تقرير الحفاظ على البيئة
قصة قصيرة
محاوِلةً الحفاظ على البيئة، قررت الحكومة تعيين مستشارٍ زراعي وخبير بيئي ليزرعا مجموعة من الأشجار على أرصفة الشارع. وبعد أن عملا صباحًا ومساء وأنفقا الطائل من الأموال استطاعا أن يفتتحا حلبة للمحادثة بين الأشجار.
في البداية كانت هناك صعوبة, حتى تأقلمت الأشجار مع بعضها.
كُوِّن صف متراص من الأشجار وأصبحن زميلات يعملن في مكان واحد, يلونَّ السماء, يعمرن الأرض, ينعشنَ الهواء, يتشمسن لتسع ساعاتٍ في اليوم, حتى أنهن كونَّ علاقات اجتماعية مع غير بني جنسهن؛ كونَّ صداقات مع الغربان ومع العصافير, أصبحوا كعائلة مع بعضهم.
عندما حان الخريف تعرت الأشجار وغادرها الغربان والعصافير.
غدت الأشجار واقفة أمام بعضها.
ناظرة إلى بعضها.
متعرية.
قالت الأولى للثانية: ما بال غصنك مائل وقصير؟
ضحكت الثالثة عليهن.
تسألها الرابعة الثالثة: ما الذي يضحكُكِ؟
تتجاهلها الثالثة ولا تجيب.
كل شجرة اعتادت الانشغال في شأنها الخاص،
لكن الخريف أعطاهن عطلة.
إلى أن أتى الخبير الزراعي ومعه خبيرٌ سياحي.
قالت الأولى المتنمرة لهن بصوت خبيث:
أصمتن، لقد جاء صانعونا
وبعد لحظة، تتذكر الأخيرة غصن زميلتها المائل
فتنفجر ضاحكةً بصوتٍ عالٍ كأن الهواء ينفحها.
قال الخبير السياحي مقترحاً للخبير الزراعي: باستطاعتنا أن نجعلها مضاءة في المساء، لتعطي منظرًا جذابًا للزوار والسياح تحديدًا.
كانت الأشجار عارية وكان الخبير السياحي يحاول أن يلبسها لتتجمل حرصاً على مظهرها امام الجميع.
عندما ذهب الخبراء شهقت الزميلة الثانية من الفرحة
لأن جذعها القصير سيبدو رائعاً بعمل الإضاءة
احتفظت صامتة بفرحتها.