رسائل لم تُرسل
والله ياقليب لولا أن كبدي في هواك مقروحة، وروحي بك مجروحة، لساجلتُك هذه القطيعة، ومادَدتك حبل المصارَمة، وأرجو أن الله تعالى يُديل صبري من جفائك، فيردُّك إلى مودتي وأنفُ القِلى راغم، فقد طال العهد بالإجتماع حتى كِدنا نتناكر عند الإلتقاء،والسلام.
- الجاحظ معاتباً
لطالما راودني هذا التساؤل ، وتردد في ذهني ،لماذا أصبحنا لانكتب كما يجب ولانعتذر كما يجب؟ لماذا اندثرت تلك الرسائل التي كانت تغدو بين الأحبة والأصدقاء وأفراد العائلة ، تلك الرسائل التي كانت تحمل في طياتها عبير الكلمات وتلمس شغاف القلب؟ نعم، هنالك رسائل اليوم، ولكنها لا تحمل من الود والصدق ما كانت تحمله في الزمن القديم. تلك الكلمات الرقيقة التي تعبر عن محبتنا لشخصٍ عزيزٍ علينا، أو الاعتذار الصادق الذي يساوي هدية من أرقى أنواع الشوكولاتة، تشعرك باللذة والسعادة فور قراءتها وتذوق معانيها، فتغذي الروح بطيب الكلام وانسياب مفرداتها المختارةِ بعناية، أصبحنا لانعي بقوة الكلمة وبتأثير صداها في القلب والروح، لقد أجحفنا كثيراً بحق اللغة العربية وأهملنا استخدامها في واقعنا اليومي ، فعند الإعتذار نقول "أنا آسف" وإن أردنا الإطالة في سرد أسبابنا نستخدم كلمات ركيكة وطريقة في التعبير لاتعبر فعلياً عما نشعر به صدقاً.
هل نعزو ذلك التراجع في قيمة التواصل إلى ضغوط الحياة الحديثة؟ أم هي التكنولوجيا التي سهلت التواصل لكنها قللت من قيمتها؟ أم أصابنا فتور في استخدام الكلمات أم ماذا؟!!!!
نحن بحاجة إلى أن نعيد للكلمة قوتها، وأن نمحو عنها ضباب السطحية ،فربما كان الإعتذار الصادق هو الجسر الذي يعيد بناء روابطنا ،والرسائل الحقيقية هي التي تتجاوز أعيننا لتستقر في القلب.
:كافكا
كيف لهذه المحادثة البسيطة
أن تضع هذا الكمّ الهائل من المشاعر
!دون لقاء؟
:ميلينا
…كنّا نتعانق بين النصوص