ما حالك بلا أقدام ؟


ليتخيل أحدنا أنه يريد الخروج من بيته ولكنه لا يملك حذاءً؛ هل يستطيع؟ كيف سيحل مشكلته؟ أو ليتخيل أن لديه حذاءً ضيقًا، إذا ارتداه سيؤلمه؛ كم سيعاني؟ وكم سيتألم؟ فما بالكم يا سادة فيمن لا يستطيع المشي ويمثل الكرسي المتحرك أقدامه؟ هل تتخيلون حياته بدون الكرسي؟ أو بكرسي صغير يُحشر فيه جسده المنهك؟ طبعًا، الوضع مؤلم جدًا له، ومؤلم لمن يتخيل إذا كان له قلب... أما وزارة الشؤون، فلا يعني لها وضعه شيئًا لأنها يا سادة لا تملك القلب...

لنُفند الموضوع قليلاً لعل صوتنا يصل لمن له قلب. يقدم المريض طلب الكرسي المتحرك من مركز التأهيل، ويوافق على الطلب بعد الفحص من الطبيب، ومن ثم يُرفع للوزارة التي تقر في نظامها أن للمعوق الحق في كرسي متحرك كل سنتين فقط، ولذلك من الممكن أن ترفض الطلب إذا كان قبل إتمام السنتين، ضاربة عرض الحائط برأي طبيب مركز التأهيل الذي يرى أن المعوق قد كبر جسمه ولم يعد يناسبه الكرسي القديم؛ ثم أن الكرسي معرض للتلف أو الكسر قبل السنتين، ومن الممكن أن تتغير حاجة المعوق لنوعية الكرسي. عدا أنه إذا أتم السنتين وقدم طلبًا، ينتظر عدة أشهر ليصرف له الكرسي المعجزة.

التقيتُ أمًا لمُعوق عمره فوق العشرين عامًا، آلمني حديثها عن كرسي ابنها المكسور - لم تستلم إلا كرسيًا واحدًا فقط - والذي تعمد لإصلاحه كل مرة عند مصلح الدراجات. لم تكن تعلم عن حق ابنها في الكرسي كل سنتين. ابنها يفضل الحبو على أطرافه على استعمال الكرسي المتآكل. لمَ لا تتكفل الوزارة ومراكز التأهيل بمتابعة الأسر البسيطة وتشرح لهم حقوق أبنائهم المعوقين؟ ألا يكفيهم هم الإعاقة، ويكفي الابن ألمه وحسرته؟

من أبسط حقوق المعوق الحصول على كرسي متحرك مريح ومناسب لحالته وحجمه بدون تأخير، لأنه يا سادة يقضي عليه جل ساعات يقظته، فكفاكم قسوة وتعنتًا.

ومن ملاحظاتنا على الوزارة المماطلة في تسليم سيارات المعوقين، رغم أن صورها وهي في أحواش الوزارة معرضة للشمس والمنتشرة في الإنترنت تنبئ بالكثير من الإهمال. وبرغم اعتراض المعوقين وأسرهم على شروط استحقاقها، والتي من ضمنها أن لا يزيد مرتب الأب عن ثمانية آلاف! أسألكم بالله، هل السيارة للمعوق أم للأب؟ ثم هل من مرتبه ثمانية آلاف يستطيع تأمين سيارة معاقين لابنه؟ قرار منح السيارات للمعوقين كان قرارًا من الوالد المشفق، أطال الله عمره، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فلمَ تعمد الوزارة إلى قتل فرحة هذه الفئة الضعيفة ببروقراطيتها العقيمة؟

يعلم الله أني ما كتبته إلا خالصًا لوجهه الكريم، لنصرة هذه الفئة ومحاولة لفت انتباه أصحاب القرار لأوضاع المعوقين في بلادنا.

Join