قَفلنا…

في شهر مايو/٢٠٢٢ اجتمع الفريق المؤسس لشركة يكين، شركة ريادية بدأناها قبل اربعة سنوات. 

كان أحد بنود الاجتماع كالتالي:”مستقبل يكين”.

بدأ الاجتماع وبدأنا بنقاش مستقبل يكين لانه باقي القرارات تعتمد على هذا البند، وصرح أحد الشركاء أنه الجميع يرى ضرورة إغلاق الشركة تماما وتسريح موظفيها وإغلاق السجل التجاري ورد العملاء الذين لم يتم توقيع عقودهم. 

قال: من يصوت لهذا القرار؟!

الأغلبية أيد هذا القرار ولكن البعض كان يريد التشبث ببصيص أمل، أن يستمر إرث الشركة ولو لشركاء آخرين، لكن عبئ الشركة يبعدنا كثيرا عن رؤيتنا وعن محطة وصولنا، بغض النظر عن الربح، فلم نحصل اي ربح طوال هذه السنوات وايضا لم يتم صرف رواتب للشركاء بسبب العجز المالي.

إتفق الجميع على أنه الإغلاق هو القرار الصائب كمان نعتقد والله أعلم. 

صمت الجميع بعد الموافقة، لعلهم تذكرو الوقت الذي سخرناه لهذا الكيان، والأموال التي اندفعت، لقد أنفقنا الكثير والكثير. أتكلم عن نفسي و الشركاء وبكل إيمان وثقة أننا اعطينا يكين أولوية في حياتنا وقراراتنا، اعطينا الإحسان بما نقدر، اعطينا الحب، اعطينا الإنجاز والامانه، اعطينا العلم النور والمشاركة. 

كسرت الصمت بسؤال: هل توجد في نفس أحدكم حاجة؟ سؤال مستوحى من الآية الكريمة:

(…إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَها…)

سورة يوسف 

قال الجميع لا.

توجد دراسة سمعتها في برنامج رواد، تم فيها مسح نشاط الدماغ للأهالي عند رؤيت أطفالهم والمؤسسين عند التحدث عن شركاتهم أو رؤية شركاتهم وكانت النتيجة مشابه. وهذا شيء عشته، إننا نتعلق عاطفيا مع الكيان وكأنه شخص، كأنه طفلنا، نتعلق بالشركاء حتى يصبحو جزء وبدون مبالغة من عائلتنا.

كانت النهاية أبرد مما توقعت، وكانت العواطف صامته وقتها، بعدها شعرت بالراحة وكأن حمل ثقيلا زال عن كتفي، ممتزجاً بشعور الخوف والحزن.

لماذا؟

بعد نهاية هذا الجزء من حياتي، في خطوتي القادمة سألت: لماذا لا أختار الطريق الواضح المعروف؟ إني افعل ذلك مع كل جوانب حياتي تقريبا ليست فقط المهنية. لماذا لا أختار وظيفة براتب ثابت؟ لماذا لا اتزوج شخصا مألوفا ومستقر؟ لماذا لا أختار قرارات واضحة الملامح ومستقرة؟

إنني لا أتجاهل أبدا جانبا آخر يتحدث داخلي كل يوم، يشتهي الراحة والنوم ونيتفلكس أو شاهد وأكلة طعمة مع مسلسل وراحة بدون مسؤولية. أشتهي المألوف المريح السهل والسريع. راتب ثابت نهاية الشهر، زوج ابن حلال وطيب وياسلام لو عندو بعثه، حياة خفيفة مافيها ارتبطا بمسؤوليات كثير، مافيها شغلان بال وتفكير كثير.

الحمدلله

إلي اكتشفته إنه المجهول وبناء شيء من الصفر، وريادة الأعمال عموما هيا رحلت إيمان، إيمان بالله وبأنفسنا وعجائب هذا الكون. فيها شك كبير وفيها ضياع وفيها تعب وكلها اشياء صعبة على طبيعتنا، عقلنا يقاوم المجهول لانه في مجهود زيادة علي ودا يهدد بقاءه، ونفسنا تبغا المال والحاجات الفارهة زي المطاعم والخرجات والشراء، عائلتنا نقاومهم بدخولنا في “كلام فاضي” على قولهم. وبعد الجهاد في كل دي النواحي بنية طيبة وصحبة أطيب وتوكل وعبادة وصبر والتزام، راح تتقشر وتخرج شخص أفضل بكثير، بإدراك أكبر ومعرفة عميقة ومميزه.

خرجت وأنا في صدري الكثير من الامتنان لخالق هذا الكون العجيب، كون أجمل بكثي إننا نقعد نتفرج بدون ما نفهمه ونفهم أكثر خالقة، أعظم بكثير من إننا ما نكون من خير المنفقين والمعطيين والمصلحين. الإنسان لحاله دا كون يبغاله يتفهم وبس الواحد يقعد ويتفرج على جماله.

الي ايقنته إنها كانت ولا تزال رحلة وعي، وهذا الي يفرق لمن الواحد يختار الطريق الجديد المجهول.

الحمدلله الذي كشف لي ومضة من جمال ما خلق وما أعطى ما نلته بجهد مني ابدا وأسأل الله أن أرد هذه العطية رداً جميلاً طيباً مباركاً.

دخلت بنية جديده وقررت ابدأ من جديد 

في رحلتي في يكين كنت دائما مستنية شيئ يحصل، عايشة جزء من الوقت في انتظار إنه الشيء المزعج دا يخلص ويجي شيء حلو. طبعا كان في ايام حلوة كثير وكان في اشيا كثير احب اسويها واتحمس ليها وكان في انجازات عظيمة ولكن كانت اللحظة دي ترجع خاصة آخر ٦ شهور.

دحين راح أحاول إني أعيش يومي بالموجود، وأحمد كل شيء اتحقق وما اتحقق في اليوم، وامتن لكل مشاركة تجي من الاشخاص الي حولي.

خوفي موجود وترددي موجود وفي طمع وفي تكاسل،لكن النية موجوده وإن شاء الله تكون واسعة وطيبة وشاملة، والوصول والتوفيق والفلاح من ربنا. 

أسال الله أن يجعل طريقنا مستقيما، تسييرا وليس تخييرا، وأن يجعلنا خير من أُنتفع منه ويرزقنا ويرزق منا، ويزيد معرفتنا به وخلقه وصفاته.

Join