الذكاء الصناعي في كرة القدم
هل خوارزميات الذكاء الصناعي قادرة فعلا على الفوز بالمباريات؟

علم تحليل البيانات في كرة القدم يبدو في كثير من الأحيان كعلم تجريدي ونظري، بعيد عن الطرق التقليدية في عالم التدريب والتكتيك ولكن قسم تحليل البيانات في نادي ليفربول يبدو أنه قام بتغيير تلك النظرية.


نادي ليفربول استقبل على الأقل سبعة أهداف أقل من أي نادي آخر في البريميرليغ هذا الموسم، هذا الرقم ناتج من قدرة الفريق على التحكم في المساحات. عدد كبير من فرق البريميرليغ لديهم فرق لتحليل البيانات ولكن قلة منهم أو بالأحرى لا أحد يقوم ببناء كثير من القرارات بناء على نتائج قسم تحليل البيانات.


مجموعة فينوي الرياضية، مالكة نادي ليفربول، لديهم تاريخ باستخدام نتائج تحليل البيانات في القرارات الرياضية. جون هنري، مالك المجموعة، قام بدخول عالم البيسبول قبل عالم كرة القدم وهو الشخص الذي قام بتقديم عرض بقيمة ١٢.٥ مليون دولار لـبيلي بين لكي يدير فريق بوسطن ريد سوكس في ٢٠٠٢ وهو نفس الرجل الذي قام بتأسيس فكرة تحليل البيانات في الرياضة التي تناولها فلم Moneyball الشهير.

تيم واسكت الذي يملك دكتوراة في الفيزياء الفلكية و ويل سبيرمان الذي يملك دكتوراة في الفيزياء هم أبرز اسمين في قسم تحليل البيانات في نادي ليفربول الذي يرأسه إيان غراهام(الذي يملك دكتوراة في الفيزياء النظرية). كلاهما تكلم عن مفهوم التحكم في أرضية الملعب (المساحات) واستخدما بعض الأمثلة من النموذج الرياضي الذي قاما بتطويره لتحليل المساحات من منظور رياضي.

ويليام سبيرمان

انضم ويل للنادي في ال٢٠١٨ ويعد النموذج الرياضي الذي طوره أحد أسباب النقلة النوعية في أداء الفريق

اللاعب المحاط بدائرة صغيرة صفراء يمتلك الكرة وزملائه في الفريق يستطيعون الوصول للمساحات الزرقاء قبل المنافس، بناء على ذلك فاللاعب يتدرب على تمرير الكرة لأحد اللاعبين ٢٢، ٢٨، ١٨، ١٧ لضمان استمرار حيازة الكرة وتحويل الحيازة إلى هدف.

الكلام لحد الآن يبدو من بديهيات كرة القدم، أي لاعب محترف يجب أن يكون قادرا على تمييز زملائه القادرين على استلام الكرة بدون اعتراضها من الخصم قبل ذلك ولكن ما قام به فريق تحليل البيانات في ليفربول يعد سابقة في مجال النمذجة الرياضية في هذا المجال. في هذا التقرير سنشرح نموذجين رياضين مستخدمين بشكل مبسط من أصل ٨ نماذج مستخدمة في  قسم تحليل البيانات ثم سنقوم بتوفير أمثلة على استخداماتها من مباريات ليفربول.

يشرح ويل سبيرمان نموذج التحكم في أرضية الملعب (المساحات)
أول عملية يتم قياسها ومعالجتها هي احتمالية السيطرة على الكرة من أول لمسة، ويعلل ذلك بأن أسلوب ليفربول يعتمد على السرعة في الاستلام والتسليم ونقل الكرة، بناء على ذلك يتم قياس احتمالية السيطرة على الكرة خلال الثانية الأولى والثانية والثالثة والرابعة، لأن ذلك يؤثر بشكل كبير على ما سيتبعها. 

