أأرثيك أم أرثي نفسي؟


مرّت ثلاثة أشهرٍ مذْ ودعتك لآخر مرة.. لازلتَ حيًا في قلبي بكل تفاصيلك... إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون... أتعلم بعدك؟ كلما رأيت حدثًا قلتُ سأتحدث معه عنه... سأخبره بهذا وبذاك، كما كنا مذ عرفتك، ثم تعتصر قلبي حقيقة أنك رحلتَ إلى حيث لا عودة...

‏كنتَ الشخص الوحيد الذي أستطيع التحدث معه عن ظل غيمة، عن تغريدة، عن مقال، حتى عن فكرة لا معنى لها، لأنك كنت من أستطيع مشاركته كل ما يهم وما لا يهم.

أتعلم؟ لا زلت أنتظر سماع صوتك، خطواتك... أرى طيفك في كل الزوايا. أتوقعك تدلف إلى المنزل بصخبك وفرحك... عجبًا للأماكن تحمل في زواياها الحنين لك...

لم أفكر في فقدك يومًا... ربما سطت الفكرة على رأسي قليلاً، لكني لا ألبث أن أُبعِدها، أزيحها بسرعة إلى أقصى الأرض، فهي مرعبة... مخيفة... لكني أعيشها الآن.

كنتُ أعلم يقينًا أني أحبك جدًا، أعشقك كثيرًا، لكني لم أدرك أنك تمثل لي الحياة... أشفقتُ على زوجاتٍ ترملن... كنت أتساءل: كيف تعيش بعده؟ وها أنا أعيش بعدك... ألوم نفسي أن أتنفس بعدك... أن أضحك بعدك... ولكن هل تراني ضحكت؟ أظن أن قلبي أصبح مفتتًا تذروه الرياح... لا طعم للحياة بعدك، لا مجال للفرح وأنت غير موجود...

ربي ارحم قلبي المفطور...

أنت تستحق الرثاء، فكل من عرفك بكى فقدك... كنت نعم الابن، ونعم الأخ، ونعم الزوج، ونعم الأب، ونعم الجار، ونعم الصديق... كل من عرفك شهد لك بالخير، والناس شهداء الله في أرضه... نعلم أنك رحلتَ إلى من هو أرحم بك منا، ولكن ألم الفقد موجع. رحلتَ صابرًا على البلاء، محبًا لقاء ربك... فاللهم اجعل عبدك عبدالله العدواني في بطن اللحد آمنًا مطمئنًا منعّمًا إلى يوم يبعثون.

ربي ارحم قلبي المكسور... واجبره... ربي اسكب فيه صبرًا يذهلني، يعينني على ما تبقى من الحياة. أأرثيك أم أرثي نفسي؟ أم أرثي الأفراحَ؟ أم أُنكر الأحداث حولي وتعازي الأهل والخلان؟ إن الفؤاد يبكي حرقة، وتتداعى لذاك أحر العبرات... أعتب عليك أن رحلتَ، وكأنما جهلتُ الموت الذي أبكاني.

عليك حبيبي من ربي شآبيب رحمة وعزائم الغفران. ولقلبي المنهك المكسور سحائب الصبر والجبر والسلوان.

Join