١٠٠ يوم من الإنجاز.
قبل انتشار فايروس كورونا وفي أثناء محاولتي لإيجاد أفضل طريقة لضمان إنتاجيتي وجودتها بالصدفة قرأت عن هذا التحدي في الانترنت. وهو عبارة عن تحدي يتطلب إنجاز مهمة واحدة فقط ع الأقل في اليوم لمدة ١٠٠ يوم.
الفكرة الأساسية هنا هو الشعور بالإنجاز ولو قليلاً بدلاً من الضياع في دوامة تأنيب الضمير أو عندما تكون المهام المنجزة غير ملموسة مما يصعب التعرف ع الإنجاز. مثلاً، كتابة مقال أياً كان نوعه يتطلب عملية مرهقة من البحث والقراءة وتنظيم الأفكار وهي مهمة قد تأخذ من أسبوع لأشهر على حسب نوع المقال وخبرة الكاتب ومعرفته. ويصعب كثيراً رؤية التقدم أحياناً وأنت تقوم بالبحث المبدئي والذي غالباً يتطلب الكثير من القراءة وفهم المصطلحات وترك وقت كافي للسماح لعقلك بمعالجة المعلومات الجديدة حتى تتمكن من ربطها بشكل صحيح، لذلك وبالرغم من إنك تقوم بإنجاز مهمة، لكن لأن هذه المهمة نتائجها غير ملموسة غالباً ما نشعر بأقلية الإنجاز وضياع الوقت وشعور غير جيد نهاية اليوم بإن اليوم انتهى ولم أنجز شيئاً به!
خصوصاً إذا كنت طالب دكتوراه، وأنا أتكلم هنا خصوصاً عن طلاب الدكتوراه لأني حاليا في مرحلة الدكتوراه ومجال بحثي يتطلب الكثير من القراءة وترك الوقت الكافي لمعالجة المعلومات الجديدة، فأن حصر الإنجازات أحياناً يبدو محبطاً! قد تنظر مثلاً إلى الأسبوع الماضي الذي لم تكتب فيه أي شيء أو تسلم فيه أي تقرير وتشعر بعدم الإنجاز بالرغم بانك في هذا الأسبوع مثلاً قمت بقراءة العديد من الأوراق وفهمت العديد من الأمور التي كانت نوعاً ما مبهمة بالسابق.
ولأننا أحياناً كثيرة نقوم بتقليل ما نقوم به باليوم، ولا نرى إلا الأشياء الكبيرة والتي غالباً ليست إلا حصاداً لإنجازات كثيرة، شعرت أن القيام بهذا التحدي سيساعدني في معرفة كُل إنجاز أقوم به باليوم سواء كان صغيراً أم كبيراً وأنه حين أنظر للوراء أرى بالفعل تقدمي ودليل على أنني لم أضيع وقتي.
وبالأخص مع الأوضاع الحالية في العالم، والتي تلزم الجميع بالعزل المنزلي والعمل من المنزل مما يجعل الأشخاص الذين لم يجربوا العمل من المنزل سابقاً يواجهوا صعوبة طريقة تصنيف المهام وإنجازها، ولأننا سنملك وقتاً فارغاً أكثر من قبل فأعتقد وحتى لا نموت من الملل أنه من المفيد للعاملين ولكل الأفراد العائلة بأن يكون هناك ولو مهمة واحدة فقط للفرد يشعر بها بأهمية يومه وأنه قدم شيئاً، سواءً لنفسه وللعالم.
ولذلك بإذن الله سأبدأ هذه التحدي منذ يوم غد والذي يصادف ١٥/٣/٢٠٢٠ وسأدون كل يوم هنا في المدونة حتى ألتزم أمام الجميع بهذه التحدي ولا أترك أي مجال للتراجع، وأدعو كل من يستطيع ويرغب بأن يشاركني هذا التحدي وبأن يبدأ ويشاركني التجربة مع الجميع حتى نشجع بعضاً البعض على الإنجاز وتقدير كُل الأشياء الصغيرة المهمة التي نفعلها باليوم.
بداية، يجب أن نحدد نوعية المهام حتى لا نضيع أي وقت في التفكير بنوع المهم التي سننجزها اليوم، وجود قائمة بهذه المهام ستساعد كثيراً في عدم التخلي عن التحدي بأن يكون هناك رؤية واضحة عما نريد تحقيقه في نهاية المطاف. سأكتب هنا قائمة بالمهام التي أرغب بتنفيذها، يمكنكم مشاركتي هذه المهام وأيضاً إضافة مهامكم الخاصة.
القراءة العلمية لمدة ساعتين ع الأقل.
كتابة تدوينه تعليمية.
كتابة ملخص لمقال علمي.
كتابة كود برمجي لتجاربي.
ممارسة الرياضة.
تنظيف المنزل بشكل كامل.
قراءة جزء من كتاب ليس له علاقة بالدراسة أو تطوير الذات.
كتابة تقرير لمشرفي.