يقول سبيرمان أنهم يحصلون على بيانات تخص جميع فرق البريميرليغ تخص تتبع حركة اللاعبين عن طريق كاميرات مثبتة في جميع أرجاء الملعب تراقب اللاعبين والكرة على مدار ال٩٠ دقيقة. هذه الكاميرات تقوم بالتسجيل بمعدل ٢٥ إطار بالثانية وبالتالي يحصل فريق تحليل البيانات من كل مباراة على ١،٥ مليون نقطة تتبّع لمعالجتها والاستفادة منها. التقنية المستخدمة في تتبع اللاعبين وتحركاتهم هي نفس التقنية المستخدمة في تتبع الصواريخ الحربية وفقا ل إيان غراهام الذي وضح ذلك في مقابلة منفصلة.



 

في هذا الفيديو شرح مبسط عن أول عملية تتم معالجتها (بعد قياس احتمالية استلام الكرة من أول لمسة) وهي تحليل المساحات،  تستطيع أن تشاهد المساحات (الزرقاء) التي تتولد بناء على تحركات لاعبي ليفربول ولاعبي الفريق الخصم.




في هذه الصورة يتم شرح المرحلة التالية وهي احتمالية تسجيل هدف عند امتلاك الكرة (سواء قطعها أو من الاستحواذ) في ال١٥ ثانية التالية.

هنا ليفربول هو النادي باللون الأحمر وبحوزته الكرة، كل لاعب يستطيع استلام الكرة بدون احتمالية قطعها من المنافس يتم توليد حلقات ملونة حول موقعه تشمل جميع الأماكن التي ممكن أن يتحرك بها اللاعب ويستلم الكرة. هذه الحلقات يتم توليدها بناء على كل لاعب وخصائصه، بمعنى كل لاعب يتم ادخال بياناته البدنية وأقصى سرعة يستطيع الانطلاق بها من مكان تواجده في جميع الاتجاهات. 

يمكن الملاحظة أن كل الشرح الذي قمنا بتوفيره لهذه المرحلة من التقرير يعتمد على الزمن (القياس يتم بالثانية) أي أن جميع بيانات ليفربول يتم قياسها بالثانية وليس بالمسافة.

بالعودة لشرح الصورة ولتبسيط معانيها فمعامل ال EPV هو احتمالية تسجيل هدف بناء على موقع الكرة الحالي وتمركز لاعبي ليفربول والخصم في ال١٥ ثانية القادمة. المنطقة ذو اللون الأحمر الداكن (وسط الحلقات) تمثل الموقع الأمثل لاستلام الكرة للمحافظة على نسبة تسجيل الهدف (١.٣٪) وعدم انخفاضها، هذه المنطقة يتم تحديدها بناء على تحركات الخصم في المباريات السابقة وتختلف من فريق لآخر. 

هذه المعلومات تتم مشاركتها مع الطاقم التدريبي للمساعدة في إيصال المعلومات لمهاجمي ليفربول والفريق بشكل عام لمساعدتهم على اتخاذ التحركات الصحيحة على أرض الملعب التي تضمن أعلى نسبة رياضية لتسجيل الأهداف والآن سنقوم بتوضيح بعض الأمثلة من مباريات ليفربول. 

في هذه الصورة تلاحظ تمركز لاعبي ليفربول وموقع الكرة تقريبا مطابق للصورة المأخوذة من النموذج الرياضي (خارطة أرض الملعب مع الحلقات الحمراء حول مراكز اللاعبين)، كثير من المدربين يقومون بتدريب اللاعبين على ارسال الكرة للظهير الأيسر لأنه يملك مساحة أكبر ولاعب وحيد من الخصم لمضايقته، ذلك يسمح للاعبي ليفربول بالانطلاق بأكبر عدد ممكن لمنطقة الجزاء ثم ارسال عرضية لداخل منطقة الجزاء ولكن تحليل بيانات نادي ايفرتون تبين أنه في حال تمرير الكرة لمهاجم ليفربول فإن امكانية تسجيل هدف هي أعلى من حالة تمريرها للظهير ومن ثم ارسال عرضية لمنطقة الجزاء.
البعض قد يقول أن الحل المثالي هو ارسال الكرة لمهاجم ليفربول لأن كل مهاجميهم يمتلكون السرعة، ولكن ما الذي أدى لهذا الاستنتاج؟ في هذا المقال ستعرف أنه حتى عملية اختيار لاعبي ليفربول والمدرب يتدخل فيها قسم تحليل البيانات، بمعنى آخر، سرعة لاعبي ليفربول هي ليست صدفة وتم انتدابهم ليناسبوا طريقة لعب معينة (تم اقتراحها أيضا من قسم تحليل البيانات)



