المرأة والرجل.. الاقتراب مسموح ولكن!!
هل يمكن أن يتواجد النساء والرجال في مكان واحد دون حواجز بينهم؟
أن تتعامل المرأة مع الرجل مباشرة وهو ينظر إليها ويحدثها؟
عشنا أياما طويلة في الماضي والإجابة الأساسية لهذه الاسئلة هي .. (لا) بالطبع
صوت المرأة عورة، وأي اقتراب بين المرأة و الرجل.. هو ممنوع!
هل مر عليك مثل المشاهد الآتية:
صديق يعتذر لصديقه أن يوصله معه بسيارته، لأن زوجته معه!
رجل وأثناء صعوده الدرج في أحد العيادات فيصادف رجلا معه امرأة فيقف الرجل الصاعد ويحول وجهه نحو الجدار حتى يمر الرجل النازل وامرأته... من باب إظهار الحشمة وغض البصر..
أتذكر عندما كنا صغارا.. يتمازح الأصدقاء.. فيقول الشخص لصديقه،، ما اسم أمك؟ أتحداك أن تقول اسم أمك.
الغريب أن هذا لا يزال مستمرا في بعض المناطق،، حضرت مناسبة منذ أسابيع وأثناء جلسة العشاء.. مازح أحد الأشخاص شخصا آخر.. فقال له: كيف حال نورة؟ - يقصد أنه عرف أن اسم زوجته نوره-، فإذا زوج نوره يقع في حرج ولا يستطيع أن يرد، فيضحك البقية وتنهال عليه التعليقات.
هذه بعض المشاهد التي عاشها – خصوصا جيل الثمانينات- على أنها مألوفة، وربما لا يزال بعضنا يعيشها حتى الآن!
عشنا جدالا حول الاختلاط.. وكان هناك مفهوما سائدا (أومتسيدا).. أن علاقة الرجل بالمرأة عنوانها: قابل للاشتعال.. الاقتراب ممنوع!
فهل نحن بالغنا في فصل النساء عن الرجال وهل فعلا فصل النساء عن الرجال في كل الأحوال والأزمان هو الصحيح؟ أو أننا نصر على أنه الصحيح؟
أتساءل وأنا أستحضر بعض المواقف، منها: اتصلت بي أحد الأخوات التي تلتزم بالغطاء الكامل للجسد والوجه، تشتكي من مضايقة أشخاص يقال عنهم أنهم "متدينون" لمجرد أنها بدأت تتحدث معهم في أمور العمل وتجتمع بهم.
أتذكر مضايقات ومحاولات للاختلاء بنساء محتشمات من قبل "الذئاب البشرية"
أنا نشأت منذ صغري على مفهوم أن مجرد تعامل الرجل مع المرأة الأجنبية هو مكمن الخطر حتى ولو كان في مكان عام. تأملت عددا من الاتجاهات الفكرية والفقهية والاجتماعية، تأملت كيف كانت العفة في بيئة أجدادنا؛ وبعد سنوات من النقاش والتجارب والبحث،، اتضح لي أن المسألة تتمحور حول الوعي وحول الفكر، والفكر هو وعاء التفكير.
فالوعي عندما يرتفع.. لن يهم الرجل إن كانت المرأة بكامل حجابها أم بدونه، والمرأة الواعية لن تميل لرجل متجمل أو يحاول لفت انتباهها. وهذه أسباب تأتي بعد توفيق الله أولا وأخيرا.
وفي المقابل ؛الوعي عندما ينخفض.. فلن يجدي وجود الحجاب مع الذي في قلبه مرض، رجلا كان أم امرأة.
الآن.. أصبحنا في واقع مختلف، فلم يعد الحجاب مفروضا، وأصبح الاختلاط سائدا
سواء اتفقنا على صحة هذا الواقع أم اختلفنا .. فهو واقع لا بد لنا أن نتعايش معه.
فكيف أهيء نفسي، ابني ، ابنتي، أختي، لأن يتعاملوا مع هذا الواقع الجديد ، أو واقع التجديد؟
نحتاج أن نتعامل مع الاختلاط بلا إفراط ولا تفريط، نحتاج إلى تطبيع العلاقة بين الرجل والمرأة، العلاقة التي توجهها الفطرة الإنسانية السليمة، والعفة الدينية الراقية.
ومع استمرار فكرة أن أي اقتراب بين الرجل والمرأة هو بمثابة اقتراب البنزين من النار، هو مثار الفتنة! سيتبرمج العقل الباطن على ذلك، وسيفتتن الرجل بالمرأة والعكس. ولو فتحنا ملف التحرشات الجنسية ودرسناه لاكتشفنا عدة أسئلة كبيرة تحتاج إلى إجابة!
الوعي ومعرفة (حقيقة) حدود الله عز وجل، هي مخرج لنا.
الحقيقة تختلف عن تصوراتنا عن الحقيقة
الخلاصة:
إذا كنت لاتزال تشعر بالانجذاب والميل لمجرد التعامل مع أي مرأة، ونفس الشيء في تعامل المرأة مع الرجل، فلا تختلط ولا تقترب فأنت لاتزال تحتاج أن تعمل على نفسك وعلى وعيك بعد التماس العصمة من ربك، وإن أنعم الله عليك بنعمة الوعي، فاحمده واسأله الثبات.
فهل الاقتراب بين المرأة والرجل مسموح؟
نقول .. نعم الاقتراب مسموح، ولكن؛ بعد ارتفاع الوعي
عبدالعزيز الشويكان