طهي وجبة صحية!
تنظيم سطح المكتب.
محادثة صديق لم أحادثه منذ فترة.
ممارسة التأمل أو اليوغا.
………
كما يظهر في التاريخ السابق أن هذه التدوينة كتبتها قبل أسبوعين ولأسباب لها علاقة بالتأجيل أو ربما بعدم تواجد القدرة ع الالتزام أو الجرأة لم أنشرها.
أسبوعين، ١٤ يوماً قد تبدو قليلة حينما أقول أن الكثير تغير خلال هذه الفترة، لكن غالباً أنك ستحاول أن تتذكر أين كنت قبل أسبوعين وستتفق معي أن أسبوعين في هذاالوقت تبدو وكأنها أشهر، وكأن الحياة قبلها كانت من لمح الخيال. لذلك أنا الآن أغير صيغة هذا التحدي، حقيقة لا أريد أن أسميه تحدي، كلمة تحدي قوية وقاسية ونحن في وقت في أشد الحاجة أن نكون به لطيفين مع أنفسنا. حاولت البحث عن كلمة جديدة، ولا أريد أن أطيل الوقت حتى أترك لي مجالاً حتى لا أنشر هذه التدوينة، لذلك سأسميه ١٠٠ يوم من الحياة. الغرض من هذه الخطة ليس أن ننجز أو أن نبدع أو حتى أن نخترع علاج كورونا، لا يهم إن لم تقرأ أو لم تمارس الرياضة أو لم تتعلم شيئاً جديداً، لا يهم كل هذا، الفكرة هنا هو أن نساعد ونربت على أكتفنا كُل يوم استطعنا فيه أن نعيش بأكثر طريقة طبيعية ممكنة، أن تعيش يوماً عادياً، استطعت فيه أن تتغلب من كُل المشاعر التي تدخل عليك من الشباك في كُل مرة فتحته.
إذا كنت تملك وقتاً فارغاً حتى تتذوق لذة القراءة بدون إي إحساس بالذنب أو بالخوف، إذا كنت تملك الوقت ولا يوجد شيء على قائمة المهام لديك ويمكنك بكل بساطة أن تتعلم شيئاً جديداً، إذا كنت تستطيع ببساطة أن تطهو طبقاً جديدة وتنادي أفراد العائلة ليشاركوك به، عزيزي القارئ لا أعتقد أن هذه الخطة لك.
هذه الخطة، لمن تكاد الوحدة تتوغل في يومهم، لمن لا يشعرون برغبة بطهي أي طبق لن يأكله غيرهم، هذه الخطة لمن لديهم مهام لا تعد ولا تحصى يجب أن تنجز في وقت معين وفي كُل يوم يحاربون كُل ما يدخل من الخارج من أجل نصف ساعة صافية ع الأقل ليمارسوا نصف مهمة، هذه الخطة لكل من هو بعيد عن وطنه وتحفه الريبة من كل مكان، هذه الخطة لكل أم مغتربة تحارب كُل يوم حتى لا تنهار أمام أطفالها وهي تمنيهم بأمنيات لا تستطيع تحقيقها، هي لكل من يحارب الوحدة والخوف والهلع وشعور الغربة كل يوم ويحاول بكل ما يملك من قوة حتى يمارس يوماً طبيعيا بقدر الإمكان.
أنا حالياً أحارب، لدي الكثير والكثير من المهام، أشعر بالخوف والتوتر، أحن لأهلي وجلسة والدي وحضن أمي وضحكة أختي وحديث أخي، أحن لمدينتي وخبز المدينة وقهوة جدتي، أرغب بالبكاء وأبحث عن أي شيء يخبرني أن العالم سيكون بخير ولا أملك سواي أرفع يدي بيدي، إن كنت كذلك ترفع يدك بيدك، دعنا نرفع أيدينا سويةً ونخبر بعضاً أن الأيام العادية كنز، وأننا فعلاً محاربون من اللحظة التي هزمنا فيها بوادر الشك ونهضنا من السرير.
لنتشارك يومنا الطبيعي كل نهاية يوم، نربت على بعضنا ونخبر بعض أن من الطبيعي أن نخاف، من الطبيعي ألا ننجز، من الطبيعي أن نبكي، ومن الطبيعي أن نحن للوطن والأهل، وأن كل ما نملكه في هذه الرحلة هو اليوم فقط، غداً في علم الغيب، والأمس انتهى، نحن فقط نملك اليوم وفسحة العيش لهذا اليوم.
لنتحدث عن الطبيعة ونتشارك موقف مضحك، مقالة جميلة لا علاقة لها بالمرض ولا بالسياسة ولا بنهاية العالم. لنجعل هذه المساحة مساحةً خضراء نستشق منها المعاونة والحب واللطف من دون أن يتسرب إحساس " Im not doing enough " من بين الكلمات المنمقة!
#١٠٠ ـ يوم ـ من ـ الحياة اليوم الأول، والحديث اللطيف مع الأخت والصديقات. تم.