آرنولد ضد توتنهام في الأنفيلد

في الصورة جميع التمريرات التي قام بها آرنولد في مباراة ليفربول ضد توتنهام في الأنفيلد، يمكن تقسيم التمريرات التي قام بها اللاعب إلى ثلاثة مجموعات: (هذه الصورة من محاضرة قام تيم واسكوت بإلقائها في ديسمبر ٢٠١٩) 

 المجموعة الأولى: في حال امتلك اللاعب الكرة في نصف ملعبه فإن معظم تمريراته تكون لروبرتسون على الطرف المقابل من الملعب ولكنه لم يقم بتمريرة واحدة لروبرتسون بعد تجاوزه نصف الملعب.

المجموعة الثانية: في حال امتلك اللاعب الكرة في النصف الأول من ملعب الخصم فإن معظم تمريراته هي تمريرات قصيرة للجهة التي يشغلها من الملعب.
المجموعة الثالثة: عندما يتواجد أرنولد في مناطق قريبة من منطقة جزاء الخصم فإن خياره الأول هو إرسال الكرة لمنطقة الجزاء، ويمكن الملاحظة أن التمريرات المحورية التي قام بها اللاعب كانت تقريبا من منطقة واحدة في أرض الملعب.

في هذه المباراة فآرنولد امتلك تعليمات واضحة لخيارات التمرير (٣ خيارات) بناء على منطقة تواجده، هذه التعليمات جاءت بناء على تحليل بيانات الخصم ولخلق أكبر عدد من الفرص لتسجيل الأهداف.


الآن لماذا قام أرنولد بالتمرير لمنطقة الجزاء عند تواجده قريبا منها ولم يحاول إرسال كرات طويلة من مناطق متأخرة؟

الإجابة تأتي من محاضرة لويل سبيرمان يشرح فيها المرحلة الخامسة من النموذج (تم تجاوز المرحلة الثالثة والرابعة لأنها مفاهيم رياضية وفيزيائية بحتة ـيمكن توضيحها للمهتمين لاحقا-)

هنا يقوم النموذج الرياضي بقياس ما يسمى (control force) أو معامل قوة السيطرة على الكرة.
مرة أخرى بناء على معطيات الفريق الخصم، فإن المنطقة المظللة بالصورة أدناه هي أفضل منطقة ممكنة لاختراق دفاعات الفريق الخصم والتسجيل، هنا النموذج الرياضي يعطي أربعة نسب مختلفة للتسجيل عند تواجد اللاعب على حدود منطقة الجزاء (نسبة التسجيل تتراوح بين ٢٢٪ إلى ٣٢٪)
هذه النسب تم قياسها بناء على احتمالية سيطرة اللاعب على الكرة خلال الثانية الأولى.

جميع هذه المعلومات والبيانات تبدو مفيدة قبل وبعد المباراة ولكن هل يمكن الاستفادة منها خلال المباريات؟ الإجابة نعم فبعد كأس العالم ٢٠١٨ عندما اصبح استخدام التكنولوجيا مسموحا في كرة القدم، قام النادي بتزويد كلوب بتابلت لوحي (يقوم أحد مساعدي كلوب بمراقبته طوال الوقت) ويتم إرسال البيانات والنتائج بشكل مباشر للمدرب الذي يقوم باتخاذ القرار (سواء بالاعتماد عليها أو تجاهلها)
لكن هذه المعلومات ليست مباشرة، بمعنى أنه لا يمكن للمدرب اخبار اللاعبين بإرسال الكرة فورا لأحد اللاعبين لأن النموذج الرياضي قام بالتنبؤ بنسبة عالية لتسجيل هدف بناء على لعبة معينة. عملية تحليل البيانات تحتاج حوالي ال٧ دقائق وهذا يعني أنه يمكن الاستفادة من هذه المعلومات بحال قام الفريق الخصم بتغيير طريقة لعبه عن المباريات السابقة، عندها يقوم النموذج الرياضي بتحليل سريع للأسلوب الجديد ويتم التعرف على نقاط الضعف بالأسلوب الجديد.

