الفلسفة سيدة الموقف
حرفياً بدأ ديسمبر و قد أستيقظت لتو فزعاً من حلم لا أذكر غالباً أي شئ عنه سوى أنه مخيف و أنني في هذا الظلام الحالك أشعر بعدم الأمان و لا شئ يطمئن الفزع في صدري المسكين !
و كالعاده تداركت هذه اللحظات التي لا تتعدى كونها ثواني معدودة ذات وقع ثقيل جداً مَقيت جداً لا يعرف الرحمه بتشتيت أفكاري حول تبديد هذه الأحلام بأفكار مرتبطة بالواقع و إن كنت لا أرضى عنه بالغالب،إلا أن هذه اللحظات هي التي أستشعر بها نعمة الواقع العادي الخالي من أي أحداث أو آكشن ..
كانت الفكرة الأولى بالحديث إلى صديق و كما تجري الحياة بعادتها الأصدقاء غالباً ينشغلون وقت حاجتك لهم أو بالغالب هم في سبات عميق مع أجمل الأحلام - بطبيعة الحال في وقت متأخر من الليل -
لذلك تذكرت أعز الأصدقاء الذين تعرفت عليهم مُسبقاً قبل بضعه أيام و قد كان يشغل بالي حقاً التفكير بما كان يقولونه عندما كنت منكبه على قراءتهم ( ثلاث كتب للفلسفة مرةً واحده )
لماذا يكون التوجهه تجاه الفلسفة مرة واحدة في مثل هذا الشهر من السنة (( ديسمبر )) أيكون ألطف الشهور أو آخر الأحزان يا تُرى ؟
لقد كنت أفكر بجدية حول تقديم دراسة بحثية مختصرة من مجهودي الخاص حول الفلسفة و تأويلاتها و تأثيرها على مستوى الفكر الفردي و حول تعاطيه مع أموره الحياتية تحديداً دراسة نفسية فلسفية حول مشاعر الإنسان ، ماهي مُثيرات المشاعر ؟ من المتحكم بها ؟أهي من الحاضر أم من الماضي ؟ لماذا تكون الأفكار أشد وطئه من أغلب العِّلل الجسيدية ؟
ماهي الحقيقة ؟ و ماهي الأوهام ؟
ربما كانت ببساطه خلل هرموني في الدماغ ؟
في الحقيقة ليس لدي العلم الكافي القاطع بالإجابات عن كل هذه التساؤلات بطبيعة الحال أنا لا أملك سوى مخزون قرائي يدور حول هذه المُثيرات التي أتعمد إختيارها في موضوعات الكتب المختلفة ..
و بالغالب تجد هي طريقها إليّ بطريقة أو بآخرى بشكل أعجز عن تفسيره لنفسي و للاخرين !
أعتقد أن ما تبحث عنه يَجدك - هكذا ببساطة -
و لطالما كان الهمّ الذي أحمله تجاه الإنسانية و التعاطف مع الإنسان هو مايدفعني للتفكير إزاء مُنغصات الحياه التي آراها بعيون الكثير من الصامتين الذين لا يجرأون على الحديث حول حِمل الأيام التي تثقل كل يوم أكثر و أكثر في نفوسهم المُحمله بما لا يطيقونه من مشاعر ، لذلك كنت أبحث تفسيرات و إجابات حول هذهالمشاعر التي تقتل الروح بداخل الإنسان !
لا أعلم حقاً ، إذا كانت هناك إجابات في الفلسفة لكن هذة مُحاولة ربما كانت تفيد في تشافي و لو فكرة فاسدة في داخل أفكارنا أو كانت سبباً في تعديل إستقامة ما انحرف منها عن مساره الصحيح ..
هي مجرد محاولة على أقل التقدير ..
