الأوقات الضائعة
الأوقات الضائعة: هي أوقات الانتظار أو الأوقات التي نفعل بها مهام مُهمة لا تضيف لنا الكثير لكننا مضطرون لخوضها؛ إما لضرورة العمل أو لنتائجه، كانتظارك في طابور طويل من أجل شراء مقاضيك، أو جلوسك منتظرًا دورك لرؤية الطبيب، أو قيادتك لمدة ساعة حتى تصل إلى مكان عملك، أو ركوبك الطائرة لتسع ساعات من أجل الوصول إلى نقطة في نهاية العالم، فجميعها أوقات مهمة لنا لخوضها، على الرغم من كرهنا لها في معظم الأوقات، لكننا بالوقت ذاته لا نستطيع الاستغناء عنها - في معظم الحالات - وإن قللنا منها بقدر المستطاع، فالأوقات الضائعة عنصر أساسي في حياتنا وأحيانًا في روتيننا اليومي.
في آخر مرتين ذهبت فيها إلى المستشفى كنت قد أمضيت فيها ساعتين من القراءة، ساعتين من القراءة خلال الوقت الضائع! وما أحدث نقلة بمستواي في اللغة الإنجليزية لم يكن بتحديد ساعة يوميًا أو الذهاب إلى المعهد، كان فقط بممارسة مهارة الاستماع خلال الأوقات الضائعة - أثناء غسل الأطباق وترتيب المنزل -.
تختلف أوقاتنا الضائعة فبعضها لا يتجاوز الدقيقتين وبعضها قد يطول لساعات، وبحسب اختلاف المدة والمكان وما نفعله خلالها يأتي تنوع الأفعال، فمثلًا عند وقوفك في داخل المصعد أو عند إشارة المرور في الغالب لكن تستغرق أكثر من دقيقتين، فالاستغفار أو التسبيح عادة جيدة لاستثمار الوقت، وعندما يستغرق الأمر ساعات تتسع دائرة الأفعال وتتنوع، مثلاً: يمكنك القراءة، أو الرسم وربما إكمال آخر مهمة كنت تعمل عليها، فكلما زاد الوقت كلما استطعت إنجاز المزيد وربما فعل أكثر من عمل.
تذكر أن الأوقات الضائعة هي جزء لا يتجزأ من حياتنا، وأفضل طريقة للتعامل معها - على حد علمي - هو استغلالها، فإن أحسنت استثمارها ربما ستتقن اللغة التي تطمح أن تتقنها، أو تستطيع إنهاء الكتاب الذي لا تجد له وقت وسط زحام يومك، أو تنهي حل أسئلة لم تستطع أن تكملها من قبل، لن تستثمر وقتك بشكل أفضل وتطور ذاتك فقط بل ربما ستحب هذه الأوقات الضائعة لما تثري به ذاتك خلالها، فهي تثريك أكثر مما تتخيل، وبدون أن تعطي لها وقتًا! فتنجز المهم أو تمضي لوجهتك - غالبًا بدون أن تحب ذلك - وتطور من ذاتك أو لغتك - ما تسعى لتحقيقه - فهي "عصفورين بحجر".
أكتب هذا النص بعدما أهدرت العديد من أوقاتي الضائعة، وأثناء طريقي لبناء عادات أكثر لاستثمارها
ختامًا، أتمنى لك أوقات ضائعة مثمرة.