اقتصاديات التعليم وتحديات المستقبل

يعد التعليم استثماراً إنتاجياً له عائد اقتصادي كبير في سوق العمل حيث يعد العائد من هذا الاستثمار أعلى وأكثر ايجابية من الاستثمار في القطاعات الأخرى، ويعد الإنفاق على التعليم استثماراً  في رأس المال البشري؛ إذ أن مقياس التقدم في هذا العصر لا يعتمد على حجم ما تملكه الدول والشعوب من ثروات طبيعية بل بقدر ما يعتمد على ما تملكه من رصيد  للثروة البشرية المتسلحة بالعلم، والقادرة على انتاج المعارف، ولم يعد ينظر الى العملية التعليمية على انها خدمات اجتماعية وترفيهية بل أصبحت استثمار تستهدف تحسين مستوى الافراد ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، ومن هنا اصبحت اقتصاديات التعليم كفرع من النظرية الاقتصادية جزءاً من الأمور الأساسية في مجال العلوم الاجتماعية.

العوامل التي تؤثر على اقتصاديات التعليم

  • تأهيل المعلمين

  • إلزامية التعليم

  • الاهتمام بجودة التعليم

  • إدخال التقنية الحديثة في التعليم

  • إنتشار التعليم

  • الاهتمام بتطوير البيئة التعليمية

التحديات المستقبلية لاقتصاديات التعليم

١. تحديات العولمة التربوية

لم تحظ ظاهرة معاصرة باهتمام الباحثين كظاهرة العولمة من حيث مفهومها وآثارها، فالعولمة مصطلح حديث ويعود أصل العولمة إلى الكلمة الانجليزية "Global" وتعني عالمي أو دولي أو كروي، أما المصطلح الانجليزي "Globalization" فيترجم إلى الكوكبة أو الكونية أو العولمة. (مركز دراسات الوحدة العربية، 2003، ص12).

إن نوع التعليم الحالي يعتمد على الذاكرة ومحتواه غير قادر على ملاحقة المعلومات والمعارف والبيانات التي تتسابق إلى حد لا مثيل له، كما أن هناك مقاومة للتغيير وكل جديد. كما أن هناك اختراق فكري وثقافي وقيمي كبير يتمثل في (تحدي العولمة التربوية) التي تغذي فكرة اللاخصوصية والتي تشكل تحدي كبير يواجه التعليم.

٢. تحدي التطور العلمي والتكنولوجي

شهد العالم تطوّراً وتقدّماً غير مسبوق في الآونة الأخيرة، وتطوّرت عجلة العلم بشكل سريع، وبدأ الإنسان بالاستفادة من هذا التقدّم، وتطويعه لخدمة البشريّة جمعاء، وظهرت العديد من الاكتشافات، والاختراعات الحديثة، في جميع مناحي الحياة، حيث عملت على جعل الحياة أسهل، وإنجاز الأعمال بشكل أسرع، وبجودة عالية، ودقّة لامتناهية، ورغم كل الإيجابيّات التي حملها التطوّر للبشرية، كان لا بد من وجود سلبيّات لهذا التطوّر، فقد بدأت العديد من الأمراض التي لم تكن معروفة بالانتشار، وزادت نسبة التلوّث في هذا العالم، وظهرت مشكلة الاحتباس الحراري.. الخ  

٣. تحديات النظام العالمي للتعليم

التعليم العالمي هو نهج ابتكاري لإحداث التغيير في مجتمعنا. التعليم العالمي هو عملية تعليمية نشطة تقوم على القيم العالمية للتسامح والتضامن والمساواة والعدالة والمشاركة والتعاون ونبذ العنف.

ويعتبر التصنيف العالمي من إحدى الأدوات الهامة التي توضع في الحسبان من قبل الأمم المتحدة. حيث أنها تعد بالنسبة لها مؤشرا للتنمية البشرية فهذا البرنامج يتفرع من ثلاث محاور هم، مؤشر التعليم، ومؤشر الحياة إضافة إلى ذلك مؤشر الناتج المحلى الإجمالي.  وهذه المؤشرات تقاس عن طريق قياس التحصيل التعليمي للفرد، ومتوسط عمر الفرد المتوقع، والناتج المحلي الإجمالي، وبهذه الطريقة سوف تتم تحديد ترتيب هذه الدولة من جودة التعليم المقدم للمواطنين.

