الألوان و الإنسان
تم نشر الصورة بواسطة شخص اسمه محمد©
في حديثٍ عابر من غير قصد تساءلت عن لون الفرح للطرف الأخر، كانت الإجابة: الأخضر، تساءلت عن عمق الشعور، لماذا؟ و كيف؟ حتى وُجهه السؤال لي، كنت سأقول أن كل الألوان تُشعرني بالفرح، لكن عندما سُئلت حقًا بهذا السؤال، بدأ اللون الأصفر يشع بداخلي و عقلي كالشمس، كلما رددت كلمة فرح، كأن لا لون في الحياة غيره، حتى تذكرت اقتباس قرأته ذات مره:
إنّ الفرح شمس تُشع داخل القلب
رواية: شجرتي شجرة البرتقال الرائعة
و شمسنا صفراء و الفرح أصفر، لأنه مُشع دائمًا كشعور و حضور، و يظل مشعًا في الذاكرة.
حتى قيل لي"الفرح يتسلل لحياتنا زي ما ضوء الشمس يتسلل للغرفة"، بالتأكيد! ليست حياتنا فقط إنما أرواحنا أولًا!
لأن كل الأشياء لها نقيضها، انتقلنا للحزن،
-قلت: إذًا ما هو لون الحزن؟
=قالت"أبيض" بهذه البساطة..
ثم قيل "ممكن لأن لما أحزن أحبّ أفرغ هالشعور بالتأمل! والشيء الوحيد الي اقدر اتأمله ومتواجد عندي بكل مكان الجدار ولونه أبيض، أسرح بخيييالي و أطيل النظر فيه ليييييين التنهيدة الأخيرة ثم اقوم، احسه يساعدني للخوض بأعماق التأمل."
حدثيني عن لون الحزن بالنسبة لك؟
-لست أدري.. ربما الأحمر؟ لأن الجروح دائما حمراء و الجروح تسبب الحزن! إن كان نفسي أو جسدي.
تساءلت عن لون الاحتواء، ماذا يمكن أن يكون؟
أجبت: الأبيض، بالنسبة لي حضن كبير، دافئ كالاحتواء.
أما عن إجابة الاخر: "ما قد فكرت! بس بخليه وردي زي كوب قهوتي! لأنه يحتوي القهوة و أنا أحبّها"
-بالتالي القهوة تحتويك؟
= بالحزن؟ موجودة، بالفرح؟ موجودة، بالضياع؟ موجودة، بالتخبط؟ موجودة
موجودة معي بكل مشاعري.
إذًا ما هو لون الضياع؟
= بالنسبة لي؟ الرمادي
لأن تعجزين تحددين هو لون الحزن! هو لون الفرح! ماله شعور معين، أحيان يظهر لك بشعور جميل و احيان بشعور حزين زي الضياع بالضبط
لست أدري إن كانت إجابتي تحت تأثير إجابة الأخر.. لكنني أشعر بأنه رمادي أيضًا أو أسود، لأن الأسود غامض يقودنا نحو المجهول، جزء منه يجعلك في حيره تتساءل عن سبب الضياع؟ كيف ذلك؟ حسنًا أين الوجهة؟
اتجهنا للخوف الذي يسببه الضياع.. شعرت أن الخوف رماديًا في مساحة واسعة جدًا، لا يخالطه لون أو شعور أخر، يجعلك في حيره و قلق دون ملامح واضحة للسبب أو النتيجة، هكذا بالمنتصف، حتى تواجهه و تتغلب عليه بالأبيض، أو يتغلب عليك بالأسود حد الضياع.
كطبيعة البشر لابد من الاختلاف، اختلفنا في تحديد لون الخوف -كما نختلف في تفسيره و تقبله و التغلب عليه- حتى قالت: أشوف الأزرق الداكن، ليش؟ لما تتأملي البحر أو تشوفي وسط البحر والعمق ايش تلاقي لونه؟ غالبًا أزرق غامق، أحنا نخاف من عُمق البحر نخاف من وسط البحر ومجرد ما نشوف فيديو ينتابنا شعو الخوف والريبة، لذلك ربطت الأزرق الداكن بشعور الخوف.
لكن عن اللون الأزرق؟ الداكن تحديدًا، إنه كبير و عميق جدًا كعمق البحر و سعة السماء، و إن كان عمقه يسبب خوف، لا أحب الخوف.. أحب الأزرق، ربما أصنفه بالطمأنينة؟ لأنني اطمئن عند زرقة الفجر و البحر و السماء.
العبرة:
الحياة فَنْ
مليئة بالتجارب و الألوان، و الكثير من تلك التأملات التي تجعلنا تحت اختيار الوان الحياة لنشكل لوحة فنية
تذكر
أن هذه المساحة البيضاء هي وجهتك، أنت فيها الرسام و الرسمة و المعنى.