تجربة ما قبل التجربة

شاركت مؤخرًا في هاكثون، ولا أعلم ما السبب الحقيقي لكن لم يصلني الملف الذي يوضح معايير وآليات التحكيم الخاصة بالفرز الأولي - إلا متأخرًا - وبسبب قلة خبرتي غاب عن بالي مدى أهميته، فلم حتى اسأل عنه! 

ورأيته للمرة الأولى بعد أن سلمنا أنا وفريقي الفكرة! وعندما قرأت آلية التحكيم، وبشكل تلقائي ودون أدنى جهد أبصرت الفجوات العميقة، ورأيت ما كان ينقصنا، واتضحت الصورة كما لم تكن من قبل، وسرعان ما راودتني بعض المشاعر السيئة، وشعرت ببعضٍ من اليأس، وقلّت في نظري جودة الفكرة، وبعد ساعاتٍ وصلني ايميل اعتذار عن التأهل، علمت حينها أنني كنت على حق، لكن ما جعلني سعيدة وسط هذا الإحباط هو عنوان هذا النص والذي لمع في رأسي بشدة، فلم أستطع كبح كلماتي، وبدأت فورًا بالكتابة، وبعد مرور نصف ساعة انتهيت من تدوين جميع أفكاري - والذي كان الجزء الأكبر فيها نصائح سابقة - لخصتها في نقاط ثم أعدت كتابتها وتحسينها لأنشرها هنا.


أولًا: تعلم من أخطائك السابقة:

مهما كانت صغيرة أو تافهة، لاحظها ثم صححها لـيتحسن أدائك في المرة القادمة، بالنسبة لي آلية التحكيم سيكون أول شيء أنظر إليه وإن لم يكن مرفقًا سأسأل عنه.

ثانيًا: نحن نفكر بطريقة مُقولبة في كثيرًا من الأحيان:

فتنويع الفريق إن أمكن سيكون أفضل.

ثالثًا: الفكرة الرائعة قد تصبح سيئة في المكان الخطأ:

اختر المكان المناسب، بل والشخص المناسب لطرح فكرتك.

رابعًا: تجربة ما قبل التجربة - موضوع نص -:

هناك تجارب بسيطة قبل التجارب الرئيسية هذه التجارب الصغيرة قد تصنع فارقًا أو تغير جذري في تجربتك المستقبلية، ربما تكون ضيئلة لكن وحدها هذه التجارب من تجعلك أفضل وأكثر استعدادًا لخوض تجربتك القادمة بأداء أقوى.

خامسًا: قد تكون فشلت تمامًا أو بشكل جزئي، لكنك إن تعلمت من أخطائك لن تصبح أفضل فحسب بل ربما ستقترب خطوة لهدفك! 

سادسًا: قد تخسر شيءً تريده لكنك تظفر بشيء لم يكن متوقع:

ليس كل نجاح متعلقٌ بالفوز، فهذه التجارب البسيطة تبينك وتثريك بل وتجعلك أفضل لخوص تجارب ما قبل التجارب، وربما لخوض التجارب الأساسية بشكل أفضل، وهذا النص كانت نِتاج أحد هذه التجارب البسيطة. 

سابعًا: أنت أفضل من الذي لم يجرب البتة، ولم يخطو خطوة خارج منطقة راحته.


تذكر، كل شيء تفعله يُشكلك ويكون من شخصيتك، فحتى هذه التجارب التي ما قبل التجارب بمشاعرها الجميلة والسيئة، بأبرع تصرفاتك وأفدح أخطائك، بحماسك المرتفع وأملك الخائب، تصبح بمرور الوقت خبرات تراكمية، تعلمك الكثير وتثريك، وأيضًا تساعدك لتكون نسخة أفضل منك، نسخة أكثر شجاعة وعلمًا. 


جميعنا في كثيرٍ من الأحيان لا نعير هذه التجارب إهتمامًا لكنها تضيف لنا، تساعدنا وترشدنا في خطواتنا القادمة، فالتجربة الأساسية والمبتغى على سبيل المثال: الفوز بالمركز الأول/ تخصص معين/ منصب وظيفي لكن هناك بعض التجارب البسيطة قبل ذلك والتي قد تحدث فارقًا في المستقبل؛ فإن أديت بشكل ممتاز في التحدي/ السنة التحضيرية/ المقابلة الشخصية غالبًا سوف تتأهل/ تترشح وهكذا إلى أن تصل لمرادك.


صحيح لم أشعر بارتباك ما قبل الصعود للمسرح، وضغط إقناع المستثمرين، بتحدي الاستمرار في التحدي حتى آخر تصفية، ولا أمتلك خبرة قائد فريق في الهاكثون، ولم أشعر بلذة الفوز وشعور السعادة النابع من الانتصار، والكثير من المشاعر التي أجهلها، لكن وبكل تأكيد استفدت من خوض هذه التجربة البسيطة جدًا ما قبل التجربة، فقد أدركت ما قد جهلت، وتذكرت ما قد نسيت، وترسخت بعض النصائح السابقة، وأخيرًا تعلمت أمورًا للمرة الأولى!


ربما فشلت - باختصار جبت العيد - في هذه التجربة، لكنك وبشكل تلقائي ستصبح أفضل في المرة المقبلة، مثل: المرة الأولى الي تحدثت بها اللغة الإنجليزية ربما نسيت كلمة مهمة جدًا، لكنك بعد نسيانك لها ستتذكرها ليس في القادمة فحسب بل غالبًا ستتذكرها دائمًا وفي كل مرة.

إن كنت قد قطعت مسافة ولو كانت قليلة، فحتمًا ستكون مختلفًا عن الذي لم يبدأ، ولم يخطو خطوة واحدة نحو هذه التجارب الصغيرة والتي هي أساس الوصول لهدفك الأسمى.


لاحظت أننا دائمًا ما نتحدث ونعير اهتمامنا إلى أفضل إنجازاتنا وأبرز انتصارتنا - وهذا منطقي - لكن هناك العديد من تجارب ما قبل التجارب، أنصاف محاولات، وتجارب غير مكتملة، والتي قد تحدث تغير جذري في مسار تجاربنا لاحقًا!

لذا لا تنظر فقط إلى إنجازاتك العظيمة، أو فوزك الساحق، لكن أنظر أيضًا إلى محاولاتك، تجاربك الغير ناضجة، والتي قد لا يعيرها الآخرون اهتمامًا، فلازالت هي رصيد في تجاربك، تسعى إلى أن تقودك نحو ما ترغب به، فقط اسمتر حتى تصل إلى التجربة الحقيقة.


ومن دون هذه التجارب البسيطة ربما لن نكون ذواتنا كما نحن اليوم، وبدونها حتمًا لن نصل لمستوى أفضل في أدائنا القادم.

إن كنتُ قد تأهلت أو ظفرت بالفوز فحتمًا لم أكن قد كتبت هذه التدوينة.


ختامًا, أتمنى لك تجارب ما قبل التجارب مليئة بالإثراء والكفاح، وتجارب مكتملة رائعة!

Join