في حسابي ٣٠ ريال

مؤخراً لقد مر علي مفهوم جميل جدا، مفهوم الوفره. 

أن تعيش في وفره معناته أن ترى الحقيقة التي تأتي منها الاشياء، أن تخرج من المادة إلى الروح، من المحسوس إلى المعنوي، من السبب إلى المسبب.

لماذا؟ 

لأنك نقلت تركيزك من حالة الفقر إلى الوفره، من المحدود إلى اللامحدود، وصرت تنظر إلى تحقق ما تريد من سعادة، واستقرار، ونجاح، وطمأنينة إلى بعد غير مهيكل بصورة وخطوات قد ترى أنها بعيدة المنال، وأنك صغير أمامها.

دعني أوضح لكم أكثر بمثال عملي وواقعي عشته هذا الشهر…

في هذا الشهر كان كل ما املك في حسابي ٣٥ ريال، مع العلم أنني غير موظفة وأعمل كمستقلة في مجال اللايف كوتشينج، لا أنكر أنه كان هناك شعور بالخوف والتوتر ولكن قررت وقتها العيش بمفهوم الوفره، بأن لا اتحدث أبدا بطريقة “الطفرانين” واتحدث بثقة وكأن لدي الملايين في حسابي وأتبعت هذا اليقين بأسباب وسعي يومي.

(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

علمت أنه يوجد فرق بين الخوف والحذر، الحذر هو شعور محمود لا يسبب في عدم القدرة عل الإنجاز والحياة بشكل فعال وإنتاجي، أما الخوف يسبب عدم راحة مستمره وتعاسة ويؤثر فيزيائيا عل كيمياء الجسد بحيث يتخذ الدماغ وضعية الخطر ويتوقف جزء التفكير والتحليل واتخاذ القرارات الواعية على العمل لحفظ طاقة الجسم. قال لي أحد المعلمين في رحلتي الروحانية: “يا ندى أي شعور بالخوف أعرفي إنه الي بيتكلم جواتك الشيطان.”

 (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

عند النظر إلى الحياة من منظور الفقر، سوف تجد التعاسة والهم، سوف تجد هذه الأقوال: الحياة صعبة، والرزق قليل، ولقمة العيش صعبة هذا الزمن، الناس مافيها خير، الخير قليل هذا الزمن… وغيرها من عبارات تدل على العيش بالجانب الشيطاني الذي أراد تحقيق مراده أن نختار عدم الحصول على الخير الواسع. سوف تجد الشخص الفقير ولا نتحدث عن الفقر المادي، بل الفقر في المنظور والمعتقدات، الفقر من الداخل، سوف تجده شخص حاسد، غاضب، لديه هموم دائمة، تعيس، متجهم، سلبي. إنه يحسد لانه ينظر للقليل ويترك الكثير، يحسد الفقير ويترك الغني. يقول الله في ختام الآية، والله واسع عليم، لماذا تحد نفسك بطريقة وحده للرزق، لماذا تحد نفسك بصورة واحده للسعادة، لماذا تحد نفسك بما لديك في حسابك، لمذا تحد نفسك بالمادة، لماذا تحد نفسك بالأسباب؟

في هذا الشهر حاولت تطبيق ثلاثة أشياء في يومي:

  • وضع نية لكل فعل.

    لأن النية تضاعف أثر الفعل المادي الملموس، فكنت اضع نية عند العمل بأن أزرع معنى جميل في كل من اقابل، اضيف ابتسامة في كل وجه انظر إليه، اضيف التفاؤل واليقين في الناس حولي. وعند ذهابي للبيت أنوي إعطاء الحب لأمي وأبي الذي ربما لم يأخذوه، أنوي بِرهم والإحسان لهم، عند إرفاق بوست في الإنستقرام، أنوي المنفعة، أنوي الإصلاح… وهكذا حتى عند الاستحمام والصلاة. وجدت بركة كبيره واثرا كبيرا في افعال صغيرة جدا.

  • عدم الحكم على أي شيء سواء شخص أو موقف.

    عندما تحكم على شخص لأنه يحب، فكأنك منعت عن نفسك هذا الحب، يقول إيها حمارنه: عندما تحكم على شخص سافر خارجا لرفاهية نفسه وتقول”كلام فاضي وصرف زايد، ناس فاضيه” أنت هنا منعت عن نفسك الحصول على هذه الرفاهية، فكل حكم تحكمه على الأخرين تمنع عن نفسك تحقق هذا الحكم، اذا حكمت على الي يعيش بفرحة وخفه ورقص منعت عن نفسم العيش بفرح وخفه.. وهكذا، وايضا في كل حكم انت اخذت حق من صاحبه ويجب ان تعيده إليه.

    وعدم الحكم على موقف كونه جيد أو سيء، يقول احد الحكماء أصابه حادث اصطدام سياره وتسبب ذلك في كسور في اكثر من مكان من جسده، وعندما أتى اصدقائه لزيارته في المستشفى قالو له يال حظك السيء، وبعدها بأسبوع أتى إعصار ودمر جميع البيوت من ضمنها منزله، وقال له يال حظك الجيد، لو لم تكن في المستشفى لكنت مت. استقبل هذا الرجل كل كلامهم بكلمة “ربما” لم يقيم أى حدث ولم يطلق عليه مسمى يسبب له المقاومه أو السلبية.

  • التفاؤل والخيال المستمر.

أي حدث من تأخير اجتماع، أو ذهاب عميل، أو إلغاء خرجة مع الاصدقاء أو الأقارب، عند الضغط في العمل أو عدم جريان الأمور بالمتوقع، كنت أحاول دائما عدم التأفف في العمل، أو اطلاق اي افكار وتوقعات سلبية وظن الخير من كل موقف، ولم يكن سهل لانه بطبيعة الدماغ يعطي الأولوية للتفكير بسلبية كآلية نضال في وقت عيش اسلافنا في الغابة، فكان التركيز على الخطر آلية ساعدت في نضال الجنس البشري، لذلك لم يكن سهلا خاصة في الصباح عند الاستيقاظ والجوال يعج بالرسائل والدنيا حر، يصعب التفاؤل، يصعب التفاؤل في اوقات الأزمات، ولكن كنت أمرن عقلي بشكل يومي و اوجهه للتفاؤل والخيال، كنت أتخيل مع كل شيء اريد حدوثة حتى يتسع عندي الأثر الايجابي واشعر بالحماس بشكل اقوى.

  • القرب من ربنا.

    بقراءة ورد يومي من القرآن والتحدث مع الله عن جميع ما يخيفني وما يحصل في حياتي، فهذا اشعرني بالقرب، مع تكرار الاذكار وذكر اذكار الصباح والمساء لاحظت طمأنينة وثبات في مرحلة صعبه وجديده بالنسبة لي.


عِش في وفرة ولا تعش في فقر بسبب منظور أو معتقد أو فكره.

في نفس الشهر، اتاني وبفضل الله أربعة عملاء في نفس الوقت بشكل لم اتوقعه أبدا، وزاد ذلك يقيني وإيماني وطمأنينتي، ربما لم أصبح ملياردارية بعد، ولكني تدريجيا أحاول الخروج من الفقر الداخلي الذي أسببه لنفسي، ومتاكد أنه من كل تحرر لأحد معاني الفقر الذي أعيشها سوف يتبع هذا التحرر وفرة وبركة ورزق.

Join