ما بعد الفجوة
تابع: لماذا في كل خصام تزداد الفجوة؟
أن تعصف بنا الصراعات، و تغيرنا كثرة الخلافات، فنفقد أفعالنا الرقيقة فتصبح علاقتنا ركيكة، و من أخطاء طفيفة تتزعزع ثقتنا و يراودنا الشك، ثم نتسرع في إطلاق الأحكام، فمن تصرف سيء نحكم على الحاضر ثم ماذا سيكون، و من مشكلة بسيطة و سوء تفاهم صغير ثم حوار يتحول إلى جدال و عتاب دون أدنى محاولة للتفهم، و ننتهي بتوجيه أصابع الاتهام، فتتفاقم المشكلة الصغيرة إلى مشكلات وخيمة،و من خلافاتنا العقيمة تولد مشاعر الغضب و الاشمئزاز و الحزن، فيتحول الغضب إلى كره، و الاشمئزاز إلى راحة في البعد، و الحزن إلى حزن أعمق، ينضب حبنا و تشيب لهفتنا ثم يموت جمال علاقتنا، فنصبح نحن الغُزاة بدل الحماة، و نكون القاضي بدل المحامي، فنغرق أنفسنا ثم علاقتنا، ومن أصغر شرارة يحترق فتيل أعظم القنابل ثم تندلع الحرب و نيرانها، فيعيش البعض سنوات في معارك و لا يخرج منها إلا بعدما دمر كل شيء، نفسه، صحته، وقته، علاقته، فيخرج بروحٍ دامية، مهزوم لا منتصر، متهور لا حكيم، يائس بلا أمل، ثم يدرك متأخراً خسارته العظمى.