قبل مقدمة الطريق
قبل شهرين من اليوم وبالتحديد في أواخر شهر أغسطس الماضي، كان الأسبوع الأول من العام الدراسي كعادته ممل ورتيب وكنت منهمك في محاولة الوصول إلى قرار محكم بعد
رحلة طويلة من التجارب والتساؤلات حول اكتشاف ميولي المهني واختيار التخصص المناسب لطموحي ورغباتي.
وخلال هذه الرحلة الممتدة لأكثر من سنة، كنت أنصت لما تقوله الكتب والمقالات وللأشخاص الذين خاضوا تجارب مماثلة ولكل معلومة قد تساعدني لاتخاذ القرار الصحيح، ولا أخفيكم أنني في تلك الفترة كنت كثيرًا ما أشعر بالخجل
والإحباط لكوني بلا ميول مهني وبلا قدرات عملية أستطيع بهما تحديد وجهتي وتخصصي
فعلى الرغم من خوض كل التجارب التي أستطيع إلا أنني لم أصل إلى نتائج شافية بعد.
وحتى تلك اللحظة
لا أعلم ماهي قدراتي ولا المجال المشابه لي
ولكنني أدرك بأن لدي روح
لا تموت،
لا تنضب،
لا تمل المحاولة،
لا تخجل من الفشل،
لا تتوقف عن الركض،
لا تتراجع خوفًا من المجهول،
ولا تشعر بالخزي نتيجة التغيير.
روح شغوفة، فضولية، ولديها الكثير لتقدمه.
في العاشر من سبتمبر الماضي..حيث الحدث الأهم
حينما تراجعت قبل أن أشرع في الطريق المخطط له، وكانت هي المرة الأولى التي أغير فيها
وجهتي بالكامل ليس قبل منتصف الطريق بل قبل مقدمته أيضًا.
فعندما كنت في خضم استعدادي لبدء تحدي جديد وتجربة مختلفة ستستمر لأربع سنوات قادمة، وأثناء تلك اللحظات وأنا أحاول الاستفادة من ما جمعته من كم هائل من المعلومات والتوجيهات طيلة الأشهر الماضية لأتمكن من اختيار تخصصي الجامعي، وتحت تأثير الأصوات العالية والنصائح من حولي،
قررت وللمرة الأولى..
استفتاء قلبي والإنصات له، وبالفعل وجدته في انتظاري متأملاً أن أتأنى وأستمع لما سيقوله!
وهنا شعرت بموجة من الخجل تجتاحني من جديد، كون أن الإجابة لنفس السؤال الذي استشرت فيه الكثيرين —ابتداء بالعائلة والأصدقاء ومن ثم المعلم والمرشد ونهاية بالوزير— كانت تكمن بداخلي، ولكنني مع الأسف لم أقم بتلك الخطوة حتى نبهتني الملهمة لبنى بسؤالها “مشعل قلبك وش يقول؟ * ”
لأعود من جديد بعد أن استفتيت قلبي وأنا مليء بالرضا والاطمئنان عن القرار الذي اتخذته،
لتنتهي هناك رحلة التساؤل والحيرة من منبع ما بدأت منه؛ كون أن كثيرًا من ما نبحث عنه يكون مستقر بداخل أرواحنا.
والان ملامح الطريق قد اتضحت والمشوار الطويل من التعلم والبحث قد بدأ للتو، ولذلك
وعدت نفسي بأن كل ذلك الصداع الذي أحدثته لي ولمن أشركته في الرحلة معي لن يذهب سدى ولن يكون ذو فائدة فقط، بل سأعمل جاهدًا حتى أثبت لنفسي ولجميع من آمنو بي أنني قادر على القيام بكل مايتطلبه الأمر للوصول إلى نجاحات مشرفة لا تقف عند منصب معين أو وظيفة مرموقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وهذه فرصة لأوجه بها امتناني وتقديري لكل من أكرمني بجزء من وقته كي يوجه مشعل ويوسع مدى تفكيره بالتجارب والخبرات الثرية. وعلى رأسهم الأخ والصديق العزيز أبو يارا.
هذه القصة ليست النهاية
وإنما هي مدخل للعديد من التجارب والقصص المنتظرة، فكل ما قد مضى
ما هو إلا تأهيل لما هو قادم من تحديات وعقبات.
وأود القول لكل من يعاني من هذا التشتت..لا تقلق!
لا تقلق لكونك لم تصل للطريق المناسب بعد ولا تخجل من عدم وضوح الرؤية لديك حت الان،
بل تأكد أن لكل منا رحلته الخاصة التي ستخلق له قصص تستحق أن تروى وذكريات تعلق في أذهاننا ما حيينا.
وتذكر أيضا وأنت تصارع هذه المصاعب بكل قواك أنه لا مانع من طلب المشورة والاستماع لتجارب الآخرين وآرائهم وأن تبحث عن مرشد تستفتيه بما يواجهك من صعاب ولكن في النهاية يا صديقي دع الخيار لنفسك فأنت أكثر من يعرفك.
ونستذكر حديث النبي صل الله عليه وسلم (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك)
إلى اللقاء..