كُنت متفوقاً


بعد عودتي من دوام يوم مُجهد إلى منزلي وضعت

شنطة (اللاب توب) الخاص بالدوام في غرفة غالباً ما استخدمها لمزاولة أعمالي،أخذت نفساً عميقاً بمقدار زحمة الأفكار التي تملأ عقلي.

قبل خروجي من الغرفة، وَقَعَت عيني على رف يحمل دروع للتفوق وشهادات

للتميّز تعود أكثرها إلى مراحل دراستي


أخذت أقرب شهادة وإذا بها تعود إلى الصف الثاني المتوسط، في منتصفها عبارة الأول على الصف


وأنا أمتعّن بها حاولت استرجاع مشاعري في تلك المرحلة، كانت مشاعر مليئة بالفرح


فقد كان حصولنا على المراكز الأولى له طابعه الخاص ، فهنالك تكريم وحفاوة خاصة يتضمن ذكر اسمك في الإذاعة الصباحية


وقد تعقبها دعوتك لمأدبة عشاء مع كبار رجالات التعليم.


توقفت قليلاً لأتفحّص مصداقية مشاعري في تلك المرحلة


هل هو شعور إلمامي بالمهارات المراد اكتسابها في تلك المرحلة؟


أم هو شعور الأرقام الذي كان الأجمل، (المركز الأول)، فالجميع يلقبونك بهذا اللقب حتى المنافسة القادمة ؟


دخلت الجامعة وإن كانت معايير التفوق مختلفة قليلاً إلّا أنّها تندرج تحت منظومة متشابهة من حيث تقييمك ومكانتك التعليمية بين قرنائك.


لم أكن أعلم أنني كنت أكثر من ١٥ عاماً في تقييم مستمر.

خلال تلك السنوات، كان هاجسي التفوق دائماً فيما أعمل

وإن كانت هنالك لحظات، لذة المركز الأول يطغى على جانب اكتساب المهارة المطلوبة إلا أنها كانت المنافسة تدفعني لأنتج وأبدع وأقدّم أفضل ماعندي.


لكن المنافسة أصبحت جزء من حياتي. وأصبحتُ من منافسة إلى أخرى

فما هو المهم، المنافسة أم الإنتصار فيها؟

وهل لابد وجودي في منافسة؟

انخرطت في الحياة العملية، وجدت أنّ معايير التقييم مختلفة. فليس هنالك من هو مسؤول عن التقييم فلا إدارة للمدرسة أو عمادة لشؤون الجامعة وليس هنالك مرجعية في التقييم.


لم تكن معايير التقييم واضحة.


فأصبح كلام مَن أجالسهم من المجتمع أحد المعايير


ولم أستطع أخذ الجرعة المناسبة من المنافسة لدفعي للأمام… فبدأت أتخبّط


أدركت بعدها أنني استخدمت نظاماً وُضع لهدف معيّن على جميع أمور حياتي.



هل تعوّدت عقولنا على تقييم كل شئ في حياتنا؟



أم هي منافسة… ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)


لكن من هو المخوّل لسنّ قوانينها…


وهل التقييم يقتل جمالية عدم اكتمال الأشياء؟


عندها هل ستصبح الحياة منافسة أم مقارنة؟



كتبه- أحمد الذكير

4 صفر 1443

الخبر

Join