أبي وخَليلُه
كانت إجابة أبي بدون تردد... إجابة قاطعة... حتى أنّ جوابه سبق استكمالي لسؤالي
عندما سألته؛ مَن أثّر في حياتك؟
قال لي اسماً واحد... واحد فقط... إنّه محمّد
استطاع أبي أن يختزل إجابته في ثواني،بل أجزاء من الثانية.
شدّتني إجابة أبي ولهذا الاستحضار السريع...
ذَكَر اسم (محمّد) بهذه السرعة لأنّ حبّه متخللاً وداخلاً في باطن قلبه.
وكأنّه يقول محمّد هو (خليلي).
تذكّرت مواقف أبي مع (محمّد) خلال سنوات مضت... يترافقون في ذهابهم للمسجد ولحضور المناسبات وزيارتهم للمرضى...
تشاور وتفاهم ... ألفة ومحبة
استحضرت وقتها قول النبي صلى الله عليه وسلم( لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً)
استرسل أبي في صفات محمّد فقال: له من الرأي حكمة،ومن الحديث رزانة،ومن القول صدقاً،هيّن ليّن،كثير الذِكر... يُحب السجود
جواب أبي جعلني أفكّر بعلاقاتي وصداقاتي
( فالمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)
يعرف أبي تفاصيل وشؤون حياة محمد.
مايحب ومايكره... اختصاص مودّة واحترام...
فهو الذي يجاوره لأكثر من ثلاثين عاماً.
قبل سنوات انتقلنا من بيتنا لحيٍّ مجاور.
كان انتقالاً للأجساد فقط...
ففي رمضان صلّى أبي في مسجدٍ عند إمامٍ يطيل السجود...
فتذكّر خليله (محمّد) فأخبره
في اليوم التالي وجد ( محمّد) يحضر قبل الأذان شوقاً لما يحب.
حاولت بعدها استكمال صورة الخليل في مُخيلتي،وأخذت المجهر لأُقرّب الصورة في علاقات من حولي،كُل مُحِبّ مع مُحِبّه
وجدت أنّها تبرأ من الأغراض الدنيوية
( المتحابون بجلالي في ظل عرشي، يوم لا ظل إلا ظلي"
(رواه أحمد)
وجدت أنّما هي أرواحهم إلتقت وتجانست.
فهذا حامل لشهادة الدكتوراه وخَليله لم يكمل دراسته الثانوية ...
هذا غني وهذا متوسط الدخل ...
“الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" (رواه البخاري).
إنّهم أناسٌ تجَاوَرت قلوبهم…تجاورٌ يَصعب شرحه...
تجاورٌ محسوس...
حتى يغبطهم الأنبياء عند الله يوم القيامة.
"إن من عباد الله لأُناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قالوا: يا رسول الله: تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إنّ وجوههم لنور، وإنّهم لعلي نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس: 62)"
(رواه أبو داود).
هنيئاّ لك إن كان لك خليل تقيّ و نقي ...
وإن لم يعلم بحبك له... فأخبره... هو الآن بانتظار رسالتك...
كتبه- أحمد الذكير
2 ذو القعدة
الخبر