ابن الصحراء


أقطن برًّا لا يُبر فمهما أغثته بالماء إلّا أن طَلعَه هل من مزيد، ولأنني عربيٌ فلعنة الكرمِ غلّت يداي عن نفسي من أجل غيري فأصبحت سرابًا يرى ولا يعتبر. ويلي أن أنوح بسخطٍ فهذا ليس من الشِّيم؛ ولكنني لم أجدني في سطورها معتبر فها أنا هشيمٌ أتدحرج لضالّة عسى أن تكون ضالّتي.


ابن سبيلٍ ليس بسبيلي فما كان بالأمس، فهو ليس لي

وما بلغته اليوم، فهو علي

فمتى غَدِي الذي تُقتُ له من قبل أن أراه ليروي ظمئي ويُربّت على عاتقي ويكفيني…


لن تغيب الشمس وإن لقيت حتفي ولن تصبح الصحراء غابة من قِربتي ولن ترضى عليّ الرياح المحمّلة بالغبار، سأبعث روحي لسبيلٍ عسى أن يهديها فيرويها فيكفيها. لن تكف وحوش الصحراء عن اللحاق بي سواءًا أحسنت لها أم عصيتها، ولكن في هذه البعثة سيتوهج مصباحي ولن انكسر لأتحسس ما أمامي فأدبُّ إلى المجهول مرتعبًا. فليستقيم ظهري ولتطمئن روحي وليستقر قلبي، وإن برزت الأنياب من حولي وطال النظر بي فأنا في مسيرة فارقت بها الخشية والخوف.


فزمجرة الوحدة أصبحت صوتًا مألوفًا لا ترفّ له العين ولا يفز له القلب؛ سأُهَمهِم معها وأنشد نشيد ظلام الليل المنبثق والمرصّع بالنجوم حتّى نُصبح على خير…

Join