الانعتاق من كل شيئ 

ليست كل الأحداث التي تحصل خلال أيامنا هذه خيالاً أو محظ صدفه ، في تقديري البسيط أن كل شيئ يحدث لسبب و أن كل الأسباب ليست عبثية الفعل و أن الأفعال ليست هامشية فهي بالضرورة نتاج لـ أسلوب الحياة التي قررنا أو لم نقرر العيش فيها .. 

ما أصبوا إليه ليس بالأمر الجديد أو المستحدث المبتكر !

إنما احاول بجهد الفهم و احاول الإستطراد خلف كل المعاني المدركه أو الغير مدركه ! لم أكن قد إتخذت قراراً بعد بالخوض بالحديث جُـزافاً هكذا و لكن الحديث بحد ذاته يحتاج إلى الكثير من التراكيب و الجمل المنمقة ناهيك عن الأفكار التي تتلازم كل الوقت - و أكاد الجزم لو أن لها سطوة لـ آعتلت فوق سطوة الوقت و تربعت على عرش كل الأزمان منذ بدء الخليقه - أعني بذلك الأفكار طبعاً ..


بعد حركات التمدد التي حركت بها أطراف جسدي و بعد طرقعة أصابعي أريد التعبير بصدق جَلّي عن ما يحدث للإنسان حين تتساوى كل الأمور الحياتية بذات المستوى    ( كل شيئ ) آعـني كل شيئ ..

الأكل من عَدمه ، الضحك من عَدمه ، النوم من عَدمه ، الحديث من عَدمه ، التنفس من عَدمه ، الحركه من عدمها ، الشمس و السماء و الغيوم قبل المطر من عَدمِها جميعاً !

صحيح أن هذه الأمور صعبة التصديق و إلى أي مدى يمكن الذهاب معها ؟ و لكن ما يحدث صعب التخيل على الكثيرين ، فبديهيات العيش تبدو مُسَّلمه عند أغلب البشر في حين يفقدون الحِس تجاهها بممارستها المستمرة دون الخوض بالسماح للشعور و الإدراك بالإندماج مع حركات ذلك الجسد الميكانيزمية إن صح التعبير ، لذلك ابتدع الإنسان مسميات جديدة لذات الأفعال و لكن هذه المرة مع الحرص على وجود الذهن حاضر و موجود خارج منظومة الأفكار أو بمعنى آخر الانعتاق من كل شيئ ، كل مسبب يُعكير صفو هذه الأفعال من أصغر المُنغصات كالتفكير أو الحديث غير الضروري ( الثرثرة ) أو الإنشغال بأي شيئ عن أداء هذا الفعل الذي ابتكره الإنسان الحديث لتوحيد جميع حواسه و استخدامها بذات الوقت 

و لتقريب الصورة للقارئ من هنا نجد أن الإنسان يتنفس بشكل تلقائي منذ صرخته الأولى و يستمر في ذلك إلى أن يموت و لكنه حين يُمارس التأمل مثلاً فإنه يمارس التنفس ببساطه ! و لكن التأمل في وصف الإنسان الحديث يحرص على دمج التنفس بتركيز الحواس تجاه الأفكار التي لطالما أرهقته و قِسِّ على ذلك الحركة حين يمارس المشي لذات الأسباب و لكن بتركيز الحواس أكثر مع حركة الأرجل بقدر معين مع التنفس و تصفيه الذهن من كل الأفكار التي غالباً ما تَحْتدّ في بداية الحركة و تتبدد شيئاً فشيئاً مع زيادة الجهد الجسدي الذي بالغالب هو الأخر ليس لهدف الوصول لنقطة مآ و إنما لمجرد الممارسة .. 


السؤال الواجب طرحة الآن لماذا يصل الإنسان إلى عدمية الحِس بمجريات حياته اليومية ؟ 

إذا توفرت للإنسان مقومات الحياة الطبيعية فلماذا يفقد الحِس إذن ؟

و لماذا يبتكر الحيل لتجديد طاقته الحسه في داخله ؟ 


أترك مساحة لكم ، انتهى .

Join