بوق رولان الذهبي

لماذا لم تؤشر امي يوما نحو قصر ذو قبة ذهبية

رولان

ها هي السماء ترتجف من شدة حزن رولان. والتي كانت احزان فلاسفة رغم صغر سنه. إن منديل واحد ليس بكفيل أن يزيح دموع رولان. ولا أن يخففها. فقد كانت تزداد غزارةً كقطرات المطر. 

استمر الدم الدافئ يتصاعد الى رأس رولان، ليتحول إلى دمع خالص المصدر. قال لنفسه بصوت مجروح: لن يعود للمكان الذي أنا فيه سوى اسم، لم يعد هناك مكان يضمني. لقد اكتملت وحدتي حتى سقف الكفاية. رغم انتشار الناس حولي.  


انتقل بأفكاره كمن يحول قرص ارقام الهاتف. الى فكرة ازلية جلست كالطوفان في عقله. أن نوعًا واحدا من الأفكار كان يداعب أحاسيسه حتى في أشد لحظات صخبه. لكن ما هذه الفكرة يا ترى؟ 


كان رولان قد اعتمد على مصدر دخل متذبذب خلال الثلاث سنوات الاخيرة، بعد ان توفت امه من انقطاع النفس النوم، لتتركه وحيدا مع قط توفي بعدها بأسبوع. من سوء الرعاية والجوع.

اعتمد رولان اعتمادا كليًا على كثافة الزوار في الشارع الذي يعمل به.

كان يبيع الاحساس بصدقات الناس. يوزعه على قلوب العابرين. 

رولان قضى عمره في الشوارع الضيقة ومحطات المترو الواسعة، الة البوق لا تفارق حضنه.  

كان ينظر للعالم بعين واحدة، بعين البوق. مسلمًا روحه لأفكاره. مسلمًا روحه لاحساسه. مسلمًا روحه لأذان العابرين. لأرواح العاشقين، لأرواح المهجورين، لاروح الوحيدين مثله.

 

قالت له امه ذات يوم في صغره، بأن شعره الذهبي متناغم تمامًا مع هذا البوق، مؤشرة الى بوق أحد العازفين في احد الشوارع الضيقة.

رولان لم يتخيل يومًا ان امه كانت تؤشر نحو مستقبله.

 

وكان هذا سؤله الذي يصاحب عقله دومًا .

لماذا لم تؤشر امي يوما نحو قصر ذو قبة ذهبية. لماذا لم تؤشر الى الا البوق.. 

للتواصل:

Join