٤. تحدي ضعف مخرجات التعليم

يتوقع أن نعود في المستقبل للتأكد مما نسميه” المهارات الأساسية“ في التعليم الأساسي وهي القراءة والكتابة والحساب، وإنما بطرق أدق وبإمكانية أعلى لمواجهة المتطلبات الاقتصادية والعملية. ويتفرع عن هذه المهارات مهارة جديدة هي مهارة” الاتصال“ وبخاصة مهارات التقنية الحديثة والتعامل مع أجهزة الكمبيوتر، وربما يتطلب الأمر كذلك مهارة اكتساب ومعرفة لغات أجنبية للوصول إلى مصادر التعلم المطلوبة وبالتالي تحقيق الاستقرار الوظيفي المأمول والذي يعزز المستوى المعيشي للفرد. (الحر، ٢٠٠١، ص٢٧)

لذلك قد يترتب على هذا التحدي غياب التميز والجودة والتخصص لدى خريجي الجامعات، وضعف الصناعات والخدمات التي نشأت وتطورت بسبب مهارات وكفاءات الخريجين، وقلة المستخدم الفعلي من أعداد الخريجين.


٥. تحدي الخصخصة

يعد مصطلح "الخصخصة" من المصطلحات الحديثة بشكل نسبي وقد بدأ ذلك المصطلح بأكثر من مسمى مختلف والتي من بينها التحول من القطاع العام إلى الخاص وجميع كل المفردات التي أطلقت على الخصخصة تؤكد انتقال ملكية الحكومة إلى الملكية الخاصة، وتجدر الإشارة إلى أن كلمة التخصيص أو ذلك المصطلح اليوم يستحوذ على اهتمام الكثير من الدول سواء إن كانت تلك الدولة متقدمة أو من الدول النامية والهدف من وراء الخصخصة هو تحقيق العدالة الاجتماعية.

وعلى الرغم من انتشار مفهوم الخصخصة إلا أن كل دولة من الدول لديها المفهوم الخاص عن ذلك المصطلح وتتعدد تلك المفاهيم عن الخصخصة إلى تعدد المجالات التي يتم من خلالها تنفيذ تلك الآلية اليوم، فمن الممكن ان يتسع ذلك التعريف أو يضيق مع تلك الأساليب المستخدمة في عملية الخصخصة.

٦. تحدي التغيير في التركيب الاقتصادي

كان لظهور حركات التصنيع وتطورها خصوصاً خلال القرن العشرين، أثر عظيم في إحداث تغير اقتصادي هائل في التركيب الاقتصادي سواء أكان ذلك فيما يتصل بمدى مساهمة كل قطاع من قطاعات النشاط الاقتصادي في قيمة الإنتاج العام أو حجم القوى العاملة التي تعمل في كل قطاع. إن نمو قطاعي الصناعة والخدمات نمواً كبيراً وازدياد الهجرة من الريف إلى المدينة، يستتبع بالضرورة ازدياد الطلب على التعليم. وما ذلك إلا لأن العمل في قطاع الصناعة والخدمات يتطلب غالباً مستويات تعليمية عالية.

٧. تحدي تمويل التعليم

يواجه تمويل التعليم عدة تحديات مثل:

·      بنية النظام التعليمي.

·      ارتفاع كلفة التعليم.

·      أحادية التمويل في ميزانية التعليم.

إن مواجهة الأزمة التمويلية للتعليم العام في جميع الدول بلا استثناء تتطلب العديد من الإجراءات الضرورية في بنية النظام التعليمي كخفض كلفة الوحدة التعليمية وتحقيق الكفاءة والفعالية في استخدام الموارد المالية المتاحة من أجل تحقيق أكبر عائد منها.

  • الدولة
  • التمويل الذاتي
  • الآباء
  • المنظمات غير الحكومية
  • المنح
  • القروض
  • الحكومة المحلية
الدولةالتمويل الذاتيالآباءالمنظمات غير الحكوميةالمنحالقروضالحكومة المحلية

مصادر تمويل التعليم في إحدى الدول نامية

٨. تحدي التغيرات العالمية الكبرى

يشهد العالم حالياً حدثاً جللاً قد يهدد التعليم بأزمة هائلة ربما كانت هي الأخطر في زماننا المعاصر. فحتى ٢٨ مارس/آذار ٢٠٢٠، تسببت جائحة كورونا في انقطاع أكثر من ١.٦ مليار طفل وشاب عن التعليم في ١٦١ بلد، أي ما يقرب من ٨٠٪ من الطلاب الملتحقين بالمدارس على مستوى العالم. وجاء ذلك في وقت نعاني فيه بالفعل من أزمة تعليمية عالمية، فهناك الكثير من الطلاب في المدارس، لكنهم لا يتلقون فيها المهارات الأساسية التي يحتاجونها في الحياة العملية. ويظهر مؤشر البنك الدولي عن “فقر التعليم" ونسبة الطلاب الذين لا يستطيعون القراءة أو الفهم في سن العاشرة – أن نسبة هؤلاء الأطفال قد بلغت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل قبيل تفشي الفيروس ٥٣%. وإذا لم نبادر إلى التصرف، فقد تفضي هذه الجائحة إلى ازدياد تلك النتيجة سوءاً.

المراجع

Join