خمسة عشر دقيقة
قبل أشهر أدركت أنني أُضيع الكثير من الوقت في استخدام تطبيق الانستقرام، ولا أذكر عدد الساعات تحديدًا لكنني أذكر ذهولي وصدمتي من إمضاء كل ذلك الوقت في هذا البرنامج وبدون فائدة تذكر في معظم الأحيان! فقررت حينها وضع حد للاستخدام اليومي وكان الحد هو عشرين دقيقة باليوم، وضعت الحد ذاته لتطبيق تويتر وسناب شات، ولكن اتضح أن وضع حد يومي بدون الإنضباط - والذي كنت أفتقر إليه بشدة - ليس الحل المثالي، ونظرًا لأني كنت أشعر وقتها أن العشرين دقيقة لا تكفي لتصفح التطبيق، فكنت كلما أُغلق التطبيق ليذكرني بإنتهاء العشرين دقيقة، تجاهلت ذلك وضغطت على زر Ignore Limit - تجاهل الحد - ثم على زر Remind Me in 15 Minutes - ذكرني بعد ١٥ دقيقة - وأكملت تصفح التطبيق بدون هدف في غالب الأحيان! وكنت في هذه المرحلة أمضي ما يقارب الساعة بل وأتجاوزها في معظم الأوقات،أي أنني وبشكل تقريبي أُمضي ثلاثة أضعاف الحد الذي أريده، ثم بعد فترة ولأني دائمًا ما أتجاهل حد الاستخدام اليومي قررت تقليصه من عشرين دقيقة إلى خمسة عشر دقيقة - أي تقليل ٢٥٪ من الوقت - وعندما قللته بالفعل، بدا لي وكأن الخمسة عشر دقيقة وقتٌ طويل، إلا أنني بالرغم من ذلك استمريت بتجاهل الحد اليومي، كنت حينها في كل مرةٍ أرى تطبيق الانستقرام من الخارج يكون مغلقًا؛ لأنني أنهيت الحد اليومي، واستمريت على هذا الوضع لفترة حتى قررت بعدها بعدم تجاوز الخمسة عشر دقيقة، وألزمت ذاتي بذلك، بدايةً كان الأمر في غاية الصعوبة وبالرغم من وجود التنبيه والذي يخبرني بأن هناك فقط خمسة دقائق متبقية، إلا أني لم أستطع التكيف بعد، فأثناء مشاهدتي لمقطع أو قرائتي لبعض السطور يغلق التطبيق ليعلمني بإنتهاء الحد اليومي، وبالطبع لم أستطع تجاهل ذلك، أمضيتُ أيامًا هكذا يغلق التطبيق في وقت غير مناسب البتة لكني كنت ملزمة بعدم تجاهل ذلك - إلا في حال كنت بحاجة لشيء مهم وكان هذا نادر الحدوث - و الجدير بالذكر أنني في الفترة ذاتها وضعت أهدافًا يومية - وبالرغم من عدم إلتزامي التام بها حتى الآن - إلا أنها تبقيني منشغلة باستثمار وقتي في المفيد، ثم بمرور الأيام أخيرًا تعلمت كيف أدير هذه الخمسة عشر دقيقة؛ لأنني أعلم تمامًا أنه هناك فقط خمسة عشر دقيقة باليوم لا أكثر! أصبحت غالبًا ما أتصفح التطبيق في المهم والضروري وإن كان هناك متسع من الوقت فلا بأس بالتصفح بلا هدف، والعجيب في الأمر أنه في بعض الأيام لم أنهي الخمسة عشر دقيقة! وبعد هذه التجربة عاد إلي إحساسي بالوقت، فاليوم أشعر بأن الخمسة عشر دقيقة داخل تطبيق الانستقرام أكثر من العشرين دقيقة التي كنت أمضيها قبل عدة أشهر والتي كانت بالنسبة إلي لا شيء يذكر! لم يختلف الوقت فالدقيقة لازالت ستون ثانية، بل وعلى العكس تمامًا قل وقتي بنسبة ٢٥٪ - والتي تمثل خمسة دقائق - إلا أنني عدت أشعر بالوقت وبشكل أكبر، إن كنت تهدر الكثير من وقتك في تصفح تطبيق الانستقرام أو ترغب بالتقليل من استخدام وسائل التواصل الإجتماعي فأعتقد أن وضع حد يومي بداية رائعة، أما بالنسبةِ إلى الخمسة عشر دقيقة فهي غالبًا لن تكون كافية إن كنت صانع محتوى، أو ترغب بمشاهدة خطوات رسم لوحة أو حتى قراءة مقادير طبخة، لكنها وبكل تأكيد أكثر من الحاجة فيما يتعلق بالتصفح الذي بلا هدف،حدد الوقت المناسب لك وضع حدًا يوميًا ثم التزم به، وتذكر أن وقتك هو حياتك، فحافظ عليه جيدًا، وأيًا كان وقتك الذي حددته فأتمنى لك خمسة عشر دقيقة سعيدة ومثرية!