عملية تحليل البيانات وارسالها تحتاج حوالي ال٧ دقائق

رئيس قسم البحث والتطوير في النادي (إيان غراهام) كان قد كشف في مقابلة أن النادي يستخدم مقياس يسمى (احتمالية تسجيل الهدف) لتقييم اللاعبين، الويلزي أضاف أن فريقه المكون من ٤ اختصاصين بالنمذجة وتحليل البيانات يستخدم معلومات مفصلة لكل لاعب للاستفادة من بيانات تتبع اللاعبين الخاصة بالبريمرليغ.

يضيف غراهام عن مفهوم (احتمالية تسجيل الهدف): نحن نحلل كل شي يقوم به اللاعب (لكل لاعبي البريميرليغ) على أرض الملعب سواء أكان ذلك تمريرة أو تسديدة أو اعتراض، ثم نطرح السؤال التالي "ماذا كانت فرصة هذا الفريق بالتسجيل قبل تصرف اللاعب المعني؟" ثم "ما هي فرصة النادي للتسجيل بعد هذا التصرف؟" 


وكشف غراهام أن أكثر شيء يثير اهتمامه إلى حد الهوس هو فائدة التمريرات الخطيرة ويعلل ذلك بأن نسبة التمريرات المكتملة العالية هي مضللة في كرة القدم، فالإحصائيات التي تدل على نسبة نجاح عالية بالتمريرات للاعب معين هي مقياس غير حقيقي على فائدة هذه التمريرات التي قد يكون معظمها تمريرات بدون أي خطورة. ويضيف بأن بعض أنجح اللاعبين باللعبة لديهم نسبة تمريرات صحيحة مكتملة قليلة جدا. 
وأضاف غراهام أن أكثر التمريرات المفضلة لديه والتي يقوم فريق تحليل البيانات بالتركيز عليها هي التمريرات في ظهر دفاع الخصم، هذه التمريرات تقوم عادة بإخراج ٤-٥ لاعبين من الخصم من المعادلة فورا.


الدفاع

لعل أكثر ما كان يعيب ليفربول منذ تولي كلوب تدريب الفريق هو الدفاع والعيوب في الخط الخلفي، العديد من المحللين والجماهير كانوا ينتقدون الفريق واللاعبين والإدارة ويطالبون بتعاقدات لتعزيز الخط الخلفي ولكن فريق تحليل البيانات كان لديهم رأي آخر.

الفريق وخط الوسط تحديدا واجه انتقادات عديدة أيضا بغياب اللمسة الإبداعية واللعب بتحفظ دائم وذلك بالطبع لم يعجب المحللين والمشجعين ولكن ما السبب وراء ذلك؟ نعم، إنه قسم تحليل البيانات مرة أخرى.

البيانات كانت تشير أنه في حال قامت الأظهرة بأخذ المبادرة وارسال التمريرات الخطيرة فذلك سيجعل وسط الفريق يركز على الدفاع أكثر والكرة الثانية وبالتالي ستزداد قوة الفريق الدفاعية مقارنة بإعطاء الحرية للاعبي الوسط بأخذ المبادرة ولعب التمريرات الخطيرة، لذلك في المرة المقبلة التي تقوم فيها بانتقاد هندرسون أو فينالدوم لغياب الإبداع واللعب بتحفظ، تذكر أن هذه التعليمات الموجهة لهم ويجب عليهم تطبيقها بحرفية.

