عندما كنت في الثانيةَ عشر من عمري، كُنا دائمًا ما نصعد إلى سطح المنزل ليلًا، وحين يحين موعد النزول إلى المنزل وإغلاق الأضواء - والتي بنظري هي أسوء مهمة - كنا نرفض إغلاقها، ودائمًا ما تقع هذه المهمة على عاتق أخي الأكبر أو أمي، كنا جميعًا نهاب الظلام الدامس، وكنت أنا أخاف من سارقٍ أو دخيل يستطيع تسلق سطح المنزل، وذات ليلة صعدنا السطح أنا وإخوتي الأصغر مني سنًا، وبعد الإنتهاء من اللعب والجري نزلنا إلى المنزل وتركنا الأضواء مشتعلة منيرة، فطلبت أمي من أخي أن يطفئها، وحينها طلب منا أن نصعد معه وأصر على ذلك بشدة، حتى صعدنا جميعًا معه، ثم أغلقها وقال لنا جملة - أعلم يقينًا أنه لا يتذكرها، لكني لم أستطع نسيانها، أخبرنا: “ أن الخوف مجرد فكرة وأن لا شيء يدعو للخوف” علقت هذه الجملة في ذاكرتي لسنواتٍ عديدة حتى قررت كتابتها هُنا، فهي شجعتني وجعلتني أتخذ خطواتٍ جريئة، فحين كنت أخاف أن أكمل الطريق؛ لأنه ربما خلف ذلك الظلام يختبئ شخص ما وقد يخطفني، كنت أكمل الطريق؛ لأني أعلم أن هذا الخاطف الخيالي لن يظهر! وهكذا استمريت بتجاهل خوفي الوهمي، حتى استطعت برمجة عقلي؛ ففكرة واحدة من الممكن أن تصنع فرق عظيم! لازلت أمتلك مخاوف أكبر من ذلك الخاطف الخيالي، وأعلم أننا قد لا نخلو من بعض المخاوف و ربما القلق المقلق، لكن عندما تكون خائفًا تذكر أن أكثر الطرق آمانًا هو أن تعبر وسط خوفك، أن تمشي من خلاله حتى يتبدد خوفك ويحل الأمان محله؛ لأن الهرب والتهرب لن يجدي نفعًا، بل سيجعل خوفك أكبر وينتزع أمانك أكثر فأكثر.