كان النصيب الأول من كتاب (علم النفس الفلسفي ) للمؤلف جي.ف.دونسيل و من ترجمة سعيد أحمد الحكيم و الصادر من دار الشؤون الثقافية العامة آفاق العربية بطبعة ١٩٨٦ - بغداد
وقد كتب المؤلف في مستهل الكتاب قائلاً :
أما الكتاب الذي نحن بصدده فهو أحد الكتب التي عالجت موضوعات نفسية شتى تتضمن بحوثاً عامة وجد من المفيد أن أترجم بعضها ، اقول بعضها لأن الكتاب كبير الحجم ضم بين دفتيه دراسات كثيرة جداً لا تهم القارئ بمجملها و إنما يهمه منها ما يتعلق بحياته اليومية و النفسية و الحياتية ، كما تهم الدارس المختص و المثقف الذي تستهويه البحوث التي تتعلق بشخصه - مشاعره و غرائزه و انفعالاته و حوافزه و معرفته الفلسفية و إحساسه و ذكائه و إرادته و تحليلات نفسية ليست بعيدة عن دراساته و اهتماماته في الحياة .
من منا لايريد الإطلاع على ميول الإنسان و حريته و دراسة فلسفية لعقله و آحاسيسه و ملكاته المعرفيه بوجه عام ؟
كتاب ( علم النفس الفلسفي ) يقع في ٢٦٢ صفحة مقسمة ستة فصول ضمت هذه الفصول مواضيع مثيرةً جداً بالنسبة لي و مُقلقة في نفس الوقت أذكر منها بعض العناوين :
-مفهوم الحياة ، ماهي الحياة؟
(مفهوم شائع ، مفهوم علمي ، مفهوم فلسفي ، مفهوم ميتافيزيقي )
-حياة الإنسان الحسية
( استخدام الإستبطان ، مفهوم المَلكة و تصنيفات الملكات الإنسانية ، الوظائف الوجدانية ، المشاعر ، الإنفعالات ، الملكات المعرفية عند الإنسان ، مادية الإحساس ، الأحاسيس الداخلية ، الإاحساس المركزي )
-ذكاء الإنسان
-إرادة الإنسان
-ميول الإنسان العليا
-حالة نظامنا المعرفي
-الإرادة الإنسانية
-معنى الحرية
-الوعي المباشر و غير المباشر
-لماذا تكون الإرادة الإنسانية حرة ؟
-نظرية الآحلام
سخرية القدر أن يكون موضوع الآحلام هي النقطة التي انطلقت منها كتابة الموضوع في هذا المقال ، وكما تم عرض مجموعة هذه العناوين التي لم أستطع التغاضي عنها ضمن العديد من الموضوعات التي تثير اهتماماتي و ربما لاقت اهتماماً عند قُراء آخرين .
نقطة اخيرة أختم بها الحديث عن كتاب ( علم النفس الفلسفي )
بالتأكيد هذا الكتاب يحتاج إلى رؤية و شرح مختصين ليسهل على القارئ فهم و إستيعاب موضوعاته .
الكتاب الثاني هو ( الفلسفة و الإنسان) للدكتور حسام الآلوسي الصادر بالإشتراك مع منشورات ضفاف ، منشورات الإختلاف ، دار الأمان ، مكتبة منصور للنشر و التوزيع بطبعته ٢٠١٧ -لبنان
يستهل المؤلف كتابه في مقدمته قائلاً :
يتناول الكتاب موضوعاً مهماً من التقويم الفكري الفلسفي من خلال سبعة محاور تصب في جدول ربطها بالإنسان -صانعها- دفعاً بكل ادعاء بعدم جدواها و من جهه اُخرى يُـلقي هذا الكتاب الضوء الكافي على طبيعة مشكلاتها و الحلول التي قدمت لها غبر تأريخ الفلسفة بما في ذلك الفكر الفلسفي غير المنظم ، و الكتاب لا يتناول هذه الأمور بشكل تأريخي صرف بل هو منظور نراه و لذلك أدخلنا نفسنا طرفاً في الأمور التي ثار حولها الجدل بفكر نيّر مستند إلى العلوم المعرفية المتقصية و الموضوعية و الإستعانة بجملة علوم أنثروبولوجية و نفسية فضلاً عن حقائق العلم .
