كيف يعبثوا بعقلك اللـ*ين!

ولكن أينما ذهب الإنسان ففي الإمكان تمييز شيء من التراجع فيه حين يكون قد بلغ الهدف

دوستويفسكي

عند قراءتي لهذه العباره من رواية “ رسائل من تحت الأرض” للكاتب دستويفسكي، أدركت أو أنني كنت مدركا منذ زمن بعيد هذا التراجع الذي يحدث عندما نبلغ هدفا ما،وأيضا تلك التساؤلات التي تغزو عقلي احياناً، ماذا يحدث عندما يصبح الشخص "هدفاً" في حد ذاته ؟ ماذا لو أنني أعيش وفق معايير محددة قد وضعها آخرون؟ فقط لأن أجعل من نفسي هدفاً طويل الأمد؟ ماذا لو فقدت الفردانية التي أتمتع بها وأستمتع بصحبتها؟ فقط من أجل أن أُصبح محط اهتمام الآخرين أو أحدهم!! كم تعبث بعقلي هذه الأفكار، أن لاأكون أنا، أن أصبح مجرد وسيلة أو آداة بيد أحدهم لتحقيق طموحاتهم الخاصة المدركة والغير مدركة.



بالطبع عزيزي! أنت أثرت اهتمامنا بإسقاطات أفكارنا عليك، فبدأت تلاحظ تلك الإسقاطات، فزدتَ من تعزيزها وتكثيفها، ومع مرور الوقت، فقدت نفسك تدريجيًا حتى أصبحت تلك الأفكار هي ما تتبناها، وبدأتَ تعيش وفقًا لتلك الأفكار المستعارة، وعندما أدركت أخيرًا أنك فقدت ذاتك وأنك تبنيت أفكارًا ليست لك، تستيقظ فجأة من سباتك، وتبدأ في نثر جوانبك الحقيقية، بما فيها تلك المظلمة التي كنت تخفيها. عندها، تقول: “اقبلني كما أنا أو اذهب ".


عزيزي! أنت الآن تحدي وسنريدك بكل قوة وعزم، وياللسخرية!لاتغتر، سيذهب هذا الإصرار أدراج الرياح فور أن يكتمل الوصول تماماً، نحن فقط غير مدركين وستثير غضبنا "لأنك مو آخر حبه طبعاً"، سنلقي باللوم عليك لأنك لم تتغير من أجلنا، أو أنك لم تحبنا كما هو سابق عهدك، وياللسخريه، أنت فقط أصبحت هدفاً مملاً! وفي نهاية المطاف، جميعنا مملون بلا استثناء.



عزيزي القارئ, طالما أننا حقيقيون في التواصل مع ذواتنا، من المهم أن نعرف أنه في هذه الحياة، هناك عمليات داخلية خفية تجري في عالمٍ لا يمكن إدراكه إلا عندما نستدعيه بتجاربنا الخاصه أو التأمل في تجارب الآخرين أو التساؤلات الذاتية. فعلينا أن نكون حذرين فيما نضعه من أهداف لأنفسنا, ولا نجعل من أنفسنا هدفًا للآخرين بدون أن نتأكد من نوايانا أو نواياهم حتى النهاية، أو إن فعلت، كن مدركًا لما يحدث.


يستطيع كل فرد منا أن يكتب عن تجاربه الخاصه أو تجارب الآخرين، ويسميه بـ"كيف يعبثوا بعقلك اللـ*ين" ويتحرر منها, كما أفعل أنا!!

Join