ذوو الإعاقة وقرارات وزارة التنمية
لطالما كان وطننا شجرةً وارفة، يظلل جميع أبنائه بعظيم خيره وعطاءه، وسيظل كذلك أبد الدهر إن شاء الله.
ونحن كأُسر تضم أفرادًا من ذوي الإعاقة، نلاحظ أن وزارة التنمية قد تحاملت كثيرًا على ذوي الإعاقة وزادت أوجاعهم من حيث تدري أو لا تدري.
وسنفُصّل الآن بعض القرارات التي حرمت بها الوزارة أبناء الوطن من ذوي الإعاقة من التمتع بظلاله وعطائه:-
أولًا: ربط إعانة المعاق بدخله، بحيث لو تجاوز ٤٠٠٠ ريال يُحرم من الإعانة، ليعلم الجميع أن مستلزمات ذوي الإعاقة كثيرة ومكلفة، ومبلغ دخل أربعة آلاف ريال الذي يحرمه حقه في الإعانة لا يكفي الفرد المتعافي. فكيف بمعاق أجبرته ظروفه على أن يخدمه الآخرون؟
وأعني المعاق حركيًا بالذات، كيف سيوفر خادمة وسائق؟
علمًا أن الإعانة أُقرت للمعاق تحت مسمى "إعانة" أي تعينه على مواجهة الإعاقة ويفترض ألا ترتبط بدخل.
صدقوني مؤلم جدًا أن يجتمع فقرٌ مع الإعاقة ؛ فاتقوا الله فيهم.
ثانيًا: أصدرت وزارة العمل قرارًا يتيح للمعاق إصدار تأشيرة (خادم - سائق) من نفس جنس ذي الإعاقة. للتوضيح كان القرار القاضي بإعفاء المعاق من رسوم التأشيرات -رحم الله سلطان الخير- كان الهدف منه التخفيف عليهم وأسرهم.
لماذا تحاول الوزارة جاهدةً التضييق عليهم الآن؟
مثلًا إذا كان المعاق شابًا وأمه ترعاه، أليس من حق هذه الأم استقدام خادمة تعينها في أعمال المنزل؟
هل من المنطق أن يستقدم خادمًا يعيش مع الأسرة مثلًا؟ أم يُعزل المعاق مع خادمه؟
أمركم عجيب فعلًا..
التضييق على الأسر وعدم مساندتهم وتقديم العون لهم قد يضطر بعضهم للتخلي عن المعاق وإيوائه مراكز التأهيل وفي ذلك ضرر على جميع الأطراف ؛ المعاق والأسرة والدولة ( تكلفة إيواء المعاق على الوزارة تصل 5000 ريال شهريا ) فمن المجدي إنسانيا وإقتصاديا دعم الأسر لا التضييق عليها
ثالثًا:
عطّلت الوزارة قرار صرف الأجهزة التعويضية من مراكز التأهيل وأمرت بصرف قيمتها لذي الإعاقة أو ولي أمره.
وهنا يحق لنا مناقشة الأمر :
أ- لماذا صُرفت المبالغ أقل من قيمة الأجهزة بكثير، وصرفت بعد تعطيل للمستفيد عدة أشهر؟
ب- بعض أولياء الأمور غير أمناء مع من تحت رعايتهم، فلماذا لا تُفعّل الوزارة الزيارات المنزلية لتفقد ذوي الإعاقة وترى واقعهم؟
ج -لماذا لا تُمنح الإعانة لأمهات الأطفال ذوي الإعاقة؟ فهن أجدر بذلك وأكثر حنانًا وأعلم بما يحتاجه أطفالهن.
وسمعنا كثيرًا عن آباء استغلوا المبالغ لهم شخصيًا.
رابعًا:
هناك برنامج الرعاية المنزلية أطلقته الوزارة بتاريخ ٢٠١٦/١٢/١ م ولمدة ٣٤ شهرًا وبقيمة إجمالية تجاوزت ٨٢ مليون، يقدم خدماته لذوي الإعاقة وكبار السن في منازلهم، للأسف انتهى البرنامج و كثير من ذوي الإعاقة لم يستفيدوا منه أو لم يسمعوا عنه.
ليت الوزارة تراجع فعالية برامجها ووصولها لجميع من خصصت لهم ، ونتمنى أن تفّعل دورها في رعاية ذوي الإعاقة رعاية حقيقية ، بحيث تهتم بتكامل الخدمات المقدمة لهم ولا تحرم أولئك الذين يعيشيون في أسر مُهمِلة أو غير واعية أو فقيرة.
الله الله بالزيارات المنزلية فهي عينكم التي لا تكذب.
خامسًا:
الضمان والإعاقة حكاية أخرى، لابد من سردها لعلها تجد أذنًا واعيةٌ وقلوباً مليئة بالرحمة فتتغير الأنظمة للأفضل.
تنص الأنظمة على أن أي معاق لا يستطيع العمل و يتجاوز عمره الثمانية عشر عامًا، يحق له التقديم للضمان إذا لم يتجاوز دخله ألفي ريال.
اسألكم بالله، هل ألفي ريال يُعتبر دخل كافي لمعاق؟ ارفعوا الحد رجاءً.
حكاية أخرى شاب توفي والده وعمره سبعة عشر عامًا مثلا ، وحين بلغ الثامنة عشر قدم على الضمان، ورفضه برنامج الضمان . لأنه يحصل على ألفي ريال من تقاعد والده!
شعر بالظلم لانه فقد والده وحُرم الضمان.
بينما آخر مثلًا سيسجله الضمان الاجتماعي حتى لو كان دخل والده (الحي) مئة ألف!
أظنه تناقض، وعلى الوزارة أن تبحث في تفاصيل أنظمتها وأن تنظر بعين الرحمة والتفهم لأوضاع ذوي الأعاقة. وليتذكر الجميع أن الإعاقة لم تكن خيارًا لهم ولا لأسرهم.
وليكن شعار العاملين في الوزارة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)
سادسًا : نعلم يقينًا أن ولاة الأمر -حفظهم الله وسدد خطاهم- يطمحون ويسعون لرفاهية المواطنين وأن ذوي الإعاقة في قائمة اهتمام الدولة أعزها الله.
لذلك أقرت تنظيم هيئة رعاية ذوي الإعاقة وذلك بتاريخ ٢٠١٨/٢/١٣ م، والذي لم يفعّل حتى الآن
رغم مرور تسعة أشهر و ذوي الإعاقة ينتظرون تفعيل هذه الهيئة على أحر من الجمر ، يتطلعون بأن تقوم هذه الهيئة بدورها. بحيث تجمع وتستفيد من الجهود الكثيرة المبعثرة من وزارات الصحة والتعليم والتنمية والبلدية والقروية والنقل.
هيئة تستغل الجهود وتوحدها وتحسّن الخدمات والأهم تحفظ كرامة وحقوق ذوي الإعاقة.
ولتحقيق ذلك لابد أن تكون الهيئة مستقلة عن وزارة التنمية وخارجها عن سلطتها وليست تحت مظلتها ..
ختاما ومع احتفال العالم باليوم العالمي للإعاقة يوم الأثنين 3 ديسمبر نرجو أن تسعى وزارة التنمية لتحقيق طموحات الدولة -أعزها الله- في منح ذوي الإعاقة حقوقهم ورعايتهم ونثق أن ذلك لن يكون إلا بتواصلها الفعلي معهم وتحسسها لهمومهم، والسعي الجاد والحثيث لتقديم الأفضل لهم.
ولكل مخلص أمين من أبناء الوطن صادق الدعاء بالتوفيق والسداد...