لن تمشِ وحيداً أبداً

You Will Never Walk Alone

قصة حقيقية


لكل لعبة قوانين، الأغلب يتعلم قوانين اللعبة ليلعبها ، لكن هنالك القليل من يسن قوانين جديدة ليجعلها لعبة من نوع آخر 


فهذا معك في الفريق، وذاك خصمك في اللعبة ، 


وكثيراً ما يزداد جمال أي لعبة مع وجود الجماهير 


بل في بعض الأحيان وجودهم حتمي وضروري مثل مايحدث في نهائيات مسابقات كرة القدم فترى طاقة في مدرّجات الكرة تضئ لك مدينة… هتافات و تشجيع… حماس … مساندة  للفريق المستضيف… ورعب يدب في فريق الخصم. 


وبعضها يكون دخول للجماهير في اللعبة، غير مقبول مثل لعبة (البلوت) ف ( الي على المدرّج يتفرّج) 


وغالباً يعتمد دعم الجماهير في اي لعبة على مستوى الشخص أو الفريق، فتجد الجماهير متلهفة لتشجيع الفريق في حال انتصاراته، ويقل الحضور في حال الخسارة 


وقد تنقلب هذه القاعدة فتجد من يشجّع الفريق دائماً وبدون تحسّب للنتائج كما تبنته جماهير ليفربول في أهازيج المدرجات


( You will never Walk alone)

المقتبسة من أغنية رودجرز وهامرشتاين في عام ١٩٤٥ ميلادي 

ومعناها ( لن تمشِ وحيداً أبداً)


كناية عن الدعم اللا محدود والتي ترجموه إلى أفعال حقيقية… حيث وقف الجماهير مع فريقهم لما يقارب من ٣٠ عام بدون تحقيق دوري البريميرليج- الذي يعتبر من أصعب دوريات كرة قدم بالعالم.

ولم يخيّب الفريق جماهيره… فحققوا الدوري و معه دوري الأبطال وغيره من البطولات. 



لم يكن أباه مشجعاً ل فريق ليفربول لكن أباه كان يتبنى المقولة الشهيرة ( لن تمشِ وحيداً أبداً) 


فكان ابنه مختلفاً عن أقرانه، تميزه …كان فشله بينهم ؛

فهو الذي لم يستطع النجاح في أي مادة دراسية!…


نعم (راسب) في جميع المواد


عاش الابن في مجتمع يغلب عليه ( الحكم المسبق) على الأمور، فيتم من خلالها تمييز درجة المعاملة. فمعاملة الغني ليست كالفقير و الناجح له نظره والراسب له نظرة مختلفة


لم ينظر الاب إلى كل هذه المفارقات ولاالصعاب… فكان قوياً يرى مالا يرون… فهو يرى النور في آخر النفق… 


أكرم وشجع ولده كأنه ناجح بل متفوق… فأعطاه الثقة التي لم تنعدم أبداً لكنه عززها فيه… وزوّده بجميع الوسائل التي تجعل مكان المنزل ملائم للدراسة و لرفاهيته ليقلل من خروجه قدر الامكان


بعد كل ذلك… رسب الإبن 

نعم رسب في جميع المواد… ماعدا مادتين (التاريخ والجغرافيا) 


ولأن الاب لم ولن يدع ابنه يمشي وحيداً… أقام مأدبه عشاء كبيرة دعا فيها زملاءه بالمدرسة، الأقارب والجيران وغيرهم.


أقام الاب هذا التكريم لابنه لأنّه فخوراً بنجاح ابنه في هاتين المادتين لأنّه لايرى غيرهما. 


بعدها أضاء مصباح أديسون في هذا الشاب… سنّ الأب قوانين مختلفة لابنه… فكانت اللعبة مختلفة عن ما اعتاد عليها اقرانه.


أحب الشاب هاتين المادتين (التاريخ والجغرافيا) … كبر هذا الشغف لديه… ليجعله دكتوراً من أعرق الدكاترة ويتقلد من خلالها مناصب رفيعة.


أغلبنا يعرف رموزاً بارزين شقّوا طريقهم إلى النجاح وتقلدوا المناصب أو حفروا أسماءهم في (التاريخ)… لكن القليل منّا يعرف مَن كان معهم في الطريق… فالمشي وحيداً قد يكون موحش و مرعب. 


لكي لاتمشِ وحيداً… اختر صديقك و خصمك… ابحث عن الجمهور المخلص… سِن القوانين أو اتبعها


وقبل كل ذلك …اختر اللعبة الصحيحة.



كتبه- أحمد الذكير

الخبر

12 ذو القعدة 1443 هجري

Join