كُل يومٍ زوج جديد

هذا ما قررت فعله، سوف أتزوج كل يوم ورُبَما في كل ساعة!

منذ صغري ولدي عقدة من السُمنه، كنت أخاف من أن أرتدي مقاس “L” وأشعر بالخجل جداً إذا اضطررت لبس مقاس “M”، في المدرسة أرفض تماماً أن أكون “كسلانه” وأرفض أن أكون جاهله عن إجابة تسأل عنها معلمتي، في المنزل أسعى جاهدةً أن لا أكون البنت الغير مُرتبه.

وتستمر الحياة معي في كل مرحلة ومكان وشخص، شيء جديد أرفضه، نقيض جديد أُحاربه. تعلمت تقسيم الأشياء، والأشخاص، والمواقف إلى أبيض وأسود، جيد وسيء، سالب وموجب، صادق وكاذب، رجل ومرأه، نحيف وتخين، جميل وقبيح، فاشل وناجح…تعلمت أن أُصادق الأبيض وأُحارب الأسود، تعلمت أن أستقبل النور وأرفض الظلام ولكن لم أتعلم أن أتزوج قط!

منذ صغرنا، وتم رفض أجزاء منا مِن قِبَل مُربينا أو من هم أكبر منا، ورفضناها نحن أيضا بدورنا حِين كبيرنا خوفا من ألا يتم تغطية احتياجات وتقبلنا في جماعتنا، تعلمنا أن نرفض الكسل والسمنه والرسوب وغيرها من المتناقضات التي نحملها بطبيعة إنسانيتنا، قد نظن جميعا أن الرفض سوف يحمينا من الأذى الذي تحمله اجزائنا، نخاف لو تقبلنا السمنه أن نفقد سيطرتنا على أجسامنا وتغلبنا السمنه، لو تقبلنا الكذب أن يُصبِح خُلقُنا، نخاف لو تقبلنا النقيض أن تُصبح هويتنا سوداء.

لكن العجيب في ذلك، أنه مع رفضنا لم يتحسن الوضع ولم يُصبح من الأسهل علينا أن نُصبح الصورة الأكمل التي نطَمحُها!

لم يصبح إنزال الوزن أسهل وما زلنا نعاني من الحصول عل النتيجة، ما زال من الصعب أن نكون منجزين ونتخلص من سِمة الكسل، هناك أمور كثيرة نحاربها في أنفسنا ويومنا وفي علاقاتنا ولكن أُجهِدنا من المحاولة.

لو تفكرت في محيطك وعلاقاتك سوف تجد نفسك تسكن للأشخاص الذين تقبلو أجزاء رفضتها في نفسك، إذا رفضت شكلك سوف تجد أنك تنجذب إلي من يتقبل شكلك أو يمدحه وتجد نفسك دائما ما تسأل هذا الشخص عن شكلك ويبرد داخلك إذا مدحك وتقبل هذا الجزء منك، سوف تجد نفسك تنجذب إلى الأشخاص الذين يتقبلو صفة الكسل التي تكرهها في نفسك وتنفر من الأشخاص النشيطين الطموحين، ويتكرر هذا النمط في علاقاتك حتى وإن كانت سامه تنجذب لها وتخاف وتتعلق بها ولن ينفك عنك هذا النمط حتى تتزوج نفسك أولا!

(وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ)

ما أدركته أنه حتى أُكوِّن علاقة ناجحة مع أي انسان سواء صديق أو زميل أو شريك حياة، يجب أن تتزوج كل التناقضات داخلي أولاً، كل ما رفضته في نفسي مثل التفاهة، والسماجة، والغباء، والكسل، وعدم الإنجاز، والسمنه، والفوضى، والذنب، والضعف، والفقر، والحاجة وغيرها من الأجزاء المرفوضه بسبب معتقدات تبنيتها منذ صغري وفي تجربتي والتي تُظهر نفسها في كل حكم على الناس، في كل لحظة مقاومه، في كل شعور بالتعب، تعلمت أن رفضي لهذه الأجزاء حرمني من الحب، والسكون، والحرية، والغِنى، والتسليم، والراحة، والسعادة، وأدركت أنه لا يمكن أن يتحقق السكون داخلنا إلا عندما نحتضن النقيدين ويحصل وقتها تماماً مثل ما يحصل في السالب والموجب عند اجتماعهما، تهدأ الشحنتين ويحل السكون، وهذا ما يحصل في كل الطبيعة من حولنا. تأكد أنه لن تحصل على الموجب حتى تتقبل نقيضه فيك أولاً، وكما يقول إيهاب حمارنه في كورس حب الذات بما معنى الكلام”لا يعني تقبل النقيض أنه سوف يغلب عليك أبدا، هذا معتقد خاطئ ولا صحة فيه، تقبلك للنقيض سوف يحقق ظهور النتائج الأفضل لك بدون مقاومة وتعب”.

( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ )

من تجربة عملية أعيشها الآن، أُحاول أن أُطبقها في كل لحظة أشعر فيها بالمقاومة أو الانفعال أو الحكم على نفسي أو على الأشخاص، أقف حينها وأقبل الجزء الذي أرفضه في تلك اللحظة، أحيانا يكون الجزء المرفوض هو الكسل عند مهمة معينة أو المزح بسذاجة مع شخص أو مرة أحكم فيها على شخص يرتدي بطريقة معينه أو يفعل تصرف تم رفضه لدي منذ الصغر، أوجه مشاعر من الحب والتقبل والإعتذار لما تم رفضه في تلك اللحظة ويتزوج النقيض داخلي، ويحس جزء جديد بالأمان، وازدهر وقتها ويتفتح داخلي، واحتضن بذلك ناساً أكثر مهما كان اختلافهم ويُحسوا بالألفة معي كما أُحسها مع نفسي.

لا يمكن أن تتزوج بسكينةٍ أبداً إذا لم تتزوج نفسك أولاً

ندى سمان
Join