معادلة الفرح والسوداوية
رولا عبدالرحمن
ـــــــــــــــــــــــــ
مرحبًا أيهـا السادة والسيدات، القراء والقارئات، المهتمين بالفنون والمسرح، وبالضحك ثلاثًا و مرارًا وتكرارًا.
على ذكر ثقافة الضحك يبدو لي أن الإنسان مكون من ثلاث سمات قد تكون مزيج معقد غريب الأطوار، فنعتبر أننا ذوي البشر مزجنا من (الضحك ، البكاء ، ومرحلة تشابه أن تكون فيما بينهما )!.
من منا لا يعرف الصامت الذي أضحك الجميع! ، ودمج الواقعية المحضة للحياة البشرية بحروبها، فيضاناتها، و حتى متطلباتها تحت مظلة "الكوميديا السوداء" التي بدورهـا تستطيع أن ترقص على حطاماتنا كجموع بشرية.
ظل شارلي شابلن يمثل دور الصعلوك الفقير، السكير الذي يسعى وراء حريته ورغباته لفترات طويلة من مسيرته الفنية والسينمائية ، حيث لامس واقع الفقراء، وناهض فكرة وجود الجماعات البشرية تحت فئات وطبقات معيشية مختلفة ، والتي قد تكون قمعية إلى حد كبير جدًا.
وملاحظ حيث قسمت البشرية إلى طبقات وفئات ( مستحقة ، وغير مستحقة )
لتوضح استحقاقاتنا البشرية تجاه العيش، والرغد، والبقاء الممتد الذي يؤصل جذورنا، حيث ناقش شارلي في دور الصعلوك الكثير من المفاهيم التي يطالب بها البشر على مر العصور والأزمنة فكثيرًا ما طرح نقد الرأسمالية وتبعاتها، و نقد النيل من الحقوق والمطالبات في سياق ثوري سلمي، و لا زلت أتذكر تفاصيل الفيلم القصير لشارلي في دور الصعلوك الذي تحول إلى شرطي قوي يخلص البلدة التي تعاني من تفشي العنف والفساد فيها في إطار ضاحك تتصاعد فيه الموسيقى والحركة والتعابير الملامحية لا غير، و الخالية من النصوص الحوارية بشكل تام تمامًا.ن
ومن ثم يقفز شارلي شابلن بدور فريد من نوعه يناهض فيه فكرة السلم والتخلص من العنف في فيلم ( الدكتاتور ) حيث يجسد دورين مختلفين لطبقتين من الشعب بعيدة كل البعد عن بعضها: دور الحلاق البسيط، وديكتاتور البلدة. حيث تتبدل الشخصيتان أثناء الفيلم نتيجة حادث مروري ،وتتالى الأحداث ليظهر شارلي ولأول مره لجمهوره المحب بشارلي شابلن المتحدث لأول مرة، بخطاب لا يسعني وصفه إلا بالخطاب الرنان، فلو أمكنني تمريره للعالم أجمع لمررته !.
ورغم أن الفيلم طرح في عام (١٩٤٠) ميلادي، لكنه من الخطابات التي لا تموت أبدًا فقد طرح فيه مسائل مثل:ن
الحرية والعبودية
الخير في البشر و نفي الكراهية والعبودية
ثقافة التسارع التي جعلتنا نحن البشر في قوالب رقمية تصب في عالم السرعة والتسارع، متمثلة بتلك الفترة بالتلفاز والطائرة (الآن يبدو أن ثقافة التسارع تصب بقوالب أوسع بكثير من السابق ).
تبلغ أهمية هذا الخطاب في ماهيتنا نحن كجماعات بشرية، فمن نحن لو لم نهتف بمطالبنا، ومن نحن لو لم نتسم بالخير والسلم، ومن نحن أيضًا لو لم نرضى عن ذواتنا بدلاً من دحضها ودهسها في عالم سيريالي لا ينتهي ولا يكف عن الانتهاء. أعتقد أن صراعات البشرية واحدة!، ولو اختلفنا في تضاريس المنطقة و مواقعنا الجغرافية، و لغاتنا، أو حتى دياناتنا لكن من المؤكد أن البشرية لم توجد على هيئة جموع إلا وكانت هناك خواطر تصب في صلبها ولو كانت على مدار عقود عدة، فإننا لم نوجد إلا لنجتمع تحت راية ما. وهذا ما جعلني أرتبط كثيرًا في هذا الخطاب السينمائي الموجه للعالم.
أعتقد أن رسالة شارلي المنصبة بقالب الكوميديا السوداء، تحاول أن تخبر العالم أجمع بأن يستمروا بالضحك على أطلال كل هذه الكوارث في سياق هزلي مطول، لأن الضحك يدفع بالتي هي أحسن و يكون كالمواساة المداوية، ويدفع للوصول للقضية، القضية المُغلفة بالضحك و بآلاف الرسائل الإسقاطية، التي تحاول أن تواجه وقائعنا وكواراثنا إما لحلها أو لمجرد إنصافها .
أخيرًا استمروا بالضحك وشاهدوا شارلي كذلك ، شكرًا لكم