دليل قصير جدا : التنبؤ
ألم يقولوا قديماً أن الشياطين تكمن فالتفاصيل، تلك التفاصيل التي تبدو وكأنها لاتؤثر ولا تحدث شيئا، وكأنها عباره عن ذرات أو ذريرات من الغبار لاندرك وجودها أو ندرك وجودها ولكن لانعيرها انتباهنا، نبحث عن الأمور الكبيرة ونتجاهل تلك التفاصيل الصغيره التي تصدر تلك الشرارة، كم من مشكلات ومواقف لم نتجاوزها لأننا لم ندرك تلك الشرارات، وكم من فرص ضاعت من بين أيدينا لأننا لم نعير تلك التفاصيل انتباهاً، عندما كنت أقول في مراتٍ عديده ينبئني حدسي بذلك ، كنت دائماً ما أُتهم بأنه يُخيل إلي أنها تسعى! لم أصدق ذلك أبداً لأني على يقين تام بأن تلك التفصيلات هي إشارات أو علامات لشئٍ أعقد لم نعاينه بعد، ربما لغة جسد أو فعله أو كلمة أو أحداث عالمية جارية أو محلية أو فكر الجموع هي التي تقرع جرس الإنذار في داخلي، ذلك ليس وكأنني أتصيد خطأً ما أو أمشي في الأرض مرحا وأُلقي التهم والأحكام، صحيح أنه يُحكم على الناس بما ظهر منهم وتوكل سرائرهم على الله، ولكن في ذلك تفصيل ليس علي شرحه مطولاً عزيزي القارئ، فإنك إن أردت العيش بحكمة عليك أن تعلم متى وكيف تُؤخذ القواعد والأحكام والنصوص ومتى نقيسها على المسأله ، أن تعرف من أين تُؤكل الكتف! لذا التنبه للتفاصيل الصغيره هي من فعل الداهية المتبصر في شؤون الحياة ، الحذِر والقادر على تحديد أهدافه والذي ينتهز الفرص التي بين يديه ، أو يصنع تلك الفرص، إذن كل ما تفعله هو قراءة المعطيات، وتفكيكها إلى أجزاء وتفاصيل صغيره، ومن ثم الغوص في فضاء الاحتمالات وإلتقاط الإحتمال الأقرب بنسبة ٩٩.٩٩٪، ثم القيام بتركيب تلك الاجزاء مره أخرى لتتوصل بعدها إلى بناء تمثيل عقلي واضح لحدث مستقبلي محتمل، قد تكون عرضة للإنحيازات الشخصية أو المعرفية أو لإسقاطات الماضي على الحاضر أو المبالغة في تقدير التأثير العاطفي لحدث ما أو سوء التفسير أو عدم الثقة بنفسك ، هي تحدث بلا شك وحدثت لي شخصياً مرات عديده ولكن الكثير من التجارب تحدث الفرق في قدرتك التنبؤية ، فليس هنالك وسيلة لتقييم دقة هذا التنبؤات إلا باستقراء تصرفاتك السابقة وجمع أكبر قدر من تكهناتك الخاصة وإختبارها مرات عديدة ، ولكن جوهر تلك التنبؤات هو التنبه إلى التفاصيل والإهتمام بأن تكون مصيباً قدر المستطاع والمرونة على تكييف المدخلات الجديدة مع المعطيات القديمة لا أن تتشبث بها.