عندما تَعيش في النقطة العمياء

تزامن موقفان متشابهان لي في فترة وجيزة قادني إلى كتابة هذا المقال.


الموقف الأول: شاب مُجدّ ، مقبل على الجامعة وفي حيرة من أمره لاختيار التخصص و الطريق الصحيح والأمثل ليرسم حياته المستقبلية كما يتخيلها أو يُريده من حوله ليلبّي رغبات المجتمع الذي يُحيط به.


والموقف الآخر: فتاة مبدعة موهوبة في مجالات متعددة في طريقها لاختيار تخصص واحد لتصقل فيها إبداعاتها وتحوّلها إلى عمل تجاري.



كانا كلاهما على قدر من الشغف، وعلى قدر من الحيرة.


بدا لي وكأنّهم مقبلين عن قرار مصيري وكأن الحياة لاتعطيهم إلّا هذه الفرصة.


وكأنّي أراهما يقودان سيارة وفي طريقهما لتغيير المسار

من المسار الأوسط حيث السرعة المتوسطة إلى الأيسر حيث تزداد سرعة المركبة.


وفي حالة خوف من ضمان نجاح تغيير المسار من عدمه وفي حالة تأهب لعدم الارتطام بأي مركبة قد تكون متواجدة في النقطة العمياء حيث تنعدم في هذه النقطة رؤية الاجسام الموجودة.


و النقطة العمياء هو مصطلح متداول كثيراً في علم تصميم السيارات. حيث لا يمكن لقائد المركبة رؤية الأجسام المتواجدة باستخدام المرآة، و مع تقدّم التقنية تم حَلّها بإضافة مرآة صغيرة مقعّرة وكذلك باستخدام استشعارات

تقنية تنبّهك بوجود مركبة قريبة.


كلاهما كان في حالة تردد ورؤية ضبابية

يغشاهم خوف من ( التغيير ).


والتغيير قد يحصل لأي شخص, فهذا سيغيّر وظيفته, وهذه مقبلة على زواج وتكثر أمثلة تغيير المسار كثيراً في حياتنا وقد تلعب المخاوف دوراً كبيراً لتقديم قَدم أو إرجاع أخرى.


في الحقيقة، الخوف لم يولد معنا... فلم يخرج شخص من رحم أمه يخاف من المستقبل أو رفض الآخرين أو عدم النجاح.


معظم مخاوفنا نشأت مع زيادة الوعي بالأشياء ومخالطتنا لمن حولنا.

فأصبح البعض يعتمد على آراء الغير لتشكيل ممارساته. 

حتى أصبح الخوف عادة ودافع لتشكيل سلوكيات الشخص وإن لم تتناسب معه.

فهنالك تصادم داخلي قد يَقِلّ تارة وقد يزداد أخرى لكنّه شعور لا يبعث بالاستقرار المتواصل ورؤية واضحة. 

المراد قوله: أنّه دائماً يوجد في حياتنا نقاط عمياء كثيرة

بعضها قد يسبّب لنا الأرق والخوف و قد لانستطيع رؤيتها جميعها.


استعرضت هنا بعض النقاط التي آمل أن تسلّط بعض الضوء عليها: 


١- التوكل على الله من أعظم العبادات القلبية(ومن يتوكّل على الله فهو حسبه).


٢- التردد كلمة مضادة للنجاح، وكثرة الإكتراث والتدقيق وطول الإنتظار في النقاط العمياء قد تفوّق عليك بعض الفرص.


٣-اختر من تستسقي منه المعلومة لتضيئ بها عُتمتك، فليس كل شخص قائد.


٤- أنت أعلم شخص بقدراته فلا تحمّل نفسك أكثر من طاقتك

( لايكلّف الله نفساً إلاّ وسعها) وبعض المقارانات قد تكون متعبة لك.


٥- هنالك طرق عديدة للوصول إلى هدفك، وبعض الطرق وإن كانت أطول قد تكون أمتع.


٦- تحقق أن ماترد الوصول له هو هدف لك وليست رغبات من حولك.


٧- ليس من الضرورة تغيير المسار دائماً، قد تحتاج فقط إلى التحكّم بالسرعة والاستمتاع بالرحلة.


٨- استشعر النِعَم.



مَن لم يعرف هدف الحياة، فقد السيطرة عليها وتاه فيها.


حاول أنْ لاتعيش في النقطة العمياء، فهنالك الكثير من الضوء.

كتبه- أحمد الذكير 

21 ذو الحجة 1442

الخبر

Join