فجوة فهم


 

بين ما نقصد قوله وبين ما يستقر في عقول الآخرين اختلافٌ شاسع - في بعض الأحيان - خصوصًا في المحادثات الإلكترونية، والتي تفتقر للغة الجسد، وتعابير الوجه، ونبرة المتحدث، فربما تقول دعابة و تفهم بشكل مختلف، أو ربما تكون في أقصى مراحل الجدية، و يظنوك مازحًا، فلا يأخذونك على محمل الجد، هذه التقنية الرائعة و البرامج الحديثة، التي جعلت العالم كقرية صغيرة متصلة، و سهلت لنا حياتنا في العديد من الجوانب - و بشكل خاص خلال أزمة كورونا - قد زادت فجوات الفهم بيننا - من وجهة نظري - فالحديث يُفهم حسب ما قاله البروفسور البرت مهربيان - وهو أستاذ علم نفس - في قاعدته "السبعة والثمانية والثلاثين و الخمسة والخمسين بالمائة أو قاعدة 7% - 38% - 55%، أي أن ما يصل من خلال المحادثة وجهًا لوجه مع شخص آخر، يكون: 7% فقط يكون بالكلمات و 38% بنبرة الصوت و55% بلغة الجسد" فلا عجب من ازدياد فجوات الفهم بيننا - في المحادثات الكتابية - باختفاء 93% - نبرة و لغة جسد المتحدث - خلال نقل الرسالة! أو على أفضل تقدير باختفاء 55% إن كان قد أرسل تسجيل صوتي يوضح نبرة صوته، إن اختفاء 93% أو أكثر من نصف محتوى الرسالة، يسبب العديد من الفجوات بيننا، ولا ننسى تأثير اختلاف الخلفيات الحياتية، ومستويات الإدراك والوعي، وزاويا رؤيتنا وتقيمينا للأمور، وفجوات التجارب والخبرات بيننا، فكل هذه العوامل، تعقد المحادثة - وبشكل أعمق المحادثات الكتابية - وتزيد من فجوات الفهم!

إن وجود فجوات الفهم - أحيانًا - يسبب الغضب، فتنشأ الخلافات والتصادمات، ويبنى عدم فهم على عدم فهم، وفي أحيان لا يدرك المتحدثين وجود هذه الفجوة، ويظنان أن الرسالة قد وصلت، ولكنها لم تصل، وفي أحيان أخرى يحتار القارئ بين معنيين قد يكونان متضادان، لكنه يقرر عدم السؤال! وتجاهل الأمر بكل بساطة؛ نظرًا لصغر أهميته لديه، إن فجوات الفهم لا تقتصر على المحادثات الإلكترونية فقط، فحتى في حياتنا اليومية أو المهنية، قد نواجه العديد من الفجوات، أشهرها وأكثرها تأثيرًا على البطن، فجوة فهم بطلب الطعام! أعتقد جميعنا قد واجهنا هذه الفجوة، وخذ الفكرة وقس عليها فجوات أخرى، ذات أهمية أكبر وتأثير أعمق، فلا بد من تهدئة النفوس، ومحاولة الفهم والتفهم، والوعي بالاختلافات بيننا، والتعامل بهدوء وانسيابية، وعدم الخجل من السؤال، إن أدركنا فجواتنا وتعاملنا بمرونة أكبر، سنقلل من حدة وجودها، ونرفع مخرجات المحادثة، ومستويات الإدراك.

ختامًا، أتمنى لك محادثات عميقة، خالية من فجوات الفهم!

Join