“أنتم لستم رياديين ولا تقدم شركتكم منتجاً أو قيمة إبداعية!”
كريادي إنك تحمل قيمة، يتبعها إيمان بتحقيقها.
هذه القيمة قد تكون صعبة المنال، وكبيرة لاتستطيع أن تحمل ابعادها في هذه اليدين الصغيرة وهذا الجسم الضئيل مقارنة بالعالم من حولك، والأصعب من ذلك كله أن يحاربك العالم ليس هو بذاته لكن الأشخاص من جنسك.
فتصبح رحلتك كريادي تنحاز أحيانا من تقديم ما لديك من قيمة إلى الدفاع والإثبات لمن حولك بقدرتك على تحقيق الصورة النهائية التي تطمح للوصول إليها، وتبدأ لغة المادة بالتدخل، مع أننا لا نُنكر أهميتها للوصول ولكنها تَحُدّنا وتَحُدُّ ما لدينا من قدرة تفوق المادة. وهذا ما حصل معنا عند دخولنا في كلِّ مُسرعة أو حاضِنة أعمال.
كل ما أنجزناه وما نحاول الوصول إليه يُرى بمثابة السراب، كيف تُثبت للذي يرى الماء البعيد أنه ماء وليس سراب، أو قد يكون سرابًا فعلا ولكن قد تكون نظرتنا مثل أُمنا هاجَر، خاضت سبعة أشواط ذهابا وإيابا، في كل مرة تعتقد أنّ السراب ماء يروي عطش طفلها. ولكن السؤال هنا، لماذا لم تتوقف أمنا هاجر؟ ألم تكتفي بمرة أو مرتين حتى تثبت لها أن ما تراه ليس بماء؟
وهذا ما يحصل معنا، إننا للناظرين من الخارج كل ما حققناه سراب، وكل ما نسعى له سراب، ولقد قضينا خمسة أشواط فهل في السابعة مَخرجنا؟
لانعلم، حقيقةً لانعلم أبدا. هل تعبنا؟ نعم. هل سعينا؟ نرجو أن نكون أتخذنا كل الاسباب بدون تقصير وتَرامي.
نسأل أنفسنا ونظل في شك دائم، في كل عرض وشرح وتوضيح لما نفعله نتوه، ثم نتيقن أننا وجدنا ضالتنا وحان الوقت للانطلاق، ثم نتوه زيادة عن المرة التي قبلها، وتأتي تلك الفترات التي تود أن تبتعد فيها عن كل هذه الفوضى وعدم اليقين، تحس فيها بأنك عاجز، بأنك بعيد جدا عن ذاك المنال، لا تعلم الصحيح من الخاطئ، لا تعلم القيّم من البخس، تشك في قيمتك كفرد، تشك هل هذه إيجابية مُفرطة أم أنه إيمان.
ثم يأتيك في كل هذه الأزمات، ويقول لك شخص في الهاتف، حتى أنه لا يدرك عمق ما نسعى له، وحجم ما خضناه طلبا في الوصل، يقول بكل سهولة وبنظرة قاصرة“أنت لست بريادي ولا تقدم شركتك منتجا أو قيمة إبداعية!”
ثم يأتيك أيضا شخص آخر ويضيف على كلامه إضافة أبلغ، ويقول: لكم أربعة سنوات وما انجزتم حاجه، وواحد واثنين وثلاثة انجزوا الكثير في أقل من ذلك، وأنتم آخذين مكان غيركم في هذه الفرصة.
لا أنوي في عرضي لأقوالهم الإشارة بالسوء أو العتاب، ربما توجد حزةٌ في نفسي قليلا لن أنكر ذلك، ولكن لأني ريادية سوف أخلق تعريفا جديدا لكلمة ريادي، عسى أن تُزال هذه الاتهامات عن ظُهورنا.
أن تخوض رحلة لا نتائج ملموسة فيها، أن تحارب ويُشكك في كل قرار إتخذته، أن يُشكك في كفايتك وجدارتك واستحقاقك، أن تخوض رحلة مشاعر متقلبة يملأها الخوف والحيرة والأمل والتعب والشك والتقلب، تارة حماس تحس فيه أنك قادر على صعود القمر وتارة تحس أنك عاجز عن تحريك كاسة، إنك كريادي تأتي بشيء غيبي لمن حولك وتحاول إظهاره لعالم المادة، تحاول بِشتى الطرق والأدوات حتى يَظهر بالجمال الذي رأيته أنت وحدك، وما أصعبها من مهمة.
هذه قصتنا من الجانب المأساوي، وهي ليست كذلك في كل الأحداث ولكننا كبشر تأثير الألم أكبر بكثير من أي تأثير إيجابي، إن رحلتنا طالت، طالت جدًا ولا نعرف لها نهاية واضحة، مع أن البدايات كانت واضحة بالنسبة لنا، منذ ٢٠١٨ بدأنا وتغير منتجنا وما نقدمه ما يفوق الخمس مرات، تغير الفريق، وذهب البعض وأعدنا تطوير الكثير من أعمالنا من الصفر، حقيقة لا أريد الخوض في تفاصيل رحلتنا، لأننا مللنا من هذه القصص، قصص النجاح المستهلكه والنهاية السعيدة التي يصل الأفراد لها، ليست القصة هي حبكتنا ولسنا نحن الحبكة أيضا.
الحبكة هي شيء لا تعرفه اللغة هي أثر قد يكون فسيلة غرسناها ونؤمن أنها سوف تصبح غابة.