الإعاقة سبب نجاحها...جود الفتاة الحديديّة


جود محمد حسن الحسين البالغة من العمر تسعة عشرعاما نازحة من مدينة دير الزور السوريّة.

هربت من مرارة العيش وضيقها مع أهلها، لتجد نفسها معاقة في عنق فخذها الأيمن والأيسر، منعها ذلك من التحرك كغيرها من الفتيات.

ولأن العمل المجتمعيّ لا ينتهي، بحثت منظمة صناع الأمل عن حالات إعاقة في مدينة الرقة وريفها، لتجد جود فتمنحها ما تريد

لتكون جود إحدى المستفيدات من مشروع المساعدة الاقتصادية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة التي تنفذه منظمة صناع الأمل بالشراكة مع برنامج سبل العيش – سوريا المدعوم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

حيث تم تأمين فرصة عمل للشابة جود، وهو مساعدة جراح في مشفى محليّ، حيث اكتسبت جود من إعاقتها قوة جعلتها لا تخاف من أن تساعد الأطباء في عملياتهم الجراحيّة المعقدة

التقينا جود، وأخبرتنا أنها سعيدة بعملها كمساعدة جراح، حيث أشارت أن للمشروع الاقتصادي الذي تشرف عليه منظمة صناع الأمل، دور كبير في دعمها وتخلصيها من ذهنية أن المعاق لا يستطيع أن يعمل شيئا

وتجيبنا جود عن الصعوبات التي واجهتها فتقول: "عندما بدأت بالعمل كنت أوجه الكثير من التحديات والصعوبات، منها طريقة التعامل مع الأدوات الجراحيّة، وأسمائها، ولكن مع مرور الأيام  تجاوز كل الصعوبات ، وأصبح هذا العمل جزء مني".

وتضيف جود أن عملها الجديد رفع من معنوياتها، ومنحها شعور السعادة الذي فقدته منذ سنوات، وغيّر نظرة الناس إليها، فجود تعمل مثلها مثل أي فتاة في المشفى دون خوف أو خجل

أما بالنسبة للعوامل التي ساعدت جود في عملها، فتقول: "إن الإرشاد الوظيفيّ الذي قامت به منظمة صناع الأمل معي، ساعدني بتحديد خياراتي وبتحديد ميولي الوظيفيّ والشخصيّ"

وتنهي جود كلامها :" أن جميع الأشخاص الذين حولي ساعدوني كثيرا في أن أكون إنسانة منتجة ،فالدور الأول كان لمنظمة صناع الأمل، ولأهلي الذين كانوا سندي في كل مرحلة من مراحل حياتي ومازالوا، وأخيرا وليس آخرا الكادر الطبيّ في المشفى التي أعمل فيه، فالكلمات تقف عاجزة عن وصف شعوري، شكرا لكم جميعا".

حال جود لا يختلف عن حال أطفال كُثر في سوريا، فأغلبهم حُرم من التعليم ودخول المدارس بسبب الحرب اللعينة التي لم تبقِ ولاتذر، فالأطفال يحلمون بشكل يوميّ بباحة مدرسة تقيهم من أًصوات الصواريخ والدبابات التي حطمت آمالهم وجعلتهم يعيشون حالة اللاستقرار، فأنتم عندما تنظر لوجوه تشعر أنّهم كبروا وأصبحوا رجالاً وغادرتهم براءة الطفولة دون عودة.

Join