الحنين إلى الماضي
Nostalgia
كثيرًا ما تباغتني لحظات شوق وحنين إلى الماضي، يصعب علي وصف الشعور فهو حالة لا يمكن وصفها بأنها حزينة أو سعيدة أقرب القول أنها مزيج من ذلك، شعور غريب يجتمع فيه حزن وأُنس في الوقت نفسه.
بعد تخرجي من الجامعة اجتاحني فيض هذا الشعور، حنين إلى الماضي وإلى تفاصيل الحياة السابقة، وأقول لنفسي
”وإنْ أعادُوا لكَ الطَّريقَ، فَمَن يُعِيدُ لكَ خُطَاكَ؟ “.
وبعد كل مرة ينتابني فيها شعور الحنين إلى مرحلة من الماضي أعود إلى الواقع لأدرك أنه ماضي لا يعود وكل تفاصيل الماضي لا يمكن أن تعود.
قبل عدة أيام وجدت أن لهذه الحالة مصطلح معروف يسمى: نوستالجيا ويترجم بالحنين إلى الماضي أو الأبابة وأصل الكلمة يرجع إلى (اللغة اليونانية νόστος ἄλγος «ألم الشوق») ويعني الألم الذي يعانيه المريض إثر حنينه للعودة لموطنه.
نشأ هذا المصطلح في أواخر القرن السابع عشر عندما لاحظ طالب الطب السويسري "يوهانس هوفر" حالة غريبة أصابت الجنود السويسريين الذين يقاتلون خارج وطنهم فاطلق على هذه الحالة اسم "نوستالجيا" والتي كان من أعراضها: الإعياء، الأرق، وعدم انتظام نبضات القلب.
أجل في السابق كانت النوستالجيا تعتبر مرضًا يقتصر على مجموعة محددة من الناس.
بعدها أخذ استخدام كلمة نوستالجيا يتوسع فأصبح يعبر عن التعلق المرضي بأي مكان أو أزمنة بعيدة أو أشخاص عوضًا عن اقتصاره على الحنين إلى الوطن. إلى أن انتهت حياة الكلمة في المجال الطبي وفي زماننا الحالي توسع مفهوم النوستالجيا ليعبر عن الحنين إلى الماضي بشكل عام وبدلا من اعتباره مرضًا أصبح الناس يعتبرونه حالة شاعرية سارّة.
الحقيقة أن الحنين عاطفة حلوة ومرة، لها جانبها المؤلم إلا أن لها فوائد عدة فهي تعطي الأشخاص بهجة بتذكّر تجارب شخصية ذات معنى ونجاحات شاركوها مع الآخرين، وقد أظهرت دراسات أن جعل الناس يشعرون بالحنين يمكن أن يزيد من تقديرهم لذواتهم ومن حسهم بالإنتماء للمجتمع.