المهرّج بلا طَعْم

هذه التدوينة هي نتاج قرائتي لهذا الكتاب

وليست تلخيصا له

كثيرا ما يتردد على مسامعنا الكلام المبهر والمنمق لجذب العملاء وإدهاشهم بأمور عديدة ومنوعة والسعي لجعل المشروع فريدا لا نظير له ،وذلك بأفكار فريدة لن ينساها العميل .


ولكن !

هذا التفكير قد يقودنا لتنوع الأفكار وتوزيع الجهد بينها والسعي خلف عناصر الإبهار والدهشة على حساب حاجات العميل الأساسية .

لنفرض أن لديك مطعما للوجبات السريعة ،وعملت على الديكورات والهوية البصرية - البراند - وقائمة الطلبات المنوعة والتسويق للإفتتاح ثم جلبت المهرج لينعش الجو ويزيد المرح ،ولكنك لم تركز على إنتاج الوجبات بالطعم الفريد والنكهة الخاصة !!


الإحتياج الأساسي هنا هو الطعم وليس المهرج . فالمهرج بلا طَعم.

وكذلك الديكور لن يسلب العملاء عقولهم ،وقد يكون كل هذا التسويق سلبي وعكس توقعاتك.

فالعملاء أتوا ليعيشوا تجربة طعام فريدة ،هذا كل شيء .


الأمور الأساسية هي الأهم ،هذا هو جوهر الكتاب .


في المطعم : الطعم الجيد أو - الفريد - هو الأهم من بين احتياجات العميل، والتقصير فيه لن يجبره تنوع المقبلات أو الخدمة عالية المستوى أو فخامة الديكور.

في المتجر الإلكتروني : التوصيل ،وخدمة العملاء ،وسياسة الإسترجاع ،وجودة المنتج فقط، هذه الأربعة هي الأهم، الخصم والتسويق وسرعة الموقع وتوفر المنتجات كلها أمور ثانوية لن تجلب ولاء العملاء في حال التقصير بالأمور الأساسية .


هذا لا يوجب عليك معرفة احتياجات عميلك الأساسية لتوفيرها فقط، بل يجب تقديما بشكل استثنائي لتحافظ على مستواك في سوق المنافسة.


وهنا يوضح المؤلف أن التركيز في الأمور الأهم وإن كانت قليلة سيجلب لك أكبر قدر من الفائدة والأرباح فيقول :

كن الأفضل في الأمور الأهم وستحقق النجاح

جوي كولواي

فليس المهم كم تفعل من الأمور ،ولكن كم منها مهم ؟

فعندما تنجز يوميا أربعة أشياء ثم تتفاجأ بالضغط وتراكم الأعمال والتقصير في تلبية متطلبات العملاء الأساسية نقول لك :

كم أمرا هو في غاية الأهمية من هذه الأربعة ؟ جرب وأنجز يوميا أمرا واحدا مهم (بشكل مميز) وستتفاجأ بتحسن انتاجيتك وقدرتك على إدارة وقتك .

الضغط هو شيء تشعر به عندما لا تعرف ما تفعله

بيتون مانينج

لذا لابد أن تهتم بالأمور الأساسية (وهي الأمور الأكثر أهمية)  فيقول المؤلف :

“لا يكفي أن تكون جيدا في الأساسيات فهذا سيحقق لك الحد الأدنى فقط “،

“ فيجب أن تكون جيدا بشكل استثنائي “

جوي كولواي

الخلاصة :

إذا كنت الأفضل في الأساسيات ولبيت حاجة العميل بشكل مرضي ومبهر فلن تحتاج لحيل وهدايا وعروض ترويجية كبيرة لتكسب ولاء عملاءك.

ما علاقتي كمصمم ؟!

إن كنت مصمم ! فأنا متأكد بأنك رأيت وسمعت عن المثلث السحري لاختيار العميل :

وهنا أشرحها بشكل مختصر :

ـ إذا اختار السعــــر (منخفـــض) فعليه أن يضحي بالوقت أو الجودة.

ـ وإن اختار الجودة (عاليــــــــــــة) فعليه فإن السعر سيرتفع أو الوقت سيطول.

ـ وإن اختار الوقت (مستعجل) فعليه فإن السعر سيرتفع أو الجودة ستقل.

ودعني أطيل هنا بالحديث قليلا

لا يوجد طريقة هي الصواب والأخرى هي الخطأ .

فطريقتي غير طريقتك ،وعملائي ليسوا عملاءك ،والقيمة التي أضيفها لعملي مختلفة عن عملك ، والأمر الأهم لدي ليس الأهم لك وقد لا يكون في دائرة المهم كذلك .

لنتفق على هذا أولاً ثم نكمل .

كمصمم أرى أمور كثيرة مهمة ،ولو خُيّرت ما هو الأهم بينها لقلت (بلا ترتيب) :

  • رضا العميل

  • استدامة العمل

  • المردود المرضي

هذا كل شيء بكل بساطة . عندما تكسب ولاء عميلك ،ويستمر عملك معه ومع غيره ، وبمردود مادي ومعنوي مرضي ، أكون قد حققت النجاح الذي أراه - وهذا لا يعني أن هذا الأمر قد يناسبك - ، فلا يعنيني وجود عملاء كثر لمصمم آخر ،أو وجود مصمم منافس ،أو أن يُذكر اسمي في المحافل ،ويجب عليك أنت كذلك أن تحدد الأمور الأهم التي تقدمها ، وحينها تستطيع التركيز وتحقيق النجاح الباهر الذي تتمناه أنت .

نعود للمثلث السحري:


هل من الخطأ أن تقدم عملا في وقت قصير ؟ فلو طلب منك عميل ما تصميم شعار خلال يوم واحد ، هل ستقبل ؟ دعنا لا ندخل في التفاصيل كثيرا ولكن أقول لك :

ـ إن كنت تقدم إنجاز الأعمال بسرعة لعملاءك وترى بأنك تحقق الأرباح !

فأنت على حق.

ـ إن كنت سترفض لأن ما تقدمه هو الجودة وبأسعار مرتفعة وتحقق النجاح مع عملاءك!

فأنت كذلك على حق في تصرفك.

ـ وإن كان السعر هو الاهم ،فأنت تقدم اعمالك بسعر منافس وتحقق الأرباح !

فأنت على حق.


أكرر .. لا يوجد صواب أو خطأ هنا .. فأنت من يحدد الأمر الأهم ، التركيز على احتياج العملاء هو الهدف الأساسي الذي نسعى له ،وبتحديد القيمة التي تقدمها (سرعة - سعر - جودة) فأنت تحدد من هم عملاءك وكيف تستطيع الوصول لهم .

Join