، زاهداً في الحياة الدُّنيا.


◦ الصدق والأمانة كان النبيّ ﷺ أكثر الناس صِدْقاً، وعُرف بين قومه بالصَّدْق، دون أن يشكّ أحداً بِصدقه، وقال عنه هِرَقل عظيم الرّوم باستحالة كَذبه على الله؛ لأنّه لم يكذب على الناس قطّ، وذكر عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان أصدق الناس في كلامه، وقال ابن القيّم -رحمه الله-: "أصدق الناس لهجةً، هذا ممّا أقر له به أعداؤه المحاربون له، ولم يجرّب عليه أحدٌ من أعدائه كذبةً واحدةً قطّ، دع شهادة أوليائه كلّهم له به، فقد حاربه أهل الأرض بأنواع المحاربات، مشركوهم وأهل الكتاب منهم، وليس أحدٌ منهم يوماً من الدَّهر طعن فيه بكذبةٍ واحدةٍ، صغيرةٍ ولا كبيرةٍ"

◦ كما اتّصف النبيّ ﷺ بالأمانة، في جميع أُمور حياته، سواءً قبل البعثة أو بعدها، فقد أطلق عليه قومه لقب الأمين قبل بعثته، وكان الحكم بين قبائل قريش حينما اختصموا في وَضْع الحجر الأسود، كما أنّ زواجه من أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- كان لأمانته، إذ كان يعمل قبل البعثة بالتجارة، وعُرف بين التُّجار بأمانته، وصِدْقه بالحديث، وأخلاقه الحميدة، ومن أمانته بعد البعثة؛ تبليغه للرسالة التي كلّفه الله -تعالى- بها كاملةً، وتحمّل وعانى التعب والمشقّة في سبيل تبليغ الرسالة، وكان حريصاً على أداء الأمانة، وإرجاع الودائع إلى أصحابها، فقد كانت قريش تضع أماناتها عنده.


◦ كان النبيّ ﷺ رحيماً بأمّته، يتوجّه إلى الله -تعالى- بالدُّعاء للمُسلمين بالنّجاة باكياً، ومن مظاهر رحمته بأمّته؛ أنّه نهى عن السؤال عن الأمور المسكوت عنها؛ لئلا تُفرض على الأمّة، فتترك ذلك الأمر، فيكون سبباً في هلاكها، وكان رحيماً بالمرأة، وأوصى بها خيراً، وتحمّل كثرة كلام النّساء معه، وارتفاع صوتهنّ أمامه، وكان رحيماً بالأطفال؛ يُشفق عليهم، ويُقبّلهم، ويُخالطهم، ويتحبّب إليهم

◦ وأيضاً كان النبيّ ﷺ سهلاً، لطيف المُعاشرة في جميع أقواله وأفعاله، وكان يدعو الناس إلى الرِّفق في الأمر، ويمتدح مَن اتّصفوا به، وقد ثبت في الصحيح عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبيّ ﷺ قال: (إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأمْرِ كُلِّهِ)،[٢٣] فالرِّفق سبب كلّ خيرٍ، إذ وردت العديد من الأحاديث التي تدلّ على فَضْل الرِّفق، وتحثّ على التحلّي به، منها: قَوْله ﷺ: (إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانه


 كان النبيّ ﷺ أكثر الناس زُهداً في الحياة الدُّنيا، فاكتفى منها بتبليغ رسالته، راضياً بحياته، وكان يكتفي بالتمر والماء في كثيرٍ من الأحيان، وكان الخبز الذي يأكله من الشعير، ولم يكن يتكلّف في لِباسه، ولم يترك شيئاً بعد وفاته، كما ثبت في صحيح البخاريّ عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (لقَدْ تُوُفِّيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما في رَفِّي مِن شيءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفٍّ لِي، فأكَلْتُ منه، حتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ).

و أيضا صفتي الكرم والبَذْل عُرِف النبيّ ﷺ بكَرَمه وجُوده، وخاصّةً في شهر رمضان، فكان كثير التصدّق على الفقراء والمساكين، فكان ينفق كلّ ما معه من مالٍ في سبيل الله -تعالى-، أو من باب تأليف قلوب الذين دخلوا في الإسلام، أو من باب التّشريع للأمّة، وتحقيقاً للعديد من الغايات.


صبر النبيّ ﷺ صبراً عظيماً، إذ صَبَر على أذى المُشركين، واتّهاماتهم له بالكذب، والسَّحر، والكهانة، وقد ثبت عن ابن مسعود –رضي الله عنه-: (بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَاجِدٌ، وحَوْلَهُ نَاسٌ مِن قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ بنُ أبِي مُعَيْطٍ بسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ علَى ظَهْرِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فأخَذَتْهُ مِن ظَهْرِهِ، ودَعَتْ علَى مَن صَنَعَ)،[٢٨]وصَبَر كذلك على المُنافقين، وعلى فَقْد الأولاد والأحباب؛ إذ مات عمّه أبو طالب، وماتت زوجته خديجة، وماتوا جميع أولاده في حياته إلّا ابنته فاطمة، وقُتِل عمّه حمزة بن عبد المُطّلب.

الشجاعة كان النبيّ ﷺ المثل الأعلى في الشجاعة، فقد خالف قريش في عبادتهم، فلم يسجد لصنمٍ قطّ، ولم يكن يخاف أحداً ما دام أنّه على حقٍّ، وزادت شجاعته بعد البعثة؛ للمسؤوليّة التي كانت على عاتقه، وامتاز بهدوء النَّفس، وثبات القلب عند مقابلة العدو، فكان يزداد قوّةً وشجاعةً كلّما زاد أذى المشركين له، وقد ظهرت شجاعته في الهجرة؛ عندما أخذ يُثّبت أبو بكر الصدّيق، ويذكّره بالتوكّل على الله -سُبحانه-، وكان يُشارك أصحابه والمسلمين في الغزوات، ويتقدّمهم، ولم يُذكر أنّه غادر أرض المعركة، أو تهاون في القتال، بل كان يحمل سَيْفه، ويواجه عدّوه دون خوفٍ، واستمراره في القتال رغم تعرّضه للعديد من الجروح.


Join