قصة - حبيبة الرجل الأخر
"في كل مرة يكسر فيها نكهة النعناع على طرف السيجارة يتذوق طعم تجربة سابقة، يتذوق طعم الحب والوحدة، طعم السعادة والحزن."
١
أجاب على الاتصال: ألو.
ينادي ولا أحد يجيب.
ضغط الزر الجانبي ورفع صوت هاتفه لأعلى حد، نادى: ألو, ألوو..
ولا مجيب.
انتظر بضع ثوانٍ ثم أغلق الخط, وضع هاتفه على منضدة الصالة.
٢
ما أروع هذا الجسم!
قال في نفسه: ما أجمل زوجته! حين كانت تنظر لنفسها في المرآة وتبتسم وهي تحرك شعرها يمنة ويسرة.
كانت جميلة كطاووس يقف أمام عدوه, لكنها تقف أمام نفسها تتأمل جمالها مركزةً جل نظرها على ظل زوجها من خلفها. لتتأكد انه ينظر ألى جمالها الخلاب .
٣
تقول لزوجها: لا تعاود الاتصال، فإن كان صاحب الرقم الغريب يعرفك سيتصل عليك مجدداً.
ذكَّر نفسه أنه لم يشارك رقمه لأحدٍ في الفترة الاخيرة ولا ينتظر اتصالًا من أحد, لكن عقله كان يتآكل من الفضول ويصدر رنينًا منتظماً كدقات الساعة.
يقول في نفسه: ليس الآن، سأذهب مع زوجتي للعشاء, مؤكد أنه سيتصل من جديد إن كان الأمر مهمًا.
٤
على يدها الناعمة، في إصبعها الناعم كالحرير المخملي، تدير خاتم زواجها الذي ارتدته منذ أربعة أشهر, تذكِّر نفسها سرًا بأنها قد أصبحت زوجة لرجل جميل وجذاب وذكي وثري ولا بأس به.
٥
لقد انطلقا سويًا نحو المخرج وأمسكا بيَدَي بعضهما ليكونا ثنائي متناغم، كأنهما في مشهد سينمائي.
توجها نحو السيارة بخفة وهدوء.
٦
والآن لدينا السيارة في الخارج تعمل بطريقة أوتوماتيكية عند الضغط على زرٍ خاص للتشغيل عن بعد, تنتظر السيارة وصولهما.
٧
الرجل في السيارة السوداء يبدأ في النظر إليهما, تحوَّل خروجهما إلى مشهد سينمائي حقيقي ورومنسي بأعين الرجل النظار لهم من السيارة السوداء.
الجو معتدل, لكن جسم هذا الرجل ينتفض من شدة البرد منفعلًا مع هذا المشهد.
لا أعلم, هل كان جسده يتفاعل مع النسمة الباردة الشتوية التي هبت، أم نتيجة الحماسة، أو ربما التوتر.
٨
على حد ظن الزوج والزوجة ومبلغ إدراكهما أنهما وحيدَين، لا يراهما أحد.
٩
الرجل في السيارة السوداء يحمل بيده اليسرى نوع من أنواع سكاكين الجيب التي تُطوى وبيده اليمنى سيجارة من نوع LM بنكهة النعناع, يستذكر ذكرياته وهو ينظر لهذا المشهد السينمائي الرومنسي بين العاشقَين.
يا له من مشهد!
١٠
والآن لدينا زوجين يحبان بعضهما لأنهما في أول أشهر زواجهما.
وحبيب سابق لم تتسنى له فرصة الزواج بحبيبته التي تزوجت من رجل آخر.
وسيجارة بطعم النعناع تعيد الذكريات التي جُمعت وخُزنت في هذا الطعم.
إن سيجارة بهذا الطعم تكون مرساة وجودية؛ في كل مرة يكسر فيها نكهة النعناع على طرف السيجارة يتذوق طعم تجربة سابقة، يتذوق طعم الحب والوحدة، طعم السعادة والحزن. طعم التجربة الوجودية التي خاضوها تحت سقف واحد.
لم يكن النعناع بالنسبة إليه نعناعاً فحسب، بل كان نعناع ومزيج من الذكريات والحسرة.
يحمل بيده سكين, يتمنى الحبيب السابق أن يطعن حبيبته السابقة وزوجها الجديد.
١١
لكن حبيبته كانت تحمل في جيبها سجائر من نوع آخر.
١٢
رن جرس الهاتف من جديد.
١٣
الآن لدينا زوجين يحبان بعضهما لأنهما في أول أشهر زواجهما.
وحبيب سابق لم تتسنى له فرصة اللحاق والزواج بحبيبته التي تزوجت من رجل آخر.
وسيجارة بطعم النعناع تعيد الذكريات التي جُمعت وخُزنت في هذا الطعم.
وسكين يتمنى بها الحبيب السابق أن يطعن حبيبته السابقة وزوجها الجديد.
وسجائر من نوع آخر في حقيبة الزوجة.
وهاتف يرن في يد الزوج برقم غريب يتكرر للمرة الثانية.