التداعي
بقلم معالي الانسان
من يملك المزيج الممزق بين المنطق والعاطفة ،العاقل أو كما يقولون، المتشظي بين هذين الضدين والذي يمشي على حبلٍ مشدود وعن أمامه ومن خلفه خطاطيف من التساؤلات المتناحرة التي ماتنفك تنهش قلبه المتعب من الحذر وعقله المرهق من الشعور .
كأنما يسير على عكازين ويجاهد في إيجاد نقطة ارتكاز ، يعقد كل ليلةٍ جلسة يراجع فيها نفسه كما لو كان يُراجع جرائم المدينة.
لماذا ؟ هل تستحق الحياة كل هذا التبذير ؟
لم يعد العالم بالنسبة إليه تجربة…بل لغزٌ أخلاقي يتوقف عنده مراراً وتكراراً.
يكره أن يُقال عنه "مهذب" أو "حكيم" ، يصف نفسه باللاشيء ، بالمزيج الدائر بين اثنتين ،بالتناقضات التي تملأه حتى أخمص قدميه!
يرى العالم والناس في غفلتهم يتحركون كما لو أن أفعالهم تنتهي حين تُرتكب ،كما لو أنهم باقون وسيمتلكون العالم إلى الأبد !!
يسيرون دون أن يروا أبعد من خطوتهم التالية ، إلى أن تتداعى حياتهم.
بالنسبة إليه ،كل خطيئة مؤجلة وكل مسألة معلقة هي من تدخله دهاليز هذا التعقيد ، هي من تهدد كيانه.
لينجو! هو يفعل ذلك،فقط…لينجو
هو لايبحث عن بطولة ولا يسعى لفهمٍ يستحيل أن يدركه عقل ، هو يريد النجاةَ لاأكثر ، لا أن يسير في وهم.
ربما لا أحد يشاركه هذه التركيبة ،
ربما هي بنيويته الفلسفية في الحياة ، إنه لايجد بأساً في ذلك ولا يحسد أحداً لمجرد أنه لايعيش هذا الصراع.
إنه يستشيط غضباً من هؤلاء الذين يجبرونه على مايريدون ،يرفض أن يُعاد تشكيله بيدٍ لا تشبهه.
إنه يريد أن يُترك كما هو…كما يعرف نفسه.