عيدٌ غريب
وها هو العيدُ يطل علينا و نحن حُرين في منازلنا، مقيدين في الطرقات، يأتي دون أن ينتظر أن نُعد له أو نحضر أنفسنا من أجله، فيأتي رغم كل شيء نمر به، و يحلُ بيننا ضيفٌ غريب، فلا نحن نتتوق إليه بشوق - مثل كل عام - ولا هو يحمل هداياه أو نقوده ذاتها، يأتي مُختلف عما عهدناه؛ فهاهي عاداتُنا الجميلة تتلاشى بيننا، فلا صلاة للعيد في المساجد، ولا إفطار العائلة الصباحي، ولا زيارات أقربائنا، ولسا جميعاً هُنا نحتفل به، عيدٌ بلا روحه التي تُعيد الفرحة في داخلنا، وبين غائبٍ و مُغترب، و ممرضٍ و طبيب، و مُشتبهٍ و مريض، و قريبي الفؤاد ساكني شتى المُدن، وطيبي القلب حامي الوطن، كُلنا نفتقدهم ولكن افتخروا بهم و بمُقاومتهم، كونوا بقربهم وأنتم بعيدين المسافات، قدروا أعيادكم الفائتة و القادمة، احيوا العيد، البسوا جديد الثياب وإن لم تجدوا فألبسوا أكثر ما تحبونه مما لديكم، استمعوا لتكبيرات المساجد، صلوا في منازلكم، استنشقوا هواء صباح العيد العليل، و راقبوا بزوغ الشمس، تناولوا طعام الإفطار والذي صُنع بحبٍ لكم، و لا تنسوا نومة العيد العميقة - غيبوبة العيد - و أخيراً تحدثوا بسعادة مع أقرب الأشخاص إلى قلبكم و أبعدهم مسافة؛ فالتقنية اليوم لا ينقصها سوى أن تجعلهم يخترقوا الشاشة ليصلوا إليكم، كُلنا نفتقد الكثير ولكن لازال لدينا الكثير و الذي يستحق أن نحمد الله عليه كثيراً، فكونك تقرأ هذه الكلمات نعمة؛ لأنك بخير، كونوا سُعداء رغم كل حزن، راضيين بما لديكم، اشكروا الله؛ فعيدنا الغريب هذا العام قد يكون هو عيدهم كل عام.