جاءت مؤلفات حسام الآلوسي التابعة لموضوعات الفلسفة أكثر من آحدى عشر كتاباً ألفها ضمن سياق المجال الفلسفي ، و قد أستشهد من هذا الكتاب ( الفلسفة و الإنسان ) الذي يقع في ٣٣٥ صفحة بموضوعات متفرقة أذكر منها :
-متى بدأ التفلسف ؟
-الفلسفة آمام الكون و الإنسان
-ثمن الفلسفة و تحدي العلم
-الفلسفة و الحياة
-قيمة الفلسفة الحضارية
-الفلسفة و المنهج الأمثل
يأتي اسلوب هذا الكتاب برأيي الشخصي أقل صعوبة من الكتاب السابق -علم النفس الفلسفي- فهو في سياقه سهل مليئ بالآراء الفلسفية لـ أغلب الفلاسفة لذلك ليس بالضرورة اللجوء إلى مختصين في مجال الفلسفة ، يستطيع أي باحث أو قارئ الفهم العام لمحتوى كتاب ( الفلسفة و الإنسان ) دون أي صعوبة و بالإستعانه بالطبع بالبحث في حال وجود صعوبة في أي نقطةٍ ما .
و يأتي اخيراً الكتاب الثالث الذي يبتعد قليلاً عن محاور الكتب السابقة بنزعته الأخلاقية تجاه الجمال في العرق البشري
كتاب( فلسفة علم الجمال الأسود ) للفيلسوف الأمريكي بول س . تايلور ، قام بترجمته إلى العربية عدنان حسن و الكتاب صادر من دار الحوار بطبعته ٢٠١٧ -سوريا
كُتب في مقدمه الكتاب :
(( لا أعرف أين ابدأ - أو كما يتبين ، أين أنتهي -
لأن لاشئ كتب هنا ، عندما يأتي الكتاب الأول ، عندئذ سنعرف أين نبدأ ))
*باربرا سميث
كما أرئ في أسلوب بول س . تايلور الطريقة السردية السهلة التي تُشبه بإعتقادي المذكرات الشخصية و هذا يعطي نوعاً من الإحساس عند القارئ بالحميمية تجاه ما يقرأ ، هذا على الأقل الإنطباع الأول من مقدمه أستغرق الحديث فيها ما يقارب الثمانية عشر صفحة و الكثير الكثير من الإستشهاد بالفنانين و فلاسفه آخرين .
يقع كتاب ( فلسفة علم الجمال الأسود ) في ٣٥١ صفحة و يحتوي على سبعة فصول بموضوعات آتى بعضها كالآتي :
-التجميع لا الولادة
-النباهة و القوة
-علم الجمال الأسود كـفلسفة
-السواد و السياسي
-ماهي الحياة سوى الحياة ؟ قراءة دوبويز
-رسل الحقيقة و الحق
-إعادة قراءة التعددية الثقافية
-جذور و مسارات : نزع سلاح الأصالة
-ما وراءكم هو ممكن ، أسئلة كيفي
-من التفسير إلى علم الأخلاق
تمهيدات الإيقاع الأدمغة و موسيقى العرق
فلسفة علم الجمال الأسود هو كتاب حول نظرية العرق المعاصر ، علم الجمال و علم السياسة و البحث عن التفسير في علم الأخلاق و مراحل التحولات المعرفية في الموسيقى و في السينما و الغناء لـ أصحاب البشرة السمراء.
في النهاية يبقى حب المعرفة و التأكد من المعرفة و مواجهة الشرور و الآلام و الموت و الإحباط و الأمل و ما شابه هي منابع التفلسف بكل مستوياتها .