البوصلة

على متن رحلة بحرية نهاية فصل الخريف في أعماق البحر المتوسط، جنسيات مختلفة وأعمار متفاوتة؛ يجمعهم قضاء وقت بعيد عن زحمة المدن …


في لحظةٍ ما على متن السفينة، كل شي كان على مايرام…

أطفال يلعبون و ( يطافشون ) في مسبح تم بناؤه في مقدمة السفينة و

( ستّيني ) مستلقي على كرسي بجانب المسبح( يتشمّس)…

وتلك سيدة تقف في رأس السفينة لتلتقط بعض الصور التذكارية جاعلةً البحر ؛ خلفية جميلة يعتريها انعكاس أشعة الشمس وزُرقة مستمدّة من صفاء السماء.


على الضفة الأخرى من السفينة، وفي قمرة القيادة البحرية

أصدر رادار المراقبة الموجية صفيراً ينذر من خلاله بوجود خلل؛ أخذ الكابتن (الدربيل) ليقرّب البعيد ولم يعلم أن البعيد يقترب… كانت موجة بحرية عالية.


أعلن الكابتن حالة الطوارئ لموظفي السفينة، وأصدر إعلان بضرورة رجوع جميع الركّاب إلى غُرفهم .

لم يأخذ كل الركّاب هذا الإعلان على محمل الجدّ.


بدأت الموجة تقترب أكثر وأكثر ومن قوة الموجة, لاحظ الكابتن أن البوصلة بدأت تتحرك وكأنّ السفينة بدأت تُغيّر من اتجاهها…

بدأ الرعب يتخلّل في قلوب الركّاب… فقد أصبح السير في السفينة صعباً…


بدأ الأطفال بالبكاء؛ ودبّ الهلع بين النساء والرجال؛ كلٌ يبحث عن مأمن من هذا الخوف…


بوصلة السفينة ( بعد الله ) كانت من الأسباب الأساسية لزوال الخطر ؛ فقد استطاع الكابتن من معرفة اتجاه النجاة من تلك الموجة وتقليل مخاطرها لسلامة الركّاب.


كلٌ منّا بسبب ضعفنا (وخلق الإنسان ضعيفاً) ولكونها جزء من كينونيتنا كبشر، يمر علينا مثل تلك الموجات البحرية في حياتنا… و يختلف تعاملنا معها.


يختلف البشر في التعامل مع تلك الموجات… بعضهم يكون كالطفل والرجل والمرأة الذين دبّ الخوف فيهم كما حصل في السفينة… وبعضهم يكون كالكابتن الذي لديه جزء من المعرفة والعلم…


لكن البعض حقيقةً هو ؛ (البوصلة)  الذي تعرف من خلاله الطريق ويكون مأمن من الخوف (بعد الله)


في أول نزول للوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، دبّ الخوف والرعب في قلب النبي صلى الله عليه وسلم… وهرع مسرعاً ( يبحث عن بوصلته ) ؛ أمانُه من الخوف في ذلك الموقف … خديجة رضي الله عنها… ( زمّولوني زمّلوني)

فعملت على تهدئة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فهي مثال الزوجة المؤمنة؛ فهي سكن، ومصدر طمأنينة لزوجها


كلٌ منا في لحظة دبّ الخوف… نستحضر اسماً… شخصاً … هو أو هي حقيقةً… (بوصلتنا)… نبحث عنها… لنعرف ماذا نفعل في تلك اللحظة.


استحضر بوصلتك… وتأكد من قربها منك… باتصال أو زيارة أو دعاء… لأنك ستحتاجها يوماً ما.



كتبه- أحمد الذكير

26 ربيع الأول 1444 ه

الخبر

Join