لطائف وتنبيهات من سورة الحجر

من كتاب صفوة التفاسير

سورة الحجر جمعت قصصَ كثيرة، ومحور السورة كان يدور حول مصارع الطغاة والمكذبين لرسل الله في شتى الأزمان والعصور.

سأورد لكم لطائف وتنبيهات من سورة الحجر من كتاب صفوة التفاسير:

(رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)

سورة الحجر، الآية 2

سبب التسمية:

سميت السورة الكريمة ( سورة الحجر ، لأن الله تعالى ذكر ما حدث لقوم صالح وهم قبيلة ثمود ـ وديارهم في الحجر بين المدينة والشام ـ فقد كانوا أشداء ينحتون الجبال ليسكنوها وكأنهم مخلدون في هذه الحياة، لا يعتريهم موت ولا فناء، فبينما هم آمنون مطمئنون جاءتهـم صيحـة العذاب في وقت الصباح (فأخذتهـم الصيحة مصبحين ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون)

لطيفة:

ذكر أن رجلاً أراد أن يمتحن الأديان أيها أصح وأحسن ؟ فعمد إلى التوراة والإنجيل والقرآن ـ وكان خطاطاً ـ فنسخ من كل كتاب نسخة بخط جميل وزاد فيها ونقص، ثم عرض التوراة على علماء اليهود فقبلوها وتصفحوها وأكرموه بالمال، ثم عرض الإنجيل الذي نسخه بيده على القسس فاشتروه بثمن كبير وأكرموه، ثم عرض نسخة القرآن على شيوخ المسلمين فنظروا فيه فلما رأوا فيه بعض الزيادة والنقص أمسكوا به فضربوه ثم رفعوا أمره إلى السلطان فحكم بقتله ، فلما أراد قتله أشهر إسلامه وأخبرهم بقصته وأنه امتحن الأديان فعرف أن الإسلام دين حق . انظر تفسير القرطبي 6/10

تنبيه:

الجمع بين هذه الآية (فوربك لنسألهـم أجمعين)، وبين قوله (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون)، وقوله (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) أن القيامة مواطن، فموطنٌ يكون فيه سؤال وكلام، وموطن لا يكون ذلك فيه، هذا قول عكرمة، وقال ابن عباس: لا يسألهم سؤال استخبار واستعلام هل عملتم كذا وكذا، لأن الله عالم بكل شيء، ولكن يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ.

مواضيع السورة:

بينت سورة الحجر موقف أهل الشقاوة والضلالة من الرسل الكرام، كما عرضت السورة إلى الآيات الباهرات المنبثة في صفحة هذا الكون العجيب، الذي ينطق بأثار اليد المبدعة، ويشهد بجلال عظمة الخالق الكبير، بدءاً بمشهد السماء، فمشهد الأرض، فمشهد الرياح، وعرضت السورة قصة البشرية الكبرى، قصة الهدى والضلال ممثلة في خلق آدم عليه السلام وعدوه اللدود إبليس اللعين، وما جرى من سجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس عن السجود.

ولا يغني هذا عن قراءة التفسير كاملاً في كتاب صفوة التفاسير للشيخ الصابوني رحمه الله.

Join