التنشئة الإجتماعية
بقلم: عبدالحميد المجرشي
لا تقم قائمة للأمم إلا إذا عرفت كيف تستغل أطفالها جيدا، وتعلمهم وتربيهم جيدا، وتساعدهم على فهم الحياة وأهمية دورهم فيها جيدا، علينا جميعا أن نعرف أهمية التنشئة للطفل وأن الطفولة ليست مجرد مرحلة وستمضي، بل تحتاج إلى الاهتمام والمساعدة فقط، بل علينا أن نعرف أن مرحلة الطفولة أعمق وأهم من ذلك بكثير فالطفل هو البذرة الأساسية لنهوض المجتمع.
ورغم أن للتنشئة الاجتماعية وظائف متعددة، منها إشباع حاجات الفرد، التكيف الاجتماعي، غرس القيم الاجتماعية، ولكننا سنتطرق لعلاقة التنشئة الاجتماعية بقيام الدول...
وإِن من أدَّبته في الصّبا
كالعودِ يُسْقي الماءَ في غرسِه
حتى تَراهُ مُورِقاً ناضراً
بعد الذي أبصْرتَ من يُبْسهِ
صالح عبد القدوس
عرفت التنشئة الاجتماعية بأنها عملية استبدال الجانب البيولوجي بأبعاد اجتماعية وثقافية؛ لتصبح هي الموجهات الأساسية لسلوك الفرد في المجتمع (أميل دوركايم).
للتنشئة الاجتماعية أهميه بالغة في نهوض الأمم، فهي الأساس الذي يُحدد الهوية ويغرس قيم الولاء والانتماء لدى المجتمع، وهي التي تُكسب الفرد القيم الاجتماعية الصحيحة، وهي من تُكسب الطفل شخصيته في المجتمع، وتحقق له النضج النفسي...
إن الدول التي نهضت لم تنهض إلا عن طريق تنشئة أطفالها وتعليمهم والاهتمام بهم، فبعد ما حصل في اليابان من حروب وتدمير أصبحت دولة هالكة ومدمرة، لم تملك اي أمل حتى في تقديم حياة كريمة للفرد، ولكنها تمسكت بشيء واحد استطاع أن ينهض بها ويجعلها في مقدمة دول العالم؛ لقد اهتمت بتنشئة أطفالها، تمسكت بهم وبتعليمهم وغرست فيهم القيم، آمنت بهم حتى أصبحت اليوم تجني ما زرعت، وأصبحت اليابان إحدى أعظم دول العالم .
التنشئة الاجتماعية تبدأ حتى قبل أن يولد الطفل، فهي تبدأ بالأبوين، بمدى ثقافتهم ومدى القيم والإرث الذي يريدون أن يغرسوه في طفلهم، وحالما صلح الوالدان ستصلح البذرة، وإذا صلحت البذرة صلحت الأسرة، وصلح المجتمع بأكمله...
أساليب التنشئة الاجتماعية:-
هناك العديد من الأساليب التي تساعد على التنشئة الاجتماعية منها…
غرس القيم الدينية:
من وجهة نظري أن تربية الآباء والمجتمع لطفل لن تفيد في شيء مالم يُربى الطفل من الأساس على القيم الدينية، فهي الركيزة الاساسية التي تنطلق منها تنشئة الطفل.
عزز ثقتهم بأنفسهم:
إن الثقة بالنفس أمر ضروري جدا؛ فالطفل مهزوز الثقة لن يستطيع أن يخطو خطوه واحده الى الأمام، وسيبقى دائما سجين لضعف شخصيته.
التعليم:
إن التعليم من أهم الأسلحة التي يجب أن تكون مع الطفل، فهو الذي سيساعده على فهم العالم، وستغرس فيه حب التطوير لنفسه ولبلده والمجتمع بأكمله.
اخباره بأهمية دوره في المجتمع:
إن الطفل الذي يمتلك ثوابت راسخة ويدرك جيداً دوره في المجتمع وما سيقدمه له، سيكون بالتأكيد لبنه نافعه في هذا المجتمع، وسيعوّل علية لينشئ مجتمع متطور.
واخيراً، إن التنشئة الاجتماعية مجال واسع جداً، ولكن علينا جميعا أن نعرف أهميته، علينا أن نغير من أنفسنا، من مجتمعنا ونرتقي بحياتنا عن طريق فلذة أكبادنا، نعلمهم الحب والسلام والرقي والقوة؛ حتى ننشئ مجتمع أصله ثابت وفرعه في السماء.