متوسطة المعتصم والنموذج الإنساني 


‏في وسط مدينة الرياض، في حي الفاخرية، في ذلك المبنى المدرسي القديم الذي تجاوز عمره الأربعة عقود، استمتع كثيرٌ من أبنائنا من ذوي الإعاقة الحركية بالتعلم مع أقرانهم ‏الأصحاء في متوسطة المعتصم. لم يكن قبولهم في تلك المدرسة لتعميمٍ ‏صدر من إدارة التعليم، إنما لأمرٍ ‏صادرٍ من قائد تلك المدرسة، ولإحساسٍ إنساني نبع من قلبه الذي يفيض رحمةً وإنصافًا. ‏وهو الأستاذ الفاضل منصور الشلهوب؛ فتح أبواب المدرسة لهم، واستقبلهم وأولياء أمورهم بكل حفاوةٍ وترحيب. سهّل لهم السبل وذلل لهم الصعوبات، وبكل مرونةٍ ‏أوجد لهم تعليمًا يناسب إمكانياتهم ونفسياتهم، وشجّع كل من يعمل في تلك المدرسة على الرفق بهم ودعمهم.

‏استشعر القائمون على تلك المدرسة عمومًا أوضاع أبنائنا، فلم يحاسبوهم بقسوةٍ على الغياب، لأنهم يعلمون أن ‏ضعف أجسادهم ومواعيدهم الطبية كانت وراء ذلك.

‏تفهموا أن تعليم هذه الفئة لا بد أن لا يكون على حساب صحتهم ونفسياتهم... ‏فكان ديدنهم التعزيز ورفع المعنويات. تخطّى أثرهم الرائع أبناءنا حتى وصلنا كأسر ترعى ذا إعاقة؛ فهم ما بين مُطمئنين لنا، و‏مُذكرين بعظم الأجر والثواب.

‏رسموا ‏استراتيجية رائعة بأن يتعاملوا مع الطلاب ذوي الإعاقة ‏كأقرانهم في الفصل؛ من حيث مطالبتهم بالفهم والمشاركة وبذل أقصى الجهد، بينما يتعاملون معهم بمرونةٍ في التقييم، وذلك بتنويع أساليبه، ‏متجاوزين ‏بيروقراطية الوزارة وإهمال التربية الخاصة لهذه الفئة تحديدًا.

‏وكل هذا العطاء رغم أن الوزارة لم تُقر مكافأةً مالية لمن يعمل مع هذه الفئة كبقية المدارس التي تضم الإعاقات الأخرى. ‏وفي إحدى مناقشات القائد مع ولي أمر طالب، صرّح أنهم جميعًا كفريق عمل يستشعرون بركة تعاملهم مع ‏هذه الفئة في أنفسهم وأُسرهم. ‏فعن أي سموٍّ في النفوس وعلوٍّ في الهمم نتحدث!

‏أكتب هذا الثناء بعد تخرج ابني من المدرسة، ‏وتقاعد قائد المدرسة المبدع منصور الشلهوب، وانتقال الوكيل الإنسان عبد المحسن بن طالب، ولكن واجبٌ علينا وحقٌ لهم ‏أن نكتب من منطلق "لا يشكر الله من لا يشكر الناس." شكرًا من القلب لكل من عمل مع أبنائنا بهذا العطاء وهذه الإنسانية.


"من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
‏لا يذهب العرف بين الله والناس."


حسُن عملهم، فطاب أثرهم، ووجب شُكرهم. فلهم منا صادق الدعاء وجزيل الثناء.

Join