يقول أحد لاعبي الفريق: “أحيانا تأتينا تعليمات لا نعرف معناها وهي ليست مشابهة لتعليمات كلوب الإعتيادية، نعرف وقتها أنها أتت من خلف الأبواب المغلقة”

عملية اختيار اللاعبين

يقول غراهام أنهم يملكون بيانات عن مئات الآلاف من اللاعبين ولكن فقط ٥٪ يستطيعون اللعب في مستوى البريميرليغ، ولكن حتى ال٥٪ هي رقم كبير (٥٠٠٠ لاعب) وعندها تبدأ عملية الفلترة باستخدام البيانات والخوارزميات، يضيف غراهام أن اللاعبين المميزين باحصائياتهم وأرقامهم بعد الفلترة هم لاعبين غير مشهورين طبقا لمعايير المشجعين، ويجب أيضا أخذ قيمة اللاعب المادية وقدرة النادي على التعاقد معه بعين الإعتبار.

بالنسبة لغراهام فأفضل صفقة تعاقد تمت عن طريق تحليل البيانات هي صفقة  أندي روبرتسون، فاللاعب بدأ اللعب في البريميرليغ في عمر ال٢٢، لذلك لم يلفت نظر الأندية الأخرى. واللاعب كان يلعب لهال سيتي الذي امتلك دفاع سيء جدا ولكنهم في الوقت نفسه امتلكوا أفضل ظهير هجومي في الدوري، تلك كانت حالة غريبة جدا ولكن خوارزميات قسم البحث في النادي كان لها رأي مختلف.


هل كان فان دايك الحاسم بظهور دفاع الفريق بالشكل الذي ظهر به الموسم الماضي وهذا الموسم؟


الإجابة على هذا السؤال بنعم أو لا تبدو ساذجة، الأكيد أن قسم تحليل البيانات أراد فان دايك مثل ما أراد صلاح وروبرتسون وفيرمينيو وغيرهم، كل لاعب يمثل قطعة أساسية من تشكيلة الفريق ولذلك تم انتدابه بالإسم. بمعنى اللاعبين تم انتدابهم لبناء منظومة قوية قائمة على تكامل قدراتهم وفان دايك جزء من ذلك.
قسم تحليل البيانات يملك بيانات وطريقة لعب كل لاعب في البريميرليغ ومعظم أوروبا، أي أن فان دايك يتم إخطاره بكل تفصيل صغير عن كيفية تحركات لاعبي الخصم والطريقة المثلى لإيقافهم ، حاله حال باقي لاعبي خط الدفاع، لاعبي وسط الميدان ولاعبي خط الهجوم.


يقول غراهام أنه هو وملّاك النادي كانوا من أشد المعجبين بكلوب حين كان يدرب دورتموند، وعلى الرغم من الموسم الأخير السيء لكلوب مع دورتموند وانتقاد الصحافة له، ذلك لم يؤثر على نظرة النادي لأن تحليل بيانات دورتموند أظهر أمر مختلف وقتها. البيانات أظهرت أن دورتموند كان لايزال أفضل نادي في ألمانيا بعد البايرن وعندما قام غراهام بتحليل بيانات المواسم العشر الأخيرة من البوندسليغا، وجد أن دورتموند هو ثاني فريق في ترتيب سوء الحظ خلال هذه السنوات العشر، بمعنى أن أدائهم كان جيدا ولكن الحظ لم يحالفهم وذلك كلف كلوب نهاية مسيرته مع دورتموند.

هذا الفريق تم بناؤه بعناية وعمل قسم تحليل البيانات بدأ منذ ال٢٠١٢، كلوب مدرب مميز جدا وقلة تختلف مع ذلك، لاعبو ليفربول الآن من أفضل لاعبي العالم ولكن الفضل الأكبر يعود لقسم تحليل البيانات الذي جمع هؤلاء اللاعبين مع هذا المدرب لأنهم ملائمين لخطة لعب معينة بدأ قسم تحليل البيانات بالعمل عليها منذ ال٢٠١٢


ربما كان ليفربول أحد أول الأندية التي قامت باستخدام تعلم الآلة من البيانات لتحليل المباريات واللاعبين ولكنه بالتأكيد ليس النادي الوحيد الآن وان كان لازال الأكثر شهرة ونجاحا.


العديد من الشركات دخلت هذا المجال مؤخرا ولعل أشهرهم هو IBM, JUST ADD AI, GreenShoot Labs


شركة IBM تعمل مع نادي ليثرهيد النشط في الدرجة السابعة في بريطانيا لمساعدتهم على تحليل بيانات لاعبيهم وتحديد المشاكل بالإضافة إلى تحليل بيانات خصومهم 

وللاطلاع على تجربتهم بشكل مفصل يمكن زيارة الموقع التالي

https://www.ibm.com/thought-leadership/football/uk-en/


شركة JUST ADD AI الألمانية تساعد فرق البوندسليغا على الفوز بالمباريات عن طريق اختيار تشكيل اللاعبين الأمثل للمبارة عن طريق النظر لكل لاعب وتحليله على حدا، هنا يتم متابعة الجهد البدني للاعب في المباريات السابقة والتدريبات ويتم أيضا متابعة تاريخ اصابات اللاعب وكيفية حدوثها.
يتم أيضا تحليل لاعبي الفريق الخصم وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرار.
يجدر الإشارة إلى أنه لا توجد معلومات تفصيلية عن كيفية عمل هذه الخوارزميات بسبب محاولة الشركات حماية أفكارها وبرامجها ولكن المعلومات التي تستند عليها هي معلومات متاحة لجميع الأندية.

السنة الماضية قام فريق من جامعة بيزا الإيطالية بتطوير خوازمية تقوم بالتنبؤ باحتمال اصابة اللاعبين، الخوارزمية تنبأت بـ ٩ اصابات من أصل ١٤ اصابة لأحد فرق القمة في إيطاليا (لم يتم الكشف عن اسم الفريق)

اذاً الذكاء الصناعي قادر الآن على اختيار تشكيل اللاعبين الأمثل، التنبؤ بالاصابات، تحليل أفضل طريقة ممكنة للعب وضرب الخصوم، هل تظن أن ذلك كافي؟ بالطبع لا، فمختبرات غرين شوت (GreenShoot Labs)قامت بتطوير نظام The Big Bang  وهو مدرب ذكاء صناعي AI Coach قادر على وضع الرسم الخططي واختيار تكتيك اللعب الأمثل 

شركة GreenShoot Labs كانت قد اتفقت مع نادي Wingate & Finchley F.Cالانجليزي والنشط في البريميرليغ الاسثماني على تزويدهم بمدرب الذكاء الصناعي The Big Bang.

المدرب الصناعي سيقوم بالتعلم من بيانات الفريق والتطور خلال الموسم وسيقوم باقتراح خطة اللعب والتكتيك بناء على بيانات لاعبي الفريق وتحليل بيانات الفريق الخصم. 

مزيد من المعلومات عن مدرب الذكاء الصناعي تجدونها في هذا الرابط

https://www.thebigbangfair.co.uk/news/blog/introducing-the-ai-football-coach/

نهايةً.. يبدو أن ما كان يتم الحديث عنه قبل سنوات قليلة على أنه مستحيل أصبح واقع اليوم ويتطور بسرعة، وحاليا لا يمكن توقع كيفية سير الأمور وتطور اللعبة بعد دخول تحليل البيانات على الخط. صحيح أن كرة القدم علم غير دقيق ولا يمكن التنبؤ بكل مجريات المبارة، فلقطة ابداعية أو تمريرة غير متوقعة أو حتى خطأ صغير من أحد لاعبي الفريقين يمكن أن يهدم عمل قسم تحليل البيانات والجهاز الفني بالكامل ولكن بالتأكيد أن تجربة ليفربول لن تكون الوحيدة وبقية الأندية الكبيرة ستتبع نفس النهج إذا لم تكن بالفعل بدأت باتباعه